أرشيف الكاتب: عزة المقهور

دعكة فروخ

دعكة فروخ

  في ثوانٍ …نفض القلب نفضته الأخيرة… شهقت نفسا واحدة.. اتسعت حدقتا عينيها وتجمدتا.. تيبست أطرافها.. وانتهت. ثوان التقت فيها نظراتها بقاتلها…دامعة، غائمة، مذعورة، مرتعشة، ضائغة ومصدومة لم تستوعب ما يجري.. كان المبنى هادئا كعادته إلا من بعض حبيبات الغبار الهائمة في الهواء، فاجأتها اشعة الشمس الساطعة من النوافذ الزجاجية المضببة والمتربة.. كل منهمك في عمله، وهناء تقترب من حاسوبها ... أكمل القراءة »

التلفزيون وأنا…

التلفزيون وأنا…

  لست على علاقة وطيدة بذلك الجهاز البارع في الكلام والحركة دون انقطاع… ككل الصغار احببت الرسوم المتحركة، وتابعت الأغاني وتمايلت معها.. كبرت قليلا في بيت يقطنه أغلبية من الذكور، فتابعت مباريات كرة القدم، وشجعت الفريق الهولندي واللاعب كرويف… ثم تابعت مباريات التنس وكنت وما ازال شغوفة بهذه اللعبة التي تتابع فيها الكرة ويلهث خلفها لتركل بضربة واحدة تشعرك بالنشوة.. ... أكمل القراءة »

يس …. يم

يس …. يم

(المدرسة) “يس يم … يسار يمين…..”! صوت نسائي أجش، يخترق هدوء ساحة المدرسة.. تقع المدرسة في عمق حي سكني، تفاجئك وسط الفلل الأنيقة، بمعمارها الجامد ومساحتها الواسعة وقلة مبانيها، كصخرة صماء ترتفع بنصفها الأعلى وسط المياه، أوطائر عملاق بين طيور مسالمة. يتكون المبنى من دورين على شكل مستطيل ناقص ضلع، تتراصّ الصفوف الدراسية على ضلعيه المتقابلين، بينما يقع مبنى الإدارة ... أكمل القراءة »

ما بين الظهرة وبوستة (اللاي)

ما بين الظهرة وبوستة (اللاي)

إلى شقيقي “نبيل”.. ذكريات اقتسمناها كقطعة الخبز… (اللاي) منذ أن تلمست الملامح، كانت ملامحها.. أنفها بارز وعينان واسعتان تتوسطهما حدقتان سوداوان وفم ينم عن جدية، لا تكثر حركة شفتيها كلاماً ولا تتمدد ابتساماً إلا احيانا. هذه الشخصية ذات الملامح الجدية نسجت حولها شباكاً من الإحترام و الوجاهة تسللت من بين فتحاتها شعاع من الحنان موزعاً بالقسط مابين الأبناء والأحفاد. ولدت ... أكمل القراءة »

بلاد الكوميكون

بلاد الكوميكون

إلى أم محمود…. تقع بلاد “الكوميكون” على شريط بحري طويل، كثير من سكانها لا يسبحون، تتزاحم فيها المساجد وتختفي مآوي اليتامى والفقراء والمشردين والمعنفات، يتبادل حكامها ألقاب الفخامة والمعالي والسعادة ولا يتبادلون التحايا، يقفزون إلى كراسي الحكم مصادفة، تنتظم فيها الطوابير بالسلاح، يتربى الذكر في حضن المرأة ويعاديها، تنطفئ فيها أعمار شبابها وتتقد سنين كهولها، القاتل فيها ثائرا والقتيل شهيد، ... أكمل القراءة »

الطنطونة

الطنطونة

إلى “نانا عيشة” رحمها الله   تتحرك سيارة أبي تلقائيا، تنهب عجلاتها شارع حي الأندلس ذي الاتجاه الواحد شرقًا، ما أن يشارف الشارع على الانتهاء حتى يبرز مبنى يشبه القبة، تلطمه أمواج البحر بلا هوادة، تتناثر رائحته، تداعب شعيرات أنوفنا، نستفيق، نعتدل في جلستنا، نرتفع بأجسادنا كمنحوتات أفريقية ضعيفة، ندير رؤوسنا نحو الاتجاه ذاته، نمعن النظر في البحر الملون، يختفي ... أكمل القراءة »

القطوس

القطوس

  (1) قررت في تلك الليلة الماطرة الرحيل، كانت سماء نابولي قد تنبأت منذ الظهيرة بانهمارها، وكنت أعلم أن أزقة نابولي الحجرية المتجهة صوب الميدان ستفتح عيونها وترسل دمعها بلاهواده، لكنني قررت الرحيل. لم أُقبّل لوتشيا، ولم اتمرغ على صدرها، تركتها مع باولو الذي كان يغرز الإبر في وريده ثم يقذف بها بعنف نحو السرير. لم أطق رؤية لوتشيا تقاومه، ... أكمل القراءة »

زينوبة

زينوبة

“هكي يغسلوا الدوارة.. تعالي زودي شديّ معاي وشوفي”! كان عليّ أن احتمل تلك الرائحة الكريهة، أُمسك ببطن الخروف الرخوة الدافئة، تبدو على وجهي علامات الامتعاض، أضبط تنفسي، أحاول أن أشيح بوجهي، تباغتني ” اشبحي باهي.. حيه عليك، يجيك يوم وتحصلي فيها بروحك”. أتخلص من تشنجات وجهي  ومحاولات التحكم في تنفسي وافرج عن رئتي، وأفتح عينيّ وأراقب جيداً كيف تنظف أمي ... أكمل القراءة »

عليوة الببغاء

عليوة الببغاء

صلة الإنس بالطير متناقضة تتأرجح ما بين الحب والألم، الفرح والتعاسة، الحنان والظلم، التعذيب والدلع، الحرية والسجن. صغاراً نستلذ بإصطياد العصافير، نصنع الأفخاخ، نراوغ ونستخدم الحيل، وحين تقع في قبضتنا، ضعيفة، زائغة، واجفة، ترتعش، تتملص وتحاول الفرار، أو مستسلمة تنتفض من حين لآخر، تتفتح في نفوسنا سعادة أشبه بأشعة شمس تستلقي حثيثاً على شراشف بيضاء. كما للمدن معمارها فللمدن طيورها، ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى