أرشيف الكاتب: عزة المقهور

عزة كامل المقهور. من مواليد طرابلس 1964، ولدت في بيت قانوني وأدبي فوالدها المرحوم كامل حسن المقهور محام معروف ومن روائد القصة القصيرة الليبية، ووالدتها السيدة سهيرالغرياني من أوائل الخريجات الجامعيات الليبية ومن مؤسسي مجال الخدمة الإجتماعية في ليبيا. تخرجت عزة المقهور من كلية الحقوق جامعة بنغازي في عام 1985، ثم تحصلت على درجة الماجستير في القانون الدولي والمنظمات الدولية من جامعة السربون بباريس عام 1988. تدربت بمكتب دولي للمحاماة، ثم أسست مع والدها مكتب المقهور وشركاه عند إعادة مهنة المحاماة عام 1990. كاتبة قصة قصيرة، وصدرت لها مجموعتان قصصيتان الأولى بعنوان "فشلوم/ قصص فبراير"، والثانية بعنوان "30 قصة من مدينتي"، ولديها مجموعتان تحت الطبع.
كريمة

كريمة

  يبدو لي بيتها شاهقا، كأنه أعلى مبنى سكني في منطقة قرجي … يتراجع قليلاً عن رصيف الطريق الرئيسي المشغول طوال اليوم وتتشابك أمامه أشجار الزينة. سيارات قليلة تركن أمامه.. بابه الحديدي الخارجي كأغلب الأبواب موارب.. يكفي دفعه ليصدر أزيزه جراء معاناة الصدأ الذي يعلو مفاصله. “حوش كريمة”.. ولم تكن كريمة صاحبة البيت، عدا أنها فرد من أفراده.. الفتاة من ... أكمل القراءة »

توتة عمي “بومدين”

توتة عمي “بومدين”

  وصل عمي “بومدين” وأسرته المكونة من زوجته وبناته إلى اعتاب”حي الاندلس” بعد رحلة طويلة وشاقة.. اقتلع جذوره من مزرعة قبيلته في قرية صغيرة ساكنة غرب طرابلس، ودخل عمارا إسمنتيا يمتد كشريط على أقدام البحر الذي أقلقه هديره في نومه. حط ما حمله بمدخل البيت المقابل لبيتنا.. وترك بابه مفتوحا منذ ذلك اليوم. كان باب بيتنا مغلقا، نفتحه للمرور منه فحسب ونحرص على إغلاقه، بل قد يطال النهي من يهمله خلفه فاغرا فاهه مفرجا عن أسنانه، لذا يثير باب بيت عمي بومدين استغرابي و يضئ فضولي. ألمح بناته في الحديقة بزيهن المحتشم وفي تلك الثواني أحاول أن أعرف المزيد، أطل بعنقي وأفتح عينيّ، فأشاهد عمي بومدين يفترش الأرض تحت الشجرة الكبيرة التي تظلل مدخل بيته وجزءا من رصيف الشارع. وراء مدخل البيت كما وراء كل البيوت الكثير مما تحجبه السواتر، لكن بيت عمي “بومدين” مشرع كأنه يستميل المارة ويستدعيني، وهذا في حد ذاته يغلفني بريبة الفضول ورهبته وتحفزه. تكبرني ابنتيه وتصغرني الثالثة.. وكلما طارت “تكتكة” قفل باب بيتنا إلى أذنهن، يطللن برؤوسهن المغطاة ويحرصن ... أكمل القراءة »

السباحة مع ذكر البط…

السباحة مع ذكر البط…

  بقعة مائية واسعة وسط غابات البلوط والصنوبر والأرزية والقيقب… يطرّفها شاطئ ضيق.. انهمرت فيها طبقات ثلجية تراكمت بلا هوادة طوال الشتاء القارس، ما أن داهمها دفء الربيع حتى ذابت واستسلمت لمسارها الطبيعي نحو تلك البقعة الواسعة في مجار مائية لا تتحكم في رحلتها… تحررت بعد جمود… تدافعت بعد سكون…وهامت بعد جفاء.. وانسكبت نحو مستقرها. لم تعتد اجسادنا الانغمار في ... أكمل القراءة »

قصة حب

قصة حب

يمثل عمي خليفة شعاعا خافتا وسط عتمة المشاعر في المدينة. طرابلس …تضج بقصص الحب وتهيم بالغرام لكنها لا تبوح به.. إن بانت من شق الأبواب أو دفع بها الريح من وراء ستائر النوافذ أو تسللت من ثقوب ” عين الزرزور”، اهتزت جدران بيوتها، وتلصصت عيون سكانها، وجمح بها الخيال فحملها كأسراب العصافير فوق الشوارع والأزقة لتتلقفها الآذان وتتسلى بها الأفواه ... أكمل القراءة »

دجاج عمي الطيب

دجاج عمي الطيب

  على إحدى نواصي طريق قرقارش المستوي إلا من بعض الحفر، يطل مقهى بلافتة عريضة ” مقهى الطيب للمأكولات”. بمحاذاته مباشرة ينفتح الطريق على البحر السماوي الذي يلتصق بسقف السماء في خط طويل يتلون كل مساء….. نمر بالمقهى في غدونا ورواحنا محشورين في سيارة لا نملك في رحلتها المضجرة إلا ان نقرأ اللافتات ونحفظها عن ظهر قلب. لكن مقهى الطيب ... أكمل القراءة »

كلاكيت العيد

كلاكيت العيد

(1) “العيد” من منا لا يقلب صور ذكرياته.. يجرفه تيار الحنين نحو ماضيه الذي لا يفارقه.. يحمله بين خفقات قلبه ويصقل شخصيته ومسلكه.. وكلما كان الماضي عناقيد حب مدلاة وحبات زهر موشاة وجناحان فراشة ودغدغة نملة وشهد نحل… كلما تغلغلت في نفسه راحة وتقبل السنين بابتسامة… أعياد مضت… مطرزة بالحب وموشاة بالحنان ومطعمة بالسكر… ” معيدين وديما عيد معيدين” يصدح ... أكمل القراءة »

دعكة فروخ

دعكة فروخ

  في ثوانٍ …نفض القلب نفضته الأخيرة… شهقت نفسا واحدة.. اتسعت حدقتا عينيها وتجمدتا.. تيبست أطرافها.. وانتهت. ثوان التقت فيها نظراتها بقاتلها…دامعة، غائمة، مذعورة، مرتعشة، ضائغة ومصدومة لم تستوعب ما يجري.. كان المبنى هادئا كعادته إلا من بعض حبيبات الغبار الهائمة في الهواء، فاجأتها اشعة الشمس الساطعة من النوافذ الزجاجية المضببة والمتربة.. كل منهمك في عمله، وهناء تقترب من حاسوبها ... أكمل القراءة »

التلفزيون وأنا…

التلفزيون وأنا…

  لست على علاقة وطيدة بذلك الجهاز البارع في الكلام والحركة دون انقطاع… ككل الصغار احببت الرسوم المتحركة، وتابعت الأغاني وتمايلت معها.. كبرت قليلا في بيت يقطنه أغلبية من الذكور، فتابعت مباريات كرة القدم، وشجعت الفريق الهولندي واللاعب كرويف… ثم تابعت مباريات التنس وكنت وما ازال شغوفة بهذه اللعبة التي تتابع فيها الكرة ويلهث خلفها لتركل بضربة واحدة تشعرك بالنشوة.. ... أكمل القراءة »

يس …. يم

يس …. يم

(المدرسة) “يس يم … يسار يمين…..”! صوت نسائي أجش، يخترق هدوء ساحة المدرسة.. تقع المدرسة في عمق حي سكني، تفاجئك وسط الفلل الأنيقة، بمعمارها الجامد ومساحتها الواسعة وقلة مبانيها، كصخرة صماء ترتفع بنصفها الأعلى وسط المياه، أوطائر عملاق بين طيور مسالمة. يتكون المبنى من دورين على شكل مستطيل ناقص ضلع، تتراصّ الصفوف الدراسية على ضلعيه المتقابلين، بينما يقع مبنى الإدارة ... أكمل القراءة »

ما بين الظهرة وبوستة (اللاي)

ما بين الظهرة وبوستة (اللاي)

إلى شقيقي “نبيل”.. ذكريات اقتسمناها كقطعة الخبز… (اللاي) منذ أن تلمست الملامح، كانت ملامحها.. أنفها بارز وعينان واسعتان تتوسطهما حدقتان سوداوان وفم ينم عن جدية، لا تكثر حركة شفتيها كلاماً ولا تتمدد ابتساماً إلا احيانا. هذه الشخصية ذات الملامح الجدية نسجت حولها شباكاً من الإحترام و الوجاهة تسللت من بين فتحاتها شعاع من الحنان موزعاً بالقسط مابين الأبناء والأحفاد. ولدت ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى