أرشيف الكاتب: وفاء البوعيسي

روائية ليبية تقيم بهولندا

فصل من رواية «الروائي»

فصل من رواية «الروائي»

ترقرق المساء في انعكاس النجوم المتوهجة، وتسلّقت أوراق اللبلاب الداكنة الأعمدة الخشبية للبيوت بإصرار، تصاعد دخانٌ طيب الرائحة من فجوات بعض الغُرف، ذكّر جودي برائحة الدُهن المتبّل بالأعشاب، التي كانت تشمها أول ما قدِمت للجزيرة، لكن الرائحة لم تُشع فيها أي ذكرى، انعطفت يساراً عند دربٍ مُضاءٍ جيداً، بمصابيح الزيت المعلّقة على الأغصان، سائرةً بهمةٍ نحو البحيرة. الطين كان بارداً ... أكمل القراءة »

دونية المرأة في الذاكرة الليبية الجمعية

دونية المرأة في الذاكرة الليبية الجمعية

الذاكرة الجمعية لشعب ما، هي الرصيد الثقافي المتعلق بالهوية، والخصوصية الثقافية لأفراده، ومنشأ اعتبارها رصيداً ثقافياً، هو موافقة الأفراد جيلاً بعد جيل، على التفاسير المشتركة لماضي هذا الشعب، وخبراته وتجاربه الإنسانية في المعيش اليومي بكل أطواره. والذاكرة الجمعية تُراكِمها أحقابٌ طويلة، تقوم على المعارف وعراك الحياة وتبدلاتها وحوادثها، وتتنقّل الذاكرة الجمعية من عصرٍ إلى عصر، عبر الحِكم والكنايات والأمثال والحكايا ... أكمل القراءة »

من كواليس الفيس بوك!

من كواليس الفيس بوك!

اعترض طفلٌ أميركي أسود باراك أوباما، في إحدى جولاته الإنتخابية لفترةٍ رئاسيةٍ ثانية، وسأله قائلاً: “مستر أوباما، أريد أن أكون مثلك، رئيساً للولايات المتحدة الأميركية فبماذا تنصحني؟”. رد أوباما بسرعة وعفوية: “لا تفتح حساباً على فيس بوك!”. أما فيليس هاملتون، القاضي الفيدرالي في مدينة أكولاند بولاية كاليفورنيا، فقد قال في محكمته بمناسبة قضية مرفوعة أمامه على فيس بوك: “يجب التحرك بشكل ... أكمل القراءة »

لمـاذا تكره المـرأة المـرأة؟؟!!

لمـاذا تكره المـرأة المـرأة؟؟!!

خلال مسيرة كتاباتي لأجل المرأة الليبية، انتبهت أن النساء كن أقسى عليّ من الرجال. سألت نفسي عشرات المرات لماذا؟ ما الذي أقوله أو أكتبه ولا يجد إلا التجاهل والصد والكثير من الإهانة والنميمة الفاحشة منهن؟ فأنا لم أطلب يوماً إلا أن تكون لهن أدوار الشراكة في صنع القرار، وتصدّر المجالات الحياتية، وإنتاج المعرفة الخاصة بهن دون إدانتهن على أساس الجنس! ... أكمل القراءة »

أقفية للإيجار

أقفية للإيجار

تعرفون صفحات الإعلانات بالجرائد أليس كذلك؟ وتذكرون بلا شك لوح السبورة، حيث اعتدنا تعليق الواجب المدرسي حين كنا تلاميذاً بالمدرسة الإبتدائية، حتى يظهر للمعلم من منا كَتَب الواجب ومن تكاسل؟ وأكياس البازلاء الزاهية التي تُباع بالمحال التجارية تعرفونها؟ حيث المساحة الأمامية تشفّ عن بازلاء طازجة وبرّاقة، وبالخلف ـ بقفا الكيس ـ يوجد ملصق “السكرابز” الشهير بخطوطه المتوازية، ووصفة الإستعمال وطريقة ... أكمل القراءة »

عقلنا المتواطئ

عقلنا المتواطئ

نحن بأسرنا، أفكاراً، وتصوراتٍ، وفلسفاتٍ، وإيديولوجيات دينية وعلمانية، وقيماً، وأخلاقاً، وضوابط، ومعايير، وعقائد، وهويات، ومنظوماتٍ أخلاقيةٍ وجزائيةٍ، وحتى آراؤنا، وتحليلاتنا، ونظرياتنا بما فيها العلمية، نحن بأسرناـ وهي أيضاً ـ لسنا أبداً حقيقة، ذلك أن استنتاجاتنا التي نستمدها من استجوابنا للطبيعة، وللظواهر، وللعلاقات بين الظواهر، إنما ننطلق في إجرائها من ذاتيتنا. إن كل ما نؤمن به من أفكار ومفاهيم وقيم وأحكام، ... أكمل القراءة »

فلتكُن الخطوط زرقاء

فلتكُن الخطوط زرقاء

ليس للكتابة من فائدة إن كانت مواربة، مداهنة، ومتماهية مع أدوات الضغط التي تملك القرار السياسي أو الفتوى، وليس للكتابة فائدة إن كان هدفها تجميل التجاعيد ورش السكر على الجراح، وملء الدمامل بالمساحيق حتى لا يظهر المرض الذي يختبئ تحت الجلد. إن كان هدف الكتابة إطراب الحشود والسير على الاتجاهات المرصودة، وتجاهل المكبوت والمسكوت عنه واللامصرح به، وإن كان هدفها ... أكمل القراءة »

مخاوف قضيبيّة

مخاوف قضيبيّة

كتب فرانز كافكا كثيراً عن الحرب، لكن الملاحظ أنه أبقى نصوصه عنها مفتوحةً، وقد إتُهم خطأً أنه متشائم وسوداوي، وأنا قطعاً أختلف مع صديقه ماكس برود، الذي خانه وخان تاريخه الشخصي معه، وقدّمه ـ لأسباب تتعلق بالحسد والشعور بالنقص ـ على أنه رجلٌ معطوب وشديد العُصابية، لكنني أعتقد أن كافكا كان خير من يفهم بالحروب، لأنه ربما عرف الرجال على ... أكمل القراءة »

أسياد على الوهم

أسياد على الوهم

ما معنى أن أكون عربيةً، أو كرديةً، أو باشتونيةً، أو فلامنديّةً، أو أمازيغيةً، فمن الذي عرّب العرب، أو أكّرد الأكراد، ومن بشّتن الباشتون، وفلّند الفلامند، ومن مزّغ الأمازيغ، بالأحرى من ليّب ليبيا، من مغّرب المغرِب، من لبّنن لبنان، ومن مصّرن مِصر، من فرّنس فرنسا، من أمّرك أميركا، من بلّقن البلقان، ومن طلّيّن إيطاليا؟! فالجغرافيا محايدة لا تعرف هذه الأسماء ولا ... أكمل القراءة »

ماذا سنفعل في الثلاثاء؟!!*

ماذا سنفعل في الثلاثاء؟!!*

كانت ضلفتا النافذة، مشرعتين على شمس أبريل المتطفلة عبر الزجاج، تُدخلان الحرارة، وتستجلبان صوت العصافير الرابضة فوق الشجرة المقابلة، تصدر ضوضاءً محببة وهي تزقزق، وتتنقل من غصنٍ لآخر. حفنات الضوء ترسم أشكال الأشجار والأغصان، على أرضية الفصل وبعض الطاولات، والرياح تأتي بصيحات الحماس، للتلاميذ الذين يلعبون البلياردو، وهم يدورون حول الطاولة بالعصي، فتبدو ظلال حركتهم على بلاط الحديقة، حيث بالوسع ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى