أرشيف الكاتب: شكري الميدي أجي

صديقي بركاى هامشي مي

صديقي بركاى هامشي مي

  أتذكر لقاءنا الأول. كنتُ دخلتُ عامي الرابع عشر بفوضى عارمة، مكدساً بالروايات الكلاسيكية وبالكتابات الدينية مع كم هائل من الملخصات التاريخية التي حصلتُ عليها من والدي، مدرس التاريخ… كنتُ أمام عتبة منزلنا أقرأ بعين وبالأخرى أتابع بائعات الخبز يمازحن البائع السوداني في المحل المقابل. إذ ذاك وقف أمامي، حاجباً عني ضوء الشمس، أحسستُ بالتفوق لدى رؤيته. “تقرأ؟”. سألني، بصوت ... أكمل القراءة »

اشتهاء رغبة شيطانية

اشتهاء رغبة شيطانية

لم يحاول النوم بعد صلاة الفجر، ظل يترقب شروق الشمس، لينهي صيامه المستمر منذ يومين، مع إنكسارات الأولى للعتمة وتلون السماء بالرمادي الهادئ، بدأ بإعداد نفسه للخروج، أغلق المذياع الذي استمع إليه طوال اليومين الماضيين، أعاد مجلدات التاريخ التي لا يفتحها إلا ليلاً فيما العتمة تحيط بالمكان والزمان، أعادها إلى أماكنها الخالية على الرف الخشبي المتهالك – بتقزز حضاري – ... أكمل القراءة »

إشارات مقدسة، مشكلات شخصية

إشارات مقدسة، مشكلات شخصية

ملاحظة قبل البدء… تفاصيل كثيرة فقدتْ من هذه السيرة (1) صمتً هائل أعقب روايتي للقصة، هدأ الكون بأكمله وأخذ احساس غامض من النشوة يتراجع داخل رأسي. إنني أستيقظ من النشوة. فنان موهوب فوق المسرح، كنتُ في تلك اللحظة. دمعة دافئة انهمرتْ من عين وسط العتمة، جرح غائر ووحدة ومن مكان ما أخذتُ أستمع لصوت مألوف بكلمات تشجيعية، كأنني مغمور في ... أكمل القراءة »

الركض وراء فتاة تخرج من حفل ثقافي

الركض وراء فتاة تخرج من حفل ثقافي

  كنتُ في سنتي الجامعية الأولى، حين ألفتُ قصيدة رثاء عن شخص من وحي خيالي لم يولد واقعياً بعد. كنتُ أفتقد دوماً عالماً مختلفاً. كانتْ قصيدة رثاء بالغة الحزن والصدق. في إحدى المرات رأيتُ تجمعات طلابية في بقع متفرقة من ممرات الجامعة. كانوا يطالعون ما ظننتُ بأنها بيانات سياسية معلقة على جدران كل الممرات. وقفتُ أمام واحدة من تلك التجمعات ... أكمل القراءة »

الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة

الذي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة

خلال النصف الأول من التسعينيات القرن المنصرم، أصبحنا نحلم سياسياً، وفي الصلوات الجهرية كنا نندهش من سماعنا، لصدى كلمة “آمي” ضمن آخر أية في سورة الفاتحة، التي ليستْ سوى: أمين، ربما بسبب حداثة السن، الاستعجال، الأحلام وعدم اتقان اللغة العربية التي لا يتحدثها الطفل التباوي في الأغلب إلا بعد دخوله المدرسة، كنا نسمعها آمي ممدودة، تدغدغنا أثناء الصلاة، فنستغرق في ... أكمل القراءة »

أوخيد

أوخيد

هناك دوستويفسكي في الأدب الروسي، توماس مان في الأدب الألماني، خورخي لويس بورخيس في الأدب الأرجنتيني، نحن في الأدب الليبي عندنا إبراهيم الكوني. يقف على تراث هائل من الفكر البري المعجون بمزيج معقد من الأفكار النيتشوية، شخصياته تتحدث كأنها خرجت للتو من نقاش ساخن مع دوستويفسكي أو كأنها نزلت رأساً من الجبل السحري لتوماس مان، شخصيات غريبة وحميمة في ذات ... أكمل القراءة »

حب إلى تجرهي

حب إلى تجرهي

نهاية عام 1915 1 أنا أجوب الصحاري منذ الأمد، قبل سنوات تورطت في عمل ضد بعض التجار، قتلت منهم رجلاً ثم صرت مطارداً بوحشية من بعض جامعي الجوائز. لذا ترونني ملثماً على الدوام، حتى إنني لا أعرف عدد من هاجمتهم خلال سبع سنوات المنصرمة، لثامي يحفظ لي حياتي. لكي تعرفوني حقيقة عليكم أن تنادوني بالملثم. سأحكي عن حادثة وقعت بعد ... أكمل القراءة »

صديقي شاعر إثني سياسي… لحظات مـن الحلم، الهـوية والأسلوب

صديقي شاعر إثني سياسي… لحظات مـن الحلم، الهـوية والأسلوب

1 بعض أجمل اللحظات هي تلك التي تولد، أثناء الجلسات النقاش حول الأدب وتاريخه، حين تبدأ بلمس فكرة كان قد كتبها مفكر كدوستويفسكي أو بورخيس أو شاعر كالإيرلندي وليام بتلر يتس أو حتى كاتب معاصر كإبراهيم الكوني. فكرة ولدت منذ زمن طويل، يفوق مئة وعشرين سنة، ليس في مقالة بل في النصوص الأدبية، التي تفوق أحياناً كونها مجرد حياة متخيلة ... أكمل القراءة »

الكنز الليبي حين يضيع في الصمت

الكنز الليبي حين يضيع في الصمت

محمد عقيلة العمامي، كاتب وقاص ليبي، رافق خليفة الفاخري، وكتب دراسات مهمة عنه، كما كتب عدة مؤلفات عن الأسماك المتوسط، أصدر عدة مجموعات قصصية، وروايات قصيرة مذهلة، إلى جانب مقالاته التي تتناقلها المواقع الإلكترونية أحياناً. العمامي آخر عملاقة الأدب الليبي. سنة 2008 أصدر رواية قصيرة في 172 صفحة، من القطع الصغير. تحت عنوان ((حكاية وردة بنت شفيق)). نص مغاير تماماً ... أكمل القراءة »

ملجأ اليتيم

ملجأ اليتيم

  1 حين وصلت بنغازي سنة 2012 كان كل شيء قد غدا باهتاً. نزلت عند خالتي في منطقة السلماني الغربي. على مبعدة صغيرة من جزيرة الجرات. كان الهدوء داخل الأزقة يعيد لذهني الصمت الذي كنت أحسه داخل غرفة بركاى، قبل ست سنوات. لأني وصلت متأخراً في الليل حوالي الساعة الثانية صباحاً. استقبلني ابن خالتي على الطريق، حيث نزلت من حافلتي ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى