أرشيف الكاتب: إبراهيم بن عثمونة

حكاية عبد الرحمن

حكاية عبد الرحمن

ليلة أمس كنا في ضيافته، تركنا الرجل نتحدث ولم يقاطعنا ولم يتكلم، لكنه ما إن أخذ يتحدث حتى صمتنا وصرنا نسمعه باهتمام بالغ. مضى عليه، في فترة مبكرة من عمره، أكثر من عشرة سنوات لم ير فيها السماء في الليل. كانت السماء التي يرونها ما بين 11 صباحاً وحتى 2 ظهراً، وفي اليوم الذي سبق خروجهم أعلموهم بأمر الإفراج وسمحوا ... أكمل القراءة »

شارع القطن

شارع القطن

“خيرية” التي كبرت وصارت في حاجة لقطن النساء، ما كانت تحسب أن مع قطن النساء تتبدل النساء وتتبدل نظراتهن للعالم وتتبدل نظرات العالم لهن. أبداً لم يخطر على بالها إلا ساعة أدركت أن القطن ليس فقط محصولاً زراعياً ومادة نسيج ومادة طبية بل هو المادة القريبة واللصيقة جداً بالشرف، حتى أنها توقعته يُباع بأغلى الأسعار، وظنت أن المادة المستهلَكة منه ... أكمل القراءة »

نداء فوق ربوة

نداء فوق ربوة

مشى مسافة إلى خارج القرية حتى توارت عنه كل البيوت ولم يبقى سوى مئذنة الجامع وخزان المياه العالي حين وقف وأدار لفتة، ثم زاد وتعدى كل النخيل وخلَف وراءه كل الحقول وتوارى رأس المئذنة والخزان العالي وما عاد يظهر شيء، ومشى أكثر حتى وصل ربوة تُشرف على قوس الأفق البعيد والذي ظنه يحيط بكل ليبيا، واستقام على طوله، ورفع يديه ... أكمل القراءة »

مسعــــودة

مسعــــودة

ما عادت صرَّة الحج تلك التي كنا ننتظرها ونحتفي بوصولها في السابق كالسابق. ما عادت اليوم ذات قيمة ما لم تحمل في طياتها جلاباً أسود وحجاباً أسود وربما حتى حذاء أسود. وما عادت رائحتها طيبة كما في السابق يوم كانت تفوح من داخلها رائحة الإمام مالك، أو هكذا خالت لنا زمان. تبدلت الصرَّة اليوم يا صاحبي وتبدل منتظريها، وتبدلت رائحتها ... أكمل القراءة »

الدواء عند لغدامسي

الدواء عند لغدامسي

لا أعرف إن كان ذلك دقيقاً يا سيدي، لو قلتُ لك أن مَن سأحكي لك عنه اليوم، هو أحد الجيران. أو قلتُ عنه هو أحد أطفال الجيران. أو هو أحد الرفاق الجيران. كان رفيق الطفولة، ومازال رفيقي حتى بعد أن تركته هناك طفلاً، وتقدمتُ عنه إلى الشباب والرجولة. وحتى بعد أن تجوزتُ وتجاوزته وصار لي أطفال يلعبون معه مازال رفيقي. وحتى بعد أن ابتعدتُ ... أكمل القراءة »

كازا

كازا

لطالما منيتُ نفسي بالعودة وزيارة المغرب مرة أخرى. المغرب التي زرتها مرات في شبابي أيام كنتُ طالباً, كان حنين يشدني لها أو يشدني لشبابي فيها, وكنتُ من حين لآخر اقف أمام المرآة وأمسح على رأسي الأبيض وأعده بزيارتها مرة اخرى, وكان هذا الرأس يعرف أنني اكذب عليه ساعة أركب قاصداً عواصم اخرى. مؤخراً زرتها, سنحت لي الفرصة وكنتُ واحداً ممن ... أكمل القراءة »

زيـارة جديـدة للـماضي

الكِبر.! هذه الآفة التي لا دواء ولا حيلة معها، أو هذا الطريق البائد الذي لا يعرف حكمة منه سوى أنه يمشي بهم نحو هلاكهم.. طريق موغل في البياد وليس على جانبيه استراحات، ولن يمنح عابريه فرصة العودة إن هم أرادوا ذلك، بل يجبرهم على المضي معه يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام حتى يرميهم في حفرة القبر. هكذا خيل إليه ... أكمل القراءة »

النبوءة

“كل شيء في وقته يكون كاملاً وفي غير وقته يكون ناقصاً” لم يخصص أبوها لهذه القاعدة مكاناً أو زماناً محدداً، أو يقصرها على أشياء دون أخرى، بل عممها على كل ما رأى في الماضي والحاضر وما قد يرى في المستقبل، إن بقي له من العمر شيئاً.. هذه القاعدة رسخت عبر تجربة حياة طويلة لم يبق منها سوى القليل، وحتى حين ... أكمل القراءة »

مسعــودة

كانت أوجه الشبه بينهن كبيرة, فالكل تختفي خلف ملحفة بيضاء أو خمار أسود, والكل ترى عبر ثقب صغير أمام عينها, فلا فرق بين هذه وتلك اللهم في طول القامة أو عرض المنكبين.. نساء تدخل ونساء تخرج.. نساء بدينات ونساء نحيفات, نساء ربما بيض ونساء ربما سمر.. نساء زائرات مشفقات ونساء زائرات شامتات.. هكذا وقف خارج باب قسم الولادة ينتظر زوجته ... أكمل القراءة »

اشترك في رسمها شخصان

حين سألتٌ عبد القادر الأمين، الطالب الذي يقيم في الغرفة قبلي، عمن رسمها، قال إنه وجدها هنا قبله بهذا الشكل معلقة فوق الباب وفي نفس المكان، دون أن يعرف من رسمها ولا متى رسمها. كان المنظر الوحيد الذي زينت به جدران الغرفة الأربعة، ومما زاد من وحدانيته أنه رٌسم بقلم رصاص وعلى ورقة عادية، ورٌسم بسرعة كما يوحي لناظره، وأيضاً ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى