أرشيف الكاتب: عزة المقهور

بلاد الكوميكون

بلاد الكوميكون

إلى أم محمود…. تقع بلاد “الكوميكون” على شريط بحري طويل، كثير من سكانها لا يسبحون، تتزاحم فيها المساجد وتختفي مآوي اليتامى والفقراء والمشردين والمعنفات، يتبادل حكامها ألقاب الفخامة والمعالي والسعادة ولا يتبادلون التحايا، يقفزون إلى كراسي الحكم مصادفة، تنتظم فيها الطوابير بالسلاح، يتربى الذكر في حضن المرأة ويعاديها، تنطفئ فيها أعمار شبابها وتتقد سنين كهولها، القاتل فيها ثائرا والقتيل شهيد، ... أكمل القراءة »

الطنطونة

الطنطونة

إلى “نانا عيشة” رحمها الله   تتحرك سيارة أبي تلقائيا، تنهب عجلاتها شارع حي الأندلس ذي الاتجاه الواحد شرقًا، ما أن يشارف الشارع على الانتهاء حتى يبرز مبنى يشبه القبة، تلطمه أمواج البحر بلا هوادة، تتناثر رائحته، تداعب شعيرات أنوفنا، نستفيق، نعتدل في جلستنا، نرتفع بأجسادنا كمنحوتات أفريقية ضعيفة، ندير رؤوسنا نحو الاتجاه ذاته، نمعن النظر في البحر الملون، يختفي ... أكمل القراءة »

القطوس

القطوس

  (1) قررت في تلك الليلة الماطرة الرحيل، كانت سماء نابولي قد تنبأت منذ الظهيرة بانهمارها، وكنت أعلم أن أزقة نابولي الحجرية المتجهة صوب الميدان ستفتح عيونها وترسل دمعها بلاهواده، لكنني قررت الرحيل. لم أُقبّل لوتشيا، ولم اتمرغ على صدرها، تركتها مع باولو الذي كان يغرز الإبر في وريده ثم يقذف بها بعنف نحو السرير. لم أطق رؤية لوتشيا تقاومه، ... أكمل القراءة »

زينوبة

زينوبة

“هكي يغسلوا الدوارة.. تعالي زودي شديّ معاي وشوفي”! كان عليّ أن احتمل تلك الرائحة الكريهة، أُمسك ببطن الخروف الرخوة الدافئة، تبدو على وجهي علامات الامتعاض، أضبط تنفسي، أحاول أن أشيح بوجهي، تباغتني ” اشبحي باهي.. حيه عليك، يجيك يوم وتحصلي فيها بروحك”. أتخلص من تشنجات وجهي  ومحاولات التحكم في تنفسي وافرج عن رئتي، وأفتح عينيّ وأراقب جيداً كيف تنظف أمي ... أكمل القراءة »

عليوة الببغاء

عليوة الببغاء

صلة الإنس بالطير متناقضة تتأرجح ما بين الحب والألم، الفرح والتعاسة، الحنان والظلم، التعذيب والدلع، الحرية والسجن. صغاراً نستلذ بإصطياد العصافير، نصنع الأفخاخ، نراوغ ونستخدم الحيل، وحين تقع في قبضتنا، ضعيفة، زائغة، واجفة، ترتعش، تتملص وتحاول الفرار، أو مستسلمة تنتفض من حين لآخر، تتفتح في نفوسنا سعادة أشبه بأشعة شمس تستلقي حثيثاً على شراشف بيضاء. كما للمدن معمارها فللمدن طيورها، ... أكمل القراءة »

رأسه حليق أخضر

رأسه حليق أخضر

عكست المرآة وجهه، ألقى نظراته على نفسه وتبسم.. رأسه الحليق بدا له أخضر، مسح بيده عليه فدغدغ راحته وكأنه زغب كتكوت لم تمضِ على ولادته سوى أيام. نزع بدلته الرسميّة بعد يوم كامل من العمل، رتّبها في حقيبته، حملها وصعد الطائرة المنهكة بضجيجها المنبعث عن نفاثات حديدية تقاوم الصدأ عائداً إلى قريته الوادعة. حطت به الطائرة ومعه زملائه، فرحين بعد ... أكمل القراءة »

ليم دمي

ليم دمي

إلى آمال عريبي… تكريم آخر. المشهد الأول (عين زارة) الطريق إلى ضاحية عين زارة ضيقة وطويلة ومستقيمة إلى حد كبير، بها انحناءة حادة عند المنتصف تقريبا تؤدي إلى هضبة شاقّة، تتسلقها السيارة “الفولكس فاجن” السماوية بمشقة، تسعل “مرميطتها” وترتعش، بينما يدوس عمي الأمين على دواسة البنزين بقوة وهو يمسك بمقودها. تقع “حوازة” عمي الأمين في منتصف عين زارة، هي مزرعة ... أكمل القراءة »

جدي

جدي

لم أفهم لماذا اسم جدي مركبٌ: «محمد علي». لعل هذه التركيبة لها علاقة بحياته المركبة من قطع متعددة، نجح نجاحاً ملفتاً للنظر في جعلها متجانسة ومتناسقة. عيناه رماديتان واسعتان، تتلونان حسب محيطه، كجناحي عصفور الشمس، فإن جلس في حديقته محاطاً بأشعة الشمس أصبحتا خضراوين، وإن ارتدى بزته الزرقاء الكحلي في فاتحة بناته باتتا زرقاوين، وإن تمدد في عتمة حجرته اقتربتا ... أكمل القراءة »

موجلي وشيرخان

موجلي وشيرخان

المدينة ليست غابة ولكنها مدينة وليست أية مدينة إنها العاصمة. وليس “موجلي” لكنه إيهاب، أما “شيرخان” فليس سوى حيوان. تدور أحداث هذه القصة في مدينة طرابلس. وأنا اكتب هذه القصة، لن أحكي عن طرابلس التي عشت فيها نصف قرن من الزمان، لكنني سأحكي عن قصص الحرب الملتهبة فيها. طرابلس، لمن لا يعرفها تحتضن البحر ليس بجغرافيتها فحسب ولكن بسكانها.. شكّل ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى