أرشيف الكاتب: عزة المقهور

القطوس

القطوس

  (1) قررت في تلك الليلة الماطرة الرحيل، كانت سماء نابولي قد تنبأت منذ الظهيرة بانهمارها، وكنت أعلم أن أزقة نابولي الحجرية المتجهة صوب الميدان ستفتح عيونها وترسل دمعها بلاهواده، لكنني قررت الرحيل. لم أُقبّل لوتشيا، ولم اتمرغ على صدرها، تركتها مع باولو الذي كان يغرز الإبر في وريده ثم يقذف بها بعنف نحو السرير. لم أطق رؤية لوتشيا تقاومه، ... أكمل القراءة »

زينوبة

زينوبة

“هكي يغسلوا الدوارة.. تعالي زودي شديّ معاي وشوفي”! كان عليّ أن احتمل تلك الرائحة الكريهة، أُمسك ببطن الخروف الرخوة الدافئة، تبدو على وجهي علامات الامتعاض، أضبط تنفسي، أحاول أن أشيح بوجهي، تباغتني ” اشبحي باهي.. حيه عليك، يجيك يوم وتحصلي فيها بروحك”. أتخلص من تشنجات وجهي  ومحاولات التحكم في تنفسي وافرج عن رئتي، وأفتح عينيّ وأراقب جيداً كيف تنظف أمي ... أكمل القراءة »

عليوة الببغاء

عليوة الببغاء

صلة الإنس بالطير متناقضة تتأرجح ما بين الحب والألم، الفرح والتعاسة، الحنان والظلم، التعذيب والدلع، الحرية والسجن. صغاراً نستلذ بإصطياد العصافير، نصنع الأفخاخ، نراوغ ونستخدم الحيل، وحين تقع في قبضتنا، ضعيفة، زائغة، واجفة، ترتعش، تتملص وتحاول الفرار، أو مستسلمة تنتفض من حين لآخر، تتفتح في نفوسنا سعادة أشبه بأشعة شمس تستلقي حثيثاً على شراشف بيضاء. كما للمدن معمارها فللمدن طيورها، ... أكمل القراءة »

رأسه حليق أخضر

رأسه حليق أخضر

عكست المرآة وجهه، ألقى نظراته على نفسه وتبسم.. رأسه الحليق بدا له أخضر، مسح بيده عليه فدغدغ راحته وكأنه زغب كتكوت لم تمضِ على ولادته سوى أيام. نزع بدلته الرسميّة بعد يوم كامل من العمل، رتّبها في حقيبته، حملها وصعد الطائرة المنهكة بضجيجها المنبعث عن نفاثات حديدية تقاوم الصدأ عائداً إلى قريته الوادعة. حطت به الطائرة ومعه زملائه، فرحين بعد ... أكمل القراءة »

ليم دمي

ليم دمي

إلى آمال عريبي… تكريم آخر. المشهد الأول (عين زارة) الطريق إلى ضاحية عين زارة ضيقة وطويلة ومستقيمة إلى حد كبير، بها انحناءة حادة عند المنتصف تقريبا تؤدي إلى هضبة شاقّة، تتسلقها السيارة “الفولكس فاجن” السماوية بمشقة، تسعل “مرميطتها” وترتعش، بينما يدوس عمي الأمين على دواسة البنزين بقوة وهو يمسك بمقودها. تقع “حوازة” عمي الأمين في منتصف عين زارة، هي مزرعة ... أكمل القراءة »

جدي

جدي

لم أفهم لماذا اسم جدي مركبٌ: «محمد علي». لعل هذه التركيبة لها علاقة بحياته المركبة من قطع متعددة، نجح نجاحاً ملفتاً للنظر في جعلها متجانسة ومتناسقة. عيناه رماديتان واسعتان، تتلونان حسب محيطه، كجناحي عصفور الشمس، فإن جلس في حديقته محاطاً بأشعة الشمس أصبحتا خضراوين، وإن ارتدى بزته الزرقاء الكحلي في فاتحة بناته باتتا زرقاوين، وإن تمدد في عتمة حجرته اقتربتا ... أكمل القراءة »

موجلي وشيرخان

موجلي وشيرخان

المدينة ليست غابة ولكنها مدينة وليست أية مدينة إنها العاصمة. وليس “موجلي” لكنه إيهاب، أما “شيرخان” فليس سوى حيوان. تدور أحداث هذه القصة في مدينة طرابلس. وأنا اكتب هذه القصة، لن أحكي عن طرابلس التي عشت فيها نصف قرن من الزمان، لكنني سأحكي عن قصص الحرب الملتهبة فيها. طرابلس، لمن لا يعرفها تحتضن البحر ليس بجغرافيتها فحسب ولكن بسكانها.. شكّل ... أكمل القراءة »

يوميات ليبية ممنوعة من السفر لشبهة الجوسسة

يوميات ليبية ممنوعة من السفر لشبهة الجوسسة

(1) انتظر بعد ساعات قليلة وعقب صلاة الفجر، أن استقل سيارة أجرة للذهاب إلى المطار. يستغرق الطريق إلى المطار من مقر سكني حوالي عشرين دقيقة. وبسبب الوقت المبكر للسفر فضلت أن استقل سيارة أجرة على إيقاظ زوجي وايصالي خاصة وإنه سيتولى أمر ابنتي الصغرى التي ستستعد للذهاب إلى المدرسة. (2) وصلت سيارة الأجرة في الموعد، حمل السائق حقيبتي وأودعها صندوق السيارة، ... أكمل القراءة »

التاكسيستي

التاكسيستي

إلى الأستاذ سالم قنيبر… بحثاً عن مدينتي التي أحب. ركنت سيارتها في أحد الأزقة الهادئة بالمدينة، أطفأت المحرك، أخرجت هاتفها النقال، أرسلت رسالة نصية “أني بره نراجي فيك.. سيارة بيضا”، انتظرت. كان الزقاق مغلقا بخيمة واسعة، بها فتحتان جانبيتان تطلان على الرصيف، تنتصب أمام بيت العزاء. لم تسمع نحيبًا أو حتى أنين بكاء.. لكنها سمعت رنين الملاعق وهي تحك أواني ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى