أرشيف الكاتب: عبدالرحمن جماعة

ملاعق الملح

ملاعق الملح

  سألت صديقٍ لي: لو أضفتُ ملعقة ملح للبحر هل يمكنني القول بأنني زدت البحر ملحاً؟ قال: أما من حيث محض الفعل فنعم، وأما من حيث التأثير.. فلا! هذا الإجابة صارت تتنامى وتكبر ككرة ثلج، فتناسلت منها الأسئلة دون أن تلد ولو إجابة واحدة! تخيل أنك تحمل سؤالك العقيم لتستبدله بإجابة واحدة، فإذا بك تعود بعدة أسئلة أخرى تضيفها على ... أكمل القراءة »

دقيقة من فضلك!

دقيقة من فضلك!

دقيقة واحدة.. هذا هو كل الزمن الذي نُجبر فيه على الوقوف لنعطي الحق لغيرنا في المرور عبر التقاطع، لكن هذه الدقيقة قد تُلخِّص لك حياة المواطن البائس في بلداننا القابعة في أول الزمن وآخر المصاف. دست على البنزين لأغتنم آخر ثلاث ثوان للإشارة الخضراء، لكنني لم أفلح، بينما لم يستسلم غيري، فأفلت بعضهم رغم احمرار الإشارة، لكن الأمر أخيراً استتب ... أكمل القراءة »

نعم سيدي

نعم سيدي

في أول تجربة لي مع الدراسة، نقلني والدي إلى فقيه الحي، كان شيخاً كبيراً، تخلت عنه بعض أسنانه، ونمت لحيته على ذقنه بشكلٍ يكفي لإخافة طفلٍ مثلي، أما عارضاه فمجرد بُقع من شعر لا ترتقي إلى مرتبة اللحية! كان الصبية ينادونه (نعم سيدي)!.. نعم .. كانوا ينادونه هكذا دائماً، حتى عندما لا يستدعي الموقف ذكر كلمة الموافقة (نعم)، فهو دائماً ... أكمل القراءة »

السور

السور

حدثني أبي عن جدي عن جد جدي، أنه قال: “خاب وخسر، وعنقه انكسر، من حاول النظر إلى ما وراء الجُدُر” كلما حاولتُ أن أفكر صفعني أحدهم: ومن قال ذلك؟! فأتذكر.. نحن أمة النقولات.. أمة القيل والقال.. أمة تمجيد الأجداد، وتقديس الأسلاف.. أمةٌ عيونها في قفاها؛ لا تنظر إلا إلى الخلف.. أمةٌ تعيش على أوهام التاريخ، وهواجس الأولين، وبطولات الأقدمين.. أمةٌ ... أكمل القراءة »

الحاصل معناه

الحاصل معناه

المواطن في بلدي ليس رخيصاً، لأنَّ الشيء الرخيص مهما رخص فإنه ذو ثمن، أما المواطن فإنه لا يُقدر بثمن ليس لأنه غالٍ، ولا لأنه رخيص، بل لأنه لا قيمة له أصلاً. فالمواطن بالنسبة للمسؤول يقف ناحية بياض العين، أو هو الجار الثامن، أو لعله ابن ضرته. فتّكم بالكلام.. قبل ذلك علينا أن نسأل أنفسنا: من هو المواطن ؟ أليس المسؤول ... أكمل القراءة »

عندما يكفر الجوع

عندما يكفر الجوع

يقول سفيان الثوري: “كانت لنا هرة لا تكشف القدور، فلما ولدت كشفت القدور”. أنا شخصياً لم أتعلم الكذب إلا حين تزوجت، لا يعني هذا أنني لم أكن أكذب قبلها، لكنني حين تزوجت احترفت الكذب، فلا أدخل بيتي إلا وجيوبي معبأة بعشرات الأكاذيب.. خطر ذلك ببالي حين كنا في سيرة صديق مناضل، كافح وناضل وغامر، خاض المعارك وواجه الرصاص، وتحدى كل ... أكمل القراءة »

مازلت نا هو نا

مازلت نا هو نا

منذ أن كنت أعتقد أن الصلع من علامات الذكاء، وأن لبس النظارات الطبية دليل على كثرة القراءة، وأن الشنب من مظاهر الرجولة، وأن المسافة بين العبد وربه تُقاس عكسياً بطول اللحية، وطردياً بقصر السراويل. منذ أن كنتُ أظن بأن أستاذي كان يصفعني لأنه يريد تربيتي، وليس بسبب العُقد التي يُعاني منها. منذ أن كنت أظن بأن من يظهر على التلفاز ... أكمل القراءة »

الخيانات الثلاث

الخيانات الثلاث

يقول الشاعر محمد عبد الله: ثلاثة لا أقرأ لهم : الذي يكتب عن زقزقة العصافير والذي يكتب عن الثورة والثوار والذي يقول أنا شاعر. وأنا أقول قراءة على ما قال: فأما الكتابة عن زقزقة العصافير، فهي أقبح أنواع الخيانة، لأن الزقزقة إذا كتبت ماتت، وإذا رُسمت مُحيت، وإذا تُرجمت فقدت أنغامها وألحانها. زقزقة العصافير تُسمع ولا تُقرأ. تُعزف ولا تُكتب. ... أكمل القراءة »

مَن يعدل ميلها؟

مَن يعدل ميلها؟

قبل أكثر من ربع قرن كنت مغرماً بفتاة سورية، تسكن بالقرب منا، كنت أتبعها من بيتها إلى المدرسة، ومن المدرسة إلى البيت. حاولت جاهداً أن أستميل قلبها، لكنها كانت تتجاهلني بكل برود، كلما ألقيت وردة أو رسالة في طريقها كانت تدعسها برجلها وكأنها سيجارة في مستودع غاز. ذات نهار أحرف.. التفتتْ إلي وقالت كلمتين: “مالت عليك”! لم أفهم الكلمة في ... أكمل القراءة »

خبز وسياسة

خبز وسياسة

في الكوشة وعكس كل الواقفين، أحس بأنني المستمتع الوحيد بالوقوف في الطابور، وذلك بسبب هوايتي في تقييد الأحوال ومراقبة الأفعال وردود الأفعال، أحدهم يسأل: كم مازال؟ يجيبه الخباز بلكنة وبتجهم جزائريين: خمسة ادقايق. اثنان خلف ظهري يتحدثان عن طرفين من أطراف الصراع.. أحد المتحدثين مؤيد للطرف الذي يسيطر على المنطقة التي تقع الكوشة في نطاقها، والآخر معارض له.. عرفت المعارض ... أكمل القراءة »

إلى الأعلى