النمل

د.سعد الأريل

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

 

كانت عيناه تحدقان فى عقارب الساعة التى كانت امامه .. كانت العقارب تتحرك بشكل رتيب .. و كأنها تشير الى بأن الجمود يلف المكان من حوله .. لقد أدرك (احمد) تمام الأدراك أن الزمن معلق فى عقارب الساعة .. التى لاتنفك عن الحراك ..فى أشارة الى زمن من خلقنا نحن ..كانت عقارب الساعة تشير الى الثامنة صباحا .. و شعر بأن الساعة الثامنة صباحا لا تفترق عن الثامنة مساءا سوى ظلمت الليل و بزوغ الشمس و هكذا وضعنا الزمن ..شعر بأنه لاوجود للزمن من حوله .. ان المكان هو الذى خلق الزمن ..فالمكان سابق للزمن .. وهو الوجود الأصلى للأنسان ..أم الزمن فهو مفتعل ..أن تصورنا للزمن هو تصورنا للتغيرات الحادثة فى حياتنا ..كانت كلمات اللغة من ( خلق ) و (اوجد ) كان هناك فراغ فى الأصل .. و كانت هذه الكلمات فى باطنها زمن بالفعل .. و الذى دل عليه التغير فى موقف ما حول الوجود .. كان ( احمد ) لا يلوى على شئ سوي الحركة التى لا تنفك عنه فى ذات المكان المصور بأربع جدران تحجب عنه ضؤ الشمس .. شعر أنه وجد فى ذات المكان و لم يبرحه سوى الأنتقال الى العمل ..و شعر أنه سوف يستمر على هذا المنوال و أن هذا الوجود لا يلامسه الزمن ذات المراتب وذات الصالونات لم تبرح المكان ظلت هكذا من حوله .. شعر بأن الوجود قد فرض عليه و أن كل شئ من حوله ليس من أختياره لقد وجد هكذا دون سبق علم منه ..أنه ينهض من فراشه فى الصباح الباكر و يندفع الى خارج البيت مقيدا بالذهاب الى عمله .. الذى لم يكن من أختياره ..أنه ينظر الى الشمس وقد غطت أرجاء المكان و شعر أن هناك شروق و غروب بما ينعته بالزمن ..لا شك أن الزمن فراغ و المكان ملاء ..أنه يتحرك مثل ( النمل ) الذى يلتصق بالمكان دون الزمان فى تحركه ..أنه عاش حياته المديدة و لم يلحظ سوى المكان الثابت من حوله .. و كل الوجود فى فلك يسبحون .. أندفع الى الشارع و سط جمع من الناس تتحرك ..شعر بأنه خاضع لآلية تدفعه الى التحرك أنه لا يفترق بشكل مطلق عن حركة ( النمل ) التى تتحرك فى الوجود بقوة دافعة وسط جماعة ساعية الى كسب رزقها و كأن هناك قوة دافعة وراء تحركها تدفعها لألتقاد رزقها أنها لا تنفك فى حركة دائبة لاتنقطع .. و هو لا يختلف كثيرا عن سعى ( النمل ) فهو يتحرك كل صباح متهيأ لعمله وسط جماعة لا يشعر بأى أنتماء  نحوهم ىسوى العمل .. شعر بأن هذا الروتين لا وجود لفرق مابين الأمس و اليوم ..كل شئ يتحرك من حوله بحركة رتيبة يعجز عن تفسيرها .. الشمس تبزغ نهارا و تغيب ليلا وهو قاعدة زماننا ..لم نلحظ تغيرا من حولنا سوى ما يخط التغير على وجوهنا او تغير فى الموجودات وندلل عليه بالزمن .. فالزمن من صنعنا نحن .. و سأل ( احمد ) نفسه : هل نتحرك فى ذات المكان الى ابد الأبدين ؟.. فنحن اذا مانفينا الزمن لم يعد الا المكان الذى من حولنا ..و سوف يظل هكذا .. شعر ( احمد ) أنه ليس هناك بعد ثانى او ثالث سوى المكان الذى يتحرك فيه .. لقد شعر بالغموض يلف فكره و هو يستمع الى خطيب الجامع وهو يتحدث عن ( الآخرة ) و يوم القيامة ..شعر بأنه يعيش عيشة ( النمل ) المدفوع بالحركة من حيث لا يدرى ..فلافرق بيننا و بين تلك الكائنات الصغيرة  التى تتحرك فى الفضاء من حولنا ..كلنا مدفوعون للتحرك دون ان  ندرى ..فتصورنا لوجودنا لا يخرج عن تصورنا الى حياة ( النمل المدفوع بالوجود من حولنا ..فالزمن لدينا مجرد ادراك للتغير و المكان امكان ..فالزمن وهم من صنع أنفسنا ..

___________________

نشر بموقع بوابة أفريقيا الإخبارية.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى