رواية قصيل- الدخول من زاوية مختلفة وخارج النمطية

خديجة زعبيه

غلاف رواية قصيل

غلاف رواية قصيل

هو العمل الروائي الأول للكاتبة عائشة إبراهيم، جمعت فيها الكاتبة 20 لوحة فنية وصفت فيها جملا بسيطة التراكيب ابتعدت عن التعقيد و الإطالة التي يلجأ إليها بعض الكتاب لملْ الفراغات في أعمالهم ..

النصوص الواردة تتشابك في ذات الهدف و توحدها ذات الطبيعة في السرد، بيئة الرواية لا اعتقد أي من كتاب ليبيا قد تطرق إليها من قبل و الجدير بالذكر أني لأول مرة أقرأ لكاتبة تستخدم الراوي “شخصية رجل” في سرد الأحداث و من المعروف تطرق معظم الأعمال النسائية على الصعيدين المحلي و الدولي للجانب العاطفي و إبراز روح الضعف و الظلم التي تشتكي و تعاني منه المرأة غير أن عائشة إبراهيم خالفت القاعدة و في روايتها دخلت من زاوية مختلفة عن غيرها أبدعت فيها جدا ..

استخدام الكاتبة للهجة موفقة جدا حيث أنها مازجتها في الحوار مع الفصحى و بينت المصطلحات التي تربك القارئ في هوامش مساعدة منها في التوضيح ..

حياة قصيل ببراءتها في الطفولة و #كسادها في مرحلة الشباب جعلتها الكاتبة وصفا لحياة الكثيرين مثله في تلك الفترة الزمنية ..

بيئة بني وليد و طبيعتها بمختلف مكوناتها و صفتها الكاتبة بشكل رائع جدا لتجعل من القارئ جزءا من العمل، و أنا أقول سيمسك القارئ بحبة الزيتون ليتحسسها من خلال وصف الكاتبة ..

تصويرها لقصيل ووقوفه على قلعة مدينته القديمة قبل الهدم يشعر القارئ و كأنه ملك تلك المدينة ..

وظفت الكاتبة التراث في عملها إشارة لموروث مدينة بني وليد الزاخر وهو لا يختلف كثيرا عن غيره في اعتقادي ..

كمعظم الكتاب الليبيين استخدمت الكاتبة الخرافة مشيرة لذات الفترة و هو أمر مألوف لأي قارئ للأدب الليبي بداية مثل أعمال الكوني و الغزال وغيرهم فالأسطورة تأخذ حيزا في العمل في الأغلب ..

بين محاصيل الزرع و حقول الزيتون و آثار المدينة القديمة إلى الزاوية و يوم القفة و السوق حتى مركز الشرطة و قعر الوادي و مقبرة المدينة، تأخذنا الكاتبة في رحلة ممتعة جدا بأسلوب متماسك و تعابير كاملة ..

بداية العمل كانت بمشهد فيضان الوادي و اقتلاع كل ما يقف في طريقه لتنشر الحياة أشكالها المتنوعة بعد توقفه وتنهيه الكاتبة بالجرافات و هي تنشر الموت في أوصال المدينة .

#اقتباس

” عندما هتف باسمي بصوت مرتفع و أنا امتطي قمة القلعة الحجرية القديمة، تنازعني خوف رهيب، و تكشفت في نفسي حجب التواصل كعلامة المريد فظننت أني أوقظ الأرواح النائمة في الشجر أو في الصخر أو في اللحود. خلتني أسمع تثاؤبات النائمين، و نفيض الغبار عن سروج خيلهم التي صهلت معلنة النشور. أشفقت على نفسي التي كانت متشبثة بهذا المكان حد التعلق، حد التوحد و الانهماك، أجابني صدى صوتي مهزوم الرجع و القرار، يحمل رائحة القصيل الطرية و همس حفيف السنابل العجاف في موسم غير مطير. اختنق صوتي من الرهبة، وطاف بصري يبحث في تلك المسالك و البطاح عن مكان لا تسكنه ذكرى، و لا تتكئ عليه روح شقية أو سعيدة،  وكان الصدى على الرغم من فمي المطبق مازال يهتف باسمي” ..

_________________________

نشر بموقع صحيفة فسانيا.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى