وفاة الصحفي الليبي الكبير المناضل فاضل المسعودي

توفي الصحفي الليبي الكبير المناضل فاضل المسعودي، السبت الماضي، في أحد مستشفيات مدينة فيفي «Vevey» السويسرية، عن عمر ناهز الـ«84 عاما».

المناضل والصحفي فاضل المسعودي.

المناضل والصحفي فاضل المسعودي.
الصور: عن الشبكة.

والمعروف أن الصحفي فاضل المسعودي كان أحد المحسوبين على قوى اليسار والتقدم في ليبيا، خلال فترة الخمسينيات والستينيات، والمفصول من عمله فى ولاية فزان بقرار ولائي، والمدان بالسجن سنة بتهمة رأي، وكانت له تجربة صحفية طويلة حيث كان يكتب منذ أن كان طالبا في مصر، معارضا للجكم الملكي، ثم شارك في الاعداد لإصدار صحيفة فزان بعد عودته من القاهرة، وتنقل ـ كما يذكر الصحفي المهدي كاجيجيـ في الكثير من الجرائد كان من أهمها جريدتا الرائد والليبي مجددا ومطورا ومثيرا لكثير من القضايا، وفى بداية الستينيات وبالرغم من منح الفرص للموافقة على إصدار صحف جديدة حصل بموجبها الطشانى على إصدار صحيفة الحرية ومحمد الهوني على صحيفة الحقيقة وغيرهم، إلا أن طلب فاضل المسعودى رُفض، لكنه لم يستسلم، ورفع قضية أمام المحكمة العليا وأصدر جريدته الميدان بحكم المحكمة.

وتركزت كتاباته فى المطالبة بالتخلص من المعاهدات الأجنبية، البريطانية والأمريكية ومجابهة النفوذ الأمريكى فى ليبيا وبقية المنطقة والانتصار لحركة التحرر الوطني والتصدي للدكتاتورية والدفاع عن الديمقراطية وتبنى الحركة العمالية الليبية الجديدة والدعوة للسلم والتقدم، بالاضافة إلى اهتمامه البالغ بالمسألة الوطنية والتركيز على الخصوصية التاريخية والحضارية لليبيا.

وكان مديرا لتحرير صحيفة ” الليبي ” التي أوقفت عن الصدور وذلك لنشرها فى السابع من أغسطس 1960 افتتاحية عن التغيير في العراق واسقاط الملكية، فأعتبرت بأنها كانت تمجيدا صريحا للثورة ودعوة للاطاحة بالنظام الملكي ! وقد كان من المناصرين للقضية الجزائرية في حرب التحرير من الاحتلال الفرنسي، ونشر تحقيقات ميدانية هامة ومن أرض المعارك في جبال الجزائر، ووثق في كتاب مع المناضل الجزائري رزقي اوكيد مجموعة ” من قصص البطولة في الجزائر”، التي قدمت الاذاعة الليبية احدى قصصها دراميا ومعدة عن قصة ” الساعة الخامسة”.

وخلال الفترة المبكرة من عمر الانقلاب العسكري 1969، شهد الاعلام الليبي، وكل ما يخص مسألة حرية التعبير، مزيدا من القيود. وكانت البداية مع العشرين من نوفمبر 1969 بإغلاق صحيفة الميدان، لصاحبها ورئيس تحريرها الأستاذ فاضل المسعودي، بعد تعرضه للتحقيق الأمني، من قبل فتحي الذيب ضابط المخابرات بالنظام الناصري، وتهديده بالسكوت أو القتل، مما دفعه إلى مغادرة ليبيا والعيش قسريا في المنفى.

وكانت الرقابة تتم مباشرة على الصحف، بحضور مندوبين عسكريين عن السلطة، يحضرون إلى المطابع، يتمنطقون بالمسدسات، للإطلاع على مسودات الصحيفة الجاهزة للطباعة، ولهم كل الحق في اصدار ملاحظاتهم وتعليماتهم، بكل عنجهية وتكبر، باستبدال صور أو إلغاء مقالات أو شطب سطور منها، وفي أحيان قليلة يكتفي المراقب بالاستفسار والتقصي عما ينشر في الصحيفة عن طريق التليفون، مثلما حدث مع العدد الأخير لصحيفة الميدان.

وكان قد كتب الصحفي المصري أحمد بهاء الدين مقالا اقترح فيه وحدة اقتصادية ركائزها، الأموال الليبية والعمالة المصرية والأراضى السودانية، وكان رد المسعودي عنيفا، منسجما مع مواقفه السابقة، وهي المعاداة الشديدة للانقلابات العسكرية والأنظمة الدكتاتورية فى بلدان الشرق الأوسط، وكان قد نشر قبلها افتتاحية في عدد سابق بعنوان ” عقدة العسكر ” ينتقد الانقلابات العسكرية في افريقيا، وبالتالي فالرد بمقالة طويلة كانت نقطة الانطلاق للهجوم على الحركة الانقلابية، وتشمل تحالفاتها وتوجهاتها القومية الناصرية، الساعية للاندماج والتوسع مع جيرانها، ونشرت مفرودة على أعمدة الصفحة الأولى بعنوان، وهو المانشيت الرئيسي، ” منطق البطون الجائعة “، ومصحوبا بصور لأطفال من الجنوب الليبي، يرتدون أسمالا بالية، معتبرا أن هذه المشاريع عابرة الحدود غير حقيقية وغير مثمرة، بالنسبة لليبيا، مالم يتم البناء أولا من الداخل. واعتبر مقال بهاء الدين تعبيرا عن روح الطمع والجشع التي تتربص بلييبيا وثروتها واستغلال هذا الانقلاب للسطو على نفطها. وعلى الفور صودر العدد من السوق بعد توزيعه، وأغلقت الصحيفة، وكما جاء ـ يذكر الكاتب أحمد ابراهيم الفقيه ـ حرفيا في التأشيرة التي كتبها رئيس الانقلاب بخط يده ” توقف صحيفة الميدان وإلى الابد “.

ويذكر الصحفي المهدي كاجيجي، في مقال نشر في موقع الوسط، بتاريخ 10 أكتوبر 2017 بأن القذافي، وفي اجتماع بجامعة طرابلس، قال بالحرف الواحد وهو يشير إلى مسدسه وذلك عندما سئل عن سبب إغلاق جريدة الميدان: لو كان كاتب المقال أمامى لقتلته.

وكانت المعارضة السياسية قد أصدرت مطبوعات صحفية في الخارج، سعيا لتأسيس اعلام بديل في غيبة الاعلام الحر بالداخل، وقد شرع الاستاذ الصحفي المناضل فاضل المسعودي في اعادة اصدار ” الميدان ” في شكل مجلة شهرية، إلا ان ملاحقة السلطة القذافية للمعارضين وتصفيتهم اغتيالا، وتلقيه شخصيا تهديدات بالقبض عليه، ثم صدور حكم بالإعدام غيابيا في حقه، بالإضافة إلى صعوبات التمويل المالي، جعلت مشروع المجلة يتوقف.

ثم ساهم في اصدار صحيفة ” صوت ليبيا” التي صدرت في 7 ابريل 1979 وكانت الناطقة باسم ” الحركة الديمقراطية الليبية” ورفعت شعار اسقاط النظام العسكري، وحصرت اهتمامها بطرح القضايا التي تخص الواقع الليبي، بما يخالف اهتمام السلطة الشعبوية في الداخل التي تدعم مطبوعات يتركز اهتمامها على قضايا ذات بعد يتجاوز المحلي إلى القومي.

عن رضا بن موسى

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى