إعلامٌ لا يُؤنثُ.. إعلام لا يُعولُ عليه

لقاء موسع جمعنى الأسبوع الماضى بسيدات عربيات هن: مليكة شيكر رئيسة منتدى المرأة العربية – المغرب، أحلام المهدى رئيسة المنظمة الأفرو آسيوية للمرأة – السودان، أمانى الوشاحى نائب رئيس منظمة الكونجريس العالمى الأمازيغى – مصر، فى جلسة حوارية دارت حول الأصول والهويات… لماذا الآن؟ كانت قد دعتنا لها وأجرتها مُتلفزة من القاهرة الإعلامية اللبنانية القديرة «ندى عبدالصمد» ببرنامجها الأسبوعى «دنيانا» على محطة BBC، وما ميز اللقاء أنه لم يخضع لترتيبات شكلية تنحصر فى أسئلة محددة موجهة لمشاركات يجهزن الإجابات عنها ضمن ساعة زمنية، بل تركت ندى – التى تعتمد مبدأ مشاركة المرأة فى إبداء الرأى فى الشأن العام بعيدا عن الجندرية المُنحازة – مساحة حرة لمقترحاتنا وما ارتأينا أفراد مساحة له نقاشا وانشغالا بالمسألة المطروحة فى بلداننا، وقد خضنا نقاشا مشتركا قبل بدء الحلقة تعارفنا فيه أولا، ثم طرحنا وجهات نظرنا وفق الحاصل ومسبباته، وما نرى أنه دعاوى مؤقتة سمح بها مناخ الانفتاح بالرأى وإعلان الذات الذى جرى تغييبه لعقود.
وكان أن منحتنا الإعلامية ندى عبدالصمد قبل ختام الحلقة فقرة خاصة ترتبط بموضوع الهويات والأصول، تكسر إيقاع الجدية ودسامة ما دار سجالا بيننا، والذى ختمناه باتفاقنا على تحقق شرط الديمقراطية والمواطنة التى تتيح الفرصة لكل من يريد التعبير عن ذاته وكيانه وثقافته. الفقرة الخاصة تناولت عادة وتقليدا متشابها أو اختلافا يشيع عند تلك المكونات أمازيغية أو تباوية أو طارقية.. سأترك التوسع فيما دار بيننا لموعد بث الحلقة بالقناة علها تفتح بابا للتعليق وإبداء الرأى من المعنيين بالمسألة تاريخيا وسياسيا وسوسيولوجيا.
ومؤخرا مع تعدد مشاركتى فى برامج محلية وعربية تُعنى بمشاركة المرأة بالرأى فى الشأن العام لمستُ وقاربتُ أن الخطاب الإعلامى الموجه للمرأة شهد نقلة «موضوعية»، و«أدائية»، قصدتُ بالموضوعية أن ما يَرُوجُ كبرامج مسموعة أو مرئية أو ما يُنشر بالصحف والمجلات الورقية، والرقمية لم يعد يدور فقط فى فلك الجمال أزياءً ومكياجا، ووجباتِ طبخ وكيفية اختيار الزوج وأثاث البيت!، وأداء أى أن مُعدات ومُقدمات وضيفات ما يُقدم ويُطرح من قضايا يَظهرن إلى حد كبير مهمومات ومنشغلات بما هو راهن كائن، وما يجب أن يكون متطلعا إليه من أدوار للنساء فى المجتمع الذى يتطور ويحاول مجاراة ومواكبة ما يحصل فى عالمنا.
كما أن التواجد الأنثوى العام المُلفت فى وسائل الإعلام والفضائيات على كثرتها، إذ أينما ولينا «الريموت» تظهر المذيعات والمحاورات بالأخبار، والبرامج سياسية واقتصادية واجتماعية، ساهم ذلك أيضا فى نشر براح واسع لسماع أصواتهن التى تعكس خبراتهن ومهارتهن فى الشأن العالمى كما العربي، والعام المحلى المعنى بقضايا أوطاننا، وسأضيف مؤخرا المُراسلات فبعد تواجدهن مستطلعات شوارعنا وعين المكان فى معضلاتنا اليومية، صرنا نتابعهن فى مواقع التوتر والنزاع والحرب.
ولعل ما دعم وساند تلك القفزة ما صدر ويصدر من مواثيق وعهود وبيانات وقرارات تُعنى بقضايا المرأة أينما كانت سلما وحربا من منظمات دولية على رأسها منظمة الأمم المتحدة التى أنشأت «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» عام 2010 لتحقيق المساواة بين الجنسين، وتمكين المرأة، وقبلها بعقود «لجنة وضع المرأة» وهى عبارة عن لجنة فنية تابعة للمجلس الاقتصادى والاجتماعى للأمم المتحدة.
كل ماسبق ذكره من حراك وتفاعل يجعل من تلك القفزة الموضوعية كتعاطى فى الخطاب الإعلامى الموجه لهن من لزوم ما يلزم عبر طرح الأفكار والمشروعات والنقاش الجاد بل والدفاع عن حقوقهن فى المشاركة الفاعلة مع نصفهن الآخر، واللزوم يزداد تأكيدا مع أوضاعنا مؤخرا التى يحاول فيها فكر متطرف عزلهن وإقصائهن.

عن فاطمة غندور

كاتبة وباحثة ليبية أصدرت ثلاثة كتب منها إصدار عن الحكاية الشعبية في ليبيا، تعمل في المجال الصحفي كمدير عام لجريدة "ميادين" المستقلة التي صدرت من بنغازي في مايو 2011

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى