البحث عن الهوية

كتاب “أمى مرآتى” او”بحث الابنة عن الهوية ” للمؤلفة و عالمة النفس الأمريكية “نانسى فرايدى ” هو كتاب يتعلق بعالم المرأة ، وهواجسها وأحلامها فهويكشف من خلال مجموعة من الدراسات المعمقة ،بأن مشاعر المرأة واحدة في جميع الكرة الأرضية رغم الاختلافات الثقافية والفكرية والدينية ،بين كل امرأة وأخرى في العالم.

كتاب أمي مرآتي.

ويعرض الكتاب للعلاقة الحميمة بين الأم وأبنتها وللتفاصيل الدقيقة لتلك العلاقة منذ بلوغ الفتاة الى زواجها ومن الاستدلاات النفسية الطريفة فى الكتاب هو اكتشافه من خلال دراسات بحثية متعددة بان الأم الأمريكية تسعد لزواج ابنته وتعتبر ذلك انتصارا شخصيا لها وإكمال لصورتها الذاتية.

فى فصل “الرجل ..ذلك اللغر”..تسرد الكاتبة لقصة أول علاقة حب لها في سن الرابعة عشر التى ظلت ذكراها تلاحقها حتى بعد تعدد تجاربها في الحياة وتقول الكاتبة بأن مقولة “المرأة بمفردها لاشىء هى رسالة تنتقل من الأمهات لبناتهن فى كل أغلب ثقافات العالم مهما أختلفت وأتسعت الفروقات بين ثقافة وأخرى ”.

وتعترض الكاتبة فى الكتاب على فكرة حرية الرجل فقط في الاختيار بين هذه أو تلك وعلى فكرة أنه دائما على المرأة تكون في وضع المحبوبة أو المهجورة وكذلك تحاول دحض النظرية النفسية التى تقول بأن البنت دائما فى حالة بحث عن الرجل الذى يشبه أباها ولكن إذا أستثنينا هذه النقطة التى يبدع المحللون النفسيون فيها فأن الكتاب به تحليل نفسي عميق عن فكرة تعايش المرأة مع فكرة عدم وجود الرجل فى حياتها.

ومن خلال دراسة المحللة النفسية لعديد من الحالات تكشف الباحثة بأن المال هو سبب من أسباب أنهيار زيجات كثيرة ، وأظهرت الكاتبة من خلال دراستها بأن الرجل الامريكى يطلب من المرأة أن تشارك براتبها معه فى مصروف البيت ويكره أستقلاليتها المادية!!!

مجمل كتاب “بحث الأم عن الهوية”هو رد على الفكر النسوى المحافظ الذي يرى ضرورة الرجل فى حياة المرأة فالباحثة والعالمة النفسية تقول في الكتاب
“بأن فكرة أن الرجال ضروريون بشكل مطلق لأية قيمة يمكن أن نمتلكها محبوكة فى نسيج الواقع النسوى ..بحيث أن معظم النساء اللواتي يفكرن في رفضها يظهرن كمن يحاولن رفض قانون الجاذبية!!!

وتذكر العالمة النفسية بأنه عادة لاتعترف الام الصالحة في ثقافتنا أمام أبنتها أبدا بأنه من الممكن لها أن تتزوج ،أو من الممكن أن لاتكون فكرة الزواج هي الفكرة الأمثل كما أن الخوف وانعدام الثقة بالرجل تلقنه بعض الامهات لبناتهن يتم أسقاطه على كل رجل يظهر فى حياة الفتاة فالفتاة غالبا ماتكون غاضبة على الرجال جراء مافعله رجل بامها ”.

وتقول مؤلفة الكتاب بأن ” النساء اللواتى يهمهن العمل يخشين غالبا العلاقة مع الرجل لئلا يفقدن دافع العمل وحافزه لديهن ..فبعد أن تتذوق المرأة لذائذ الاستقلالية تصد الرجل عنها خشية أن تمتصها علاقة تابعة مع الرجل”.

ان الفكرة الثقافية عن تبعية المرأة تعيد تغذيته التربية الطفولية عندها وهذا أخطر الفخاخ التى تقع فيها النساء وقد نسميه الخيار الأنثوى المعهود ويقول هذا الخيار أن المرأة تستطيع متى شاءت أن تتخلى عن نفسها وتوكل أمر العناية الى رجل إذن لماذا تصارع لكى تبنى لنفسها أصلا ان هذا الامتياز المزعوم مزروع عميقا فى نفوسنا كنساء بحيث أننا نستخدمه بلا داعي غالبا كورقة رابحة فى لحظات الخسارة ص256.

من خلال قراءة الكتاب يظهر جليا العالم الواسع للمرأة الذى أجرت مؤلفة الكتاب عنه دراسات مستفيظة والذى بدأته بالبحث عن علاقة المرأة بذاتها بأمها وبجسدها ..وبالحب الاول ..وبالرجل ذلك اللغز وسنوات العزوبية والزواج والولادة لتكرار دائرة حياة أمها من جديد.

من خلال كل أبواب الكتاب ترمى المؤلفة عن طريق الاستدلال النفسي والمقابلات الشخصية للنساء للقول بأن اختيار المرأة للبقاء لوحدها دون رجل فى حياتها ليس كارثة كما تروج المجتمعات التقليدية بقوانينها وأعرافها الاجتماعية وأن من حق المرأة التي لم تجد الشريك الذي يناسب فكرها وعقلها وتنسجم معه روحيا وجسديا أن تعيش لوحدها .ولاتسمح للمجتمع بأن يهزمها ..ويخنقها في زاوية الهدم الذاتي أو كما تقول مؤلفة الكتاب عن تلك النوعية من النساء “هن نساء يأخذن أمورهن على عاتقهن ويعشن بسعادة دون رجل البتة أن جزء من الاحترام التي تحققه هؤلاء النسوة يعود إلى إدراكهن كيف حلت بعض النساء هذه المشكلة ..أن تحيا المرأة بدون رجل باقتناع وبرضا واختيار تام.

عن إنتصار أبوراوي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى