سيميائية الفضاء في الخطاب السردي لقصة «الاقتناص»

القاص عمر أبوالقاسم الككلي.
الصورة: عن الشبكة.

القصة القصيرة هي جنس أدبي حديث، وهي نوع من السرد الحكائي النثري أقصر من الرواية، هدفها تقديم حدث وحيد غالبًا ضمن مدة قصيرة ومكان محدد، وغالبا تعبّر عن موقف أو جانب من جوانب الحياة، أو زاوية واحدة من زوايا الشخصية الإنسانية، أو تصوير خلجة واحدة من خلجات النفس الإنسانية تصويرًا مكثفا، أي أن القصة تركّز على حدث واحد بلغة ورؤية مكثفة، فهي فن قائم على مشابهة الواقع، وهي في هذا تشبه الرواية في تقديمها أشخاص وأماكن ووقائع لها ما يشبهها في الواقع الخارجي، باستخدام التركيز والتكثيف والتوتر والصراع في إطار زمني ضيق جدًا (دومة، 2010: 44).
فالقصة القصيرة تعنى باختزال حالة معينة واحدة وتتركز في نقطة واحدة تتجه كل العناصر تجاهها، وتصب فيها لينتج عنها وحدة الانطباع، فهي شديدة البساطة، شديدة التركيز لا تحتمل الاستطرادات ولا تعدد الأزمنة والأمكنة. (منور، 1981: 46)

فهي تتمتع بخصائص النوع التي تميزها عن الرواية، فأهم سمة مائزة للقصة القصيرة، هي الاقتصاد والإيجاز، والتركيز الذي يتجلى في مستوى الفضاء اللغوي من: سرد، ووصف، وحوار، أو على مستوى الفضاء الدرامي من حركة وأحداث، وأشخاص، أو على مستوى الفضاء الزمكاني، أو مستوى الفضاء الدلالي، ومن خصائص القصة القصيرة أنها أحادية الصوت، ورؤية الراوي فيها محدودة، لأنه يتناول شريحة محددة، إذ تكاد تنعدم المسافة بين الراوي والأحداث، كما أنها تستخدم أسلوب الإيحاء والتلميح وهو أسلوب غالبًا ما يكون شعريًا مكثفًا، فلا حضور لخطابات متعددة (الديني، السياسي، المستوى الشعبي) فمواضيعها ذات طابع جزئي مغلق؛ لأنها تنبني موجزة ملخصة تميل إلى التركيز لذا فإنها تعتمد على الحوارات القصيرة مما يجعل الخطاب فيها يقترب من فرديته وأحاديته (العوضي، 1987).

دراسة سيميائية الفضاء في القصة القصيرة يتجلى من خلال المقاربة النقدية لقصة «الاقتناص» ضمن مجموعة «صناعة محلية» (الككلي، 1999)، حيث تتناول هذه القصة حادثة اقتناص رجل في الزنزانة لرؤية وجه امرأة والتلصص عليها من خلف القضبان الحديدية، لكسر حالة العزلة وتحقيق السعادة ضمن برنامج مقاومة العزلة والوحشة والتشبث بمظاهر الحياة والجمال من خلال علامات سيميائية في نافدة تسدها قضبان حديدية تمثل حالة العزلة والوحشة، في مقابل وجه امرأة جميل ومتألق ذو ابتسامة عذبة يمثل الجمال والإشراق. ونظرًا لما للمكان من دور رئيسي في جريان الحكاية فقد تم التركيز على بعده كفضاء أوسع وأشمل لوقوع الحدث وتفاعله مع الشخصيات.

اتخذ مصطلح المكان عند السيميائيين بُعدًا مغايرًا، إذ اسُتبدل بمصطلح الفضاء الذي يُعد من المصطلحات النقدية في الدراسات والبحوث الحديثة، فالفضاء في حقيقته مكون لساني (لفظي) يختلف عن الفضاءات الخاصة بالسينما والمسرح، أي الأماكن التي تدركها بحاسة البصر أو السمع، أي أنه لا يوجد إلا من خلال الكلمات المطبوعة في النص ويتسم بخصائص فنية وجمالية يخلقها الراوي وتشكل محمولا فكريا ورؤيويا له. (بحراوي، 1990) ذلك أن الفضاء أشمل وأوسع من معنى المكان؛ فرؤيتهم للمكان ووظيفته وأهميته تتعدى ذلك الموضع الذي تحدث فيه الوقائع والأحداث، حيث يتجاوز ذلك البعد الجغرافي محدد الأبعاد: الطول والعرض والارتفاع للمكان بمعناه التقليدي بتفريغ وظيفته التأثيرية على الشخصيات ومجرى الأحداث في النص، إلى مصطلح يتعدى المفهوم المادي للمكان، فالفضاء يتجاوز المكان بحيزه الضيق إلى فضاء حامل للقيم والدلائل والإيحاءات بسبب تفاعله مع الشخصيات والأحداث، فعنصر المكان لا يحقق وظيفته الفنية إلا إذا تحّول إلى فضاء عامر بالقيم الثقافية والفكرية والإيديولوجية والأخلاقية، وهو ما يجعل مدلوله واسعًا ومعناه مرتبطًا بفضاءات عديدة: فضاء دلالي، فضاء نفسي، فضاء إيديولوجي، فضاء حكائي، فضاء جغرافي، فضاء نصّي، فضاء اجتماعي… وغيرها من الأنواع التي تلائم أوضاع الحياة البشرية.

كتاب صناعة محلية، مجموعة قصصية للقاص عمر الككلي.

وفي هذا يرى الباحث يوري لوتمان أن «مشكلة بنية المكان الفني ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمشكلتي الموضوع والمنظور» (لوتمان، 1988) فالفضاء من وجهة نظر غريماس الذي يتفق فيها مع جيرار جينيت يعتبر بنية دالة إذ أطلق عليها الدال الفضائي الذي يحيل إلى بُنى أخرى خارج النص (بُنى عميقة) من خلال العلاقة بين الدال كمظهر خارجي والمدلول كجوهر عميق، وهو يعتبر أن الفضاء بنية يمكن معاينتها داخل النص من خلال تمظهرها في اللغة الواصفة، وفي علاقاتها مع النص وسياقاته الخارجية.

استنادًا إلى ذلك فالسيميائية استعملت مصطلح الفضاء لدلالاته الأوسع من مفهومه المادي الجغرافي ولارتباطه بالشخصيات والأحداث «فالسيميائية تنظر إلى الجانب الوظيفي للفضاء وبعلاقة الإنسان فيه وببقية الفواعل» (ستيتي، فنية التشكيل وصيرورة الحكاية، 2012). بالاعتماد على مفهوم الفضاء كمصطلح سيميائي تسعى هذه الدراسة لمقاربته باعتباره أجراء فنيا يحيل إلى تفاعل الشخصيات مع الأمكنة تأثيرًا وتأثرًا. حيث إن السيميائية في دراستها للفضاء تركّز على جانب التقاطبات، من خلال استعمال الثنائيات التقابلية وهو ما نلاحظه عند غريماس في تقسيمه للفضاء بين الهنا والهناك (ستيتي، 2012)، فالأماكن تختلف من ناحية الأشكال والأحجام والمساحة، والارتفاع، وهو ما أكده (يوري لوتمان) على أهمية الإدراك البصري للعالم وما ينتجه من دلالات وتأويلات، فقد اهتم بمسألة التقاطبات الثنائية الضدية مثل: (الأسفل والأعلى)، (المنفتح والمنغلق)، (الداخل والخارج)، (الأمام والخلف) وربطها بقيم الحياة السياسية والدينية والأخلاقية، التي تتضمن بنسب متفاوتة صفات مكانية مثل: السماء/ الأرض تحيل إلى دلالة دينية، الطبقات السفلى /الطبقات العليا، تمثل قيما اجتماعية، اليسار/ اليمين لها مدلول سياسية، حيث يؤكد (يوري لوتمان) على أهمية المكان الفني في عملية التأويل والتحليل، فالاعتماد على دراسة البنية التقاطبية الظاهرية المكانية للنص باعتبارها مادة خصبة للتأويل والتحليل تساعد الباحث على معرفة كيفية اشتغال عنصر المكان دلاليًا.

ولمقاربة الفضاء باعتباره حاملًا للقيم والرؤى، وكذلك لفهم وظيفة اشتغاله، سيتم التركيز على محاور: الفضاء المفتوح /المغلق، والمألوف /الغريب، والفضاء بين الداخل والخارج، والهنا والهناك، ورصدها دلاليًا في النص.

لقراءة دلالات لفضاء النص علينا الوقوف على دلالة العنوان بـ«اعتبار العنوان نصًا مستقلا يوحي بعدد لا متناهي من الدلالات، ثم نصًا متصلًا بنص لاحق هو المتن الذي يعنونه، مما يعمل على تقليص عدد القراءات الممكنة بحسب ما يوحي إليه المتن، بهذا تكون دلالة العنوان دائمًا دلالة مؤجلة لا تكتمل إلا بوجود سياق معين» (مختاري، 2012)

عنوان قصة «الاقتناص» عنوان مفرد يعد تركيبيًا متكون من كلمة واحدة، فهو صورة من العناوين التي يعتمدها الكتّاب المعاصرون؛ لسهولة استنباطها المعجمي والدلالي، وربما يرجع ذلك إلى حمولتها المنفتحة على تأويلات متعددة. يمكن إدراج العنوان المفردة المعرّف (الاقتناص) تحت البنية الصرفية للمصدر الخماسي للفعل الخماسي (اقتنص)، الذي يحتوي لفظة واحدة تدل على فصاحة اللفظة، وسهوله استنباطها وفهم معناها، فقد حقق عنوان «الاقتناص» وظيفته في تسمية النص وعبرّ عن مضمون دلالته، ذلك أن العناوين التي تحتوي على مفردة واحدة غالبًا ما تعبّر عن علاقة مباشرة وواضحة بالمتن الذي تعنونه. فالدلالة الوظيفية لعنوان «الاقتناص» تحمل السمات التعيينية «التسموية»، وتحمل وظيفة الاختزال والتكثيف من خلال قنص الكاتب وتربصه بوجه امرأة وجسدها بغية التلصص عليها في: «لم يكن وجه المرأة، رغم وقوعه في مرمى النظر، يبدو منه سوى نصفه الأيسر» (الككلي، صناعة محلية، 1999)، إلى جانب الوظيفة الانفعالية التعبيرية التي من خلالها يحاول الكاتب تضمينها انفعالات عاطفية وأحاسيس حسّية يسقطها الكاتب على قصته، كما تعد علاقة العنوان بالنص علاقة إيحائية يغلب عليها الطابع الإيحائي، فالعنوان الذي يبدو ذو طبيعة وصفية يحمل في حقيقته دلالات ضمنية، يعمل النص على كشفها والإعلان عنها لاحقًا، وبذلك فالمرأة في حقيقتها لا تبدو كما رأها أو تصورها (الككلي، صناعة محلية).

تمثل علاقة عنوان «الاقتناص» مع النص علاقة تفاعلية من خلال انتمائها للمكّون الحدثي ـــــ كونها مصدر للفعل الخماسي، ففي هذا الانتماء يكون العنوان ديناميا حركيا؛ لأنه يعبّر عن أحداث وأفعال بشكل حركي في اتجاه التغيير والتحويل، حيث يشكّل هذا العنوان بؤرة النص وتيمته الكبرى التي تتمحور حولها القصة عبر الاختزال والتكثيف، فهي كلمة واحدة تحمل دلالات الحكاية وتّعد نواتها الأساسية، فتشريح البنية العميقة لدلالات العنوان يقودنا إلى الوظائف السيميائية من خلال «التيمات» التي تتولد من ارتباط هذا النص بدلالات سيميائية عبّر عنها العنوان، وهي تيمة مقاومة حالة السجن بارتباط العلاقات الدلالية بين النص وعنوانه، من خلال محاولة الخروج من مأزق حالة الحبس والبحث عن لحظات لاقتناص الفرح والبهجة لمزيد من الصمود.

تتحرك أحداث النص بين التقاطبات الثنائية الفضائية؛ الفضاء المغلق/ الفضاء المفتوح، حيث يتسم الفضاء المغلق بالقيد والمنع والحرمان، ولكن الكاتب لم يضعنا مباشرة أمام صورة بصرية للمكان، بل عرض علينا مجموعة من الدلالات التي تحيل إلى الفضاء المغلق، وهو ما يمثله الملفوظ السردي: «حتى تمكّن من حصر وجه المرأة في الشق الأفقي الضيق الذي يفصل بين لوحي حديد من بين بضعة ألواح تسّد النافذة» (الككلي، صناعة محلية)هذه دلالات توحي بفضاء مغلق منعزل فالشق الأفقي الضيق، ألواح تسّد النافذة، ملفوظات تحيل إلى فضاء زنزانة ـــــ كما يبدوـــــ من خلال الإشارة في الملفوظ السردي: «لم يعودوا يضعون الأصفاد». (الككلي، صناعة محلية)

يحيلنا الكاتب إلى الفضاء المفتوح بالانتقال البصري من الفضاء المغلق (الزنزانة) إلى الفضاء المفتوح (خارج الزنزانة) وهي فضاء الحديقة، إذ تمثل الحديقة الفضاء المفتوح الذي تمثله قيم الحرية والانطلاق، فدلالة القمع واللاحرية، ودلالة الحرية والانطلاق حاضرة ذهنيا ودلاليًا من خلال إشعاعات الفضاء الجغرافي بين مكان مغلق (الزنزانة) ومكان مفتوح (الحديقة)، وما تمثله كلا منهما من ثنائية: القمع/ الحرية، العزلة/ التواصل، حيث نجد أن مقاومة فضاء العزلة في هذا النص يكون بالتواصل البصري عبر كوة الزنزانة، وهو ما عبّر عنه الملفوظ السردي: “عليه إذن أن يحافظ على وجه المرأة محصورا في الشق الضيق، ويتأمله من خلال مانع الحشرات وسياج الحديقة غير المزروعة» (الككلي، صناعة محلية).

حالة الانتقال من الفضاء المغلق إلى الفضاء المفتوح، من فضاء العزلة إلى فضاء التواصل يتجاوز في بعض الأحيان حالة التواصل البصري إلى حالة التواصل الخطابي في: «أحسّ أنه يجب أن يعلن عن وجوده، أصدر صفيرا مشاكسًا» (الككلي، صناعة محلية) هو انتقال من (الهنا) فضاء الإقامة بما يثيره من ضيق وعزلة وتعاسة، وفضاء خامد لا حياة فيه، وبين (الهناك) بما يثيره من قيم الحياة والفرح ويبعث على الغواية بما يثيره من شهوات وهو فضاء نابض بالحياة، حيث تحوّل ألواح الحديد التي تسّد النافذة، وسياج الحديقة المشبك كحدّ فاصل بين (الهنا) كفضاء مغلق منعزل يحمل دلالة العجز عن التواصل مع الآخرين، وبين (الهناك) المنفتح على التواصل والجمال والحياة والحرية.

يشكّل الانتقال من الفضاء المغلق إلى الفضاء المفتوح بدلالاته المتعددة، فضاءً رحبًا لقيم المقاومة والتحدي لظروف القيد والحرمان، حتى ولو كانت عبر الانتقال اللاتفاعلي (البصري فقط)، فتحدي الظروف القاهرة كفعل مقاومة ينجح أحيانًا بنسب متفاوتة، ولكنه يظل محاول للخروج من الفضاء المغلق بدلالاته السلبية إلى الفضاء المفتوح بدلالاته الإيجابية: «حينما وقع جسد المرأة في متناول بصره لم يبدُ له طاغيًا ومتناسقًا وبالدرجة التي قدرها، بل بدأ جسدًا عاديًا، ترك النافذة واستلقى على السرير الذي كان متطاولًا على نهايته» (الككلي، صناعة محلية). تفشل الشخصية في تحقيق حالة الفرح عبر رؤية وجه المرأة وإدخال البهجة إلى نفسها وهو ما يحيلنا البنية الدلالية للنص من خلال ثنائية الإحباط والأمل، المقاومة والتحدي، ولكن برنامج مقاومة العزلة بتحقيق المتعة لم ينجح، ويبدو أن الككلي من خلال هذه النهاية يريد أن يلفت انتباهنا للبعد الفلسفي لرؤية الأشياء، ذلك أن رؤية الأشياء من زاوية ضيقة أو زاوية معينة ومحدودة لا تسمح لنا بالكشف عن حقيقتها.

المكان في هذا النص تجاوز بعده الجغرافي والطوبوغرافي، واكتسب علامات ثقافية حيت أتخذ بعدا شموليًا جعل منه فضاءً عامرًا بدلالات ومعاني ارتبطت بفضاءات عديدة: فضاء جغرافي، فضاء نفسي، وفضاء اجتماعي، فقد اشتغل الفضاء في قصة «الاقتناص» من خلال التقاطبات الثنائية الضدية بربطها بقيم الحياة الإنسانية، والسياسية، والاجتماعية، ذلك من خلال دور الفضاء بوظيفية التأثيرية بينه وبين الشخصيات في الحكاية فاشتغال الأماكن كفضاءات متحركة بين ثنائية الفضاء المفتوح والفضاء المغلق بدلالاتها المتعددة: يرمز إلى العزلة والكبت، ويعبّر عن العجز والفشل والذكريات الأليمة، مشكّلة تيمة دلالية من خلال تيمة: القمع /الحرية، الانكسار/ التحدي، حيث تحول المكان كفضاء للألم والقهر والقمع والتقييد، والعزلة من خلال دلالة الفضاء المغلق (الزنزانة) وفي الوقت نفسه تعبّر هذه الأفضية عن قوة الإرادة والتحدي لمواجهة القمع والقيد والعزلة.
____________________________________

مصادر ومراجع:
أحمد منور. (1981). قراءات في القصة الجزائرية . الجزائر : الشركة الوطنية للنشر.
العوضي، ن. (1987). مقاربة الواقع في القصة المغربية القصيرة. بيروت الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي.
حسن بحراوي. (1990). بنية الشكل الروائي( الفضاء والزمن والشخصية). الدار البيضاء بيروت: المركز الثقافي العربي.
خيري دومة. (2010). القصة القصيرة وضعية القراء الجدد. الأردن: جامعة فلادليفيا.
زهرة مختاري. (2012). خطاب العنوان في القصيدة الجزائرية المعاصرة. وهران: جامعة بتنه وهران.
سعدية بن ستيتي. (2012). فنية التشكيل وصيرورة الحكاية رواية الأمير لواسيني الأعرج. الجزائر: جامعة سطيف.
عمر أبو القاسم الككلي. (1999). صناعة محلية مجموعة قصصية. القاهرة.
يوري لوتمان. (1988). مشكلة المكان الفني . الدار البيضاء: عيون المقالات.

ما هو تقييمك لهذه المشاركة؟

عن أمينة هدريز

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى