الكلب الراكض على حافّة الطريق

من أعمال الكيلاني عون

… لا أحد يعرف لماذا نشب الشجار.. بعضهم قال: (بدافع الملل).. فمنذ فترة طويلة لم يحدث أي عراك.. وهي حالة نادرة.. غير أن شهود عيان قالوا بأن كلب الحاج (امجيّد) قد بال على صخرة على جانب الطريق اتضح أنها تقع ضمن أرض الحاج (اصويلح).. وتصادف ذلك مع خروج التلاميذ من المدرسة.

ـــ كلبكم يا كلب يا ولد امجيّد ما يبول إلاّ في أرضنا.. ضاقت الدنيا..!

ـــ والله ما فيه كلب بعدك.. يا كلب الكلاب..!

تتعالى صيحات التلاميذ.. يشكّلون حلقة وهم يضربون بأيديهم فوق حقائبهم: (عركة.. عركة).. يصرخ أحدهم: (الديك يتفل على الدجاجة).. فيبصق كل منهما على وجه الآخر.. يتبادلان الصفعات.. يقذف كل منهما حقيبته على رأس الآخر.. تتبعثر محتويات الحقائب.. يسقط الدِّين في التراب.. يدوسان الحساب.. تتمزّق الجغرافيا.. يكسران ثلاثة أقلام..

يصرخ أحدهم من الحلقة: (اضربه بالمسطرة).. يتشابكان بالأيدي.. يأتي دور الشدّ مع الشَعر.. يهشمان عُلبة الهندسة.. ينقطع زرّ القميص.. يرتفع سقف الأسلحة.. يركلان بعضهما بالأحذية.. يحين وقت العَضّ.. والصراخ.. والدموع.. لم يستطع أحدهما إسقاط الآخر.. يفقد المتحلِّقون حماسهم.. يغادرون.. وينتهى الشجار.. يلهثان.. يمسحان دموعهما.. ينظران إلى أشيائهما المبعثرة.. يلتقطان ألوان الشمع.. ينفخانها من التراب.. يُخرج ابن امجيّد المنديل الورقي من جيبه.. يضمّد به جرح خصمه.. في تلك اللحظة يظهر الكلب.. يتمسّح بهما.. يتشمّم.. ثم يرفع رِجله ويبول على الصخرة.. ينظر كل منهما في وجه الآخر.. يبتسمان.. ثم يغادران سوياً والكلب يركض أمامهما وهو يبول على كل صخرة تصادفه..!

2015

ما هو تقييمك لهذه المشاركة؟

عن أحمد يوسف عقيلة

الاسم: أحمد يوسف عقيلة
تاريخ الميلاد: 11/8/1958
مكان الميلاد: الجبل الأخضر/ليبيا
مجالات الكتابة: القصة القصيرة
تعريف قصير: ولد بالجبل الخضر وتلقه تعليمه فيه حتى حصوله على الثانوية العامة، ومن ثم انتقل للعمل. وهو من كتاب القصة المميزين في الساحة الليبية. ترجمت قصصه للفرنسية والانجليزية.

إصدارات:
1ـ الخيول البيض.. قصص.
2 ـ غناء الصراصير.. قصص.
3 ـ الْجِراب (حكاية النجع).
4 ـ عناكب الزوايا العُليا.. قصص.
5 ـ حكايات ضِفْدَزاد – قصص.
6 ـ الحرباء.. قصص.
7 ـ غنَّاوة العلم (قصيدة البيت الواحد).
8 ـ قاموس الأمثال الليبية.
9 ـ خراريف ليبية.. حكايات شعبية.
10 ـ درب الحلازين.. قصص.
11 ـ غُراب الصَّباح.. قصص.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى