رواية ديجالون – الحلقة 15

غلاف رواية ديجالون.
للكاتب: المختار الجدال.

-17-

وصلنا لندن وكنا نتوقع أن نجد أحد في استقبالنا فقد وعدتنا شقيقة زوجي المقيمة بمانشستر بأنها ستكون في استقبالنا،…. وكذلك أبن عم زوجي كان مقيم في لندن، غير أننا لم نجد أي من بنينا عليهم أحلامنا في انتظارنا ووقفنا في قاعة المطار ننتظر.

السلطات البريطانية استقبلونا وخيرونا بين أن ينقلونا أو إن هناك من ينتظرنا، وكانت إجابتنا بأن شقيقة زوجي سوف تحضر بعد قليل، ولم تأتي ولم يأتي زوجها ولكنه أتصل بابن عم له في لندن، الذي حضر بعد مضي الوقت.

ذهبنا إلى بيتهم وكان الوقت متأخر فنمانا بملابسنا بعد أن تناولنا بعض الطعام وفي صباح اليوم التالي نقلنا مضيفنا إلى المحطة التي تنطلق منها السيارات إلى مانشسستر ووصلنا متأخرين على انطلاق حافلة الثامنة صباحاً وجلسنا في المحطة ننتظر الحافلة التالية.

بين الثامنة والعاشرة موعد انطلاق الحافلة كنت أفكر إلى أين نحن ذاهبون نجري خلف من؟؟……. نذهب إلى شقيقة زوجي التي لم تكلف نفسها عنا استقبالنا بعد هذا الزمن الطويل الذي لم ترانا فيه وبعد فترة السجن التي قضيناها في كوالالمبور، لقد كنت أنتظر أن يستقبلونا بالزهور والموسيقى ولكن هذه اللامبالاة جعلتني أعيد حساباتي فيما بعد.

ركبنا حافلة العاشرة ووصلت إلى مانشسستر في موعدها كان زوجي يقول لي إن شقيقته سوف تكون في المحطة هي وزوجها ولكن عندما نزلنا كانت المفاجأة الثانية إننا لم نجدهم في استقبالنا بالرغم من علمهم بموعد الوصول واتصلنا بهم وحضروا بعد وقت طويل، همست لي نفسي حينها بأننا ضيوف غير مرغوب فيهم.

ضيوف غير مرغوب فينا ثلاثة أيام كاملة في بيت شقيقة زوجي كانت تلك المدة لا تختلف كثيرا عن حياتنا في كوالالمبور كنا نرتدي نفس الملابس وهيئتنا الرثة لا زالت على حالها.

انتقلنا إلى بيتنا الخاص الذي وفرته لنا السلطات الانجليزية مع كل الإمكانيات، وخضعنا لفحص طبي شامل ومنحنا حق اللجؤ السياسي، وأنتظم أطفالي في المدارس وأصبحت حياتنا أكثر سهولة.

ولكن بالرغم من حياة الحرية والإقامة الجيدة إلا أنني لا زلت أشعر بالخوف والرعب كنت أنام بالقرب من النافذة وعندما أستيقظ أثناء الليل كنت أمد يدي لكي أتحسس البرد للتأكد من الجو بارد وأنني في مكان غير سجن سمنيه كامب.

ذات يوم بعد استقرارنا طرق بابنا رجل لا نعرفه وعندما فتحنا الباب قال لنا أنا أبو هاجر وعندي عليكم دين قدره ألفين دينار مقابل تزوير جواز السفر السعودي سخرنا منه وطردناه من أمام البيت بعد أن هددناه بإبلاغ رجال الشرطة.

بمرور الأيام استطعنا التأقلم مع البيئة والمحيط الجديد وتعلم بعض المصطلحات التي نستطيع بها حل المشاكل التي قد نقع فيها، وبدأ زوجي يعمل وتوفرت لنا مبالغ مالية مما جعلنا نستطيع استقبال أصدقائنا المغاربة الذين جاءوا لزيارتنا.

أصبحت الحياة سهلة وحلوة ولا ينقصها إلا رؤية الأهل في الوطن العزيز، وأجلس أفكر ما الذي جعلني أعيش هذه المرارة في الحياة ؟؟، ما الذي أوصلني إلى هنا ؟؟ وأسترجع شريط الذكريات منذ خرجت من بنغازي على ذكر بنغازي لازلت اهتز وارتعش عندما أسمع هذه الكلمة ( بنغازي) لقد كان وقع سماع هذه الكلمة عظيم، تسقط دموعي عندما أسمع أسم بنغازي.

بعد مضي سنوات على إقامتنا في مانشسستر قررنا أن نخرج لزيارة المغرب ولقاء الأصدقاء الذين عشنا معهم طيلة سنوات عندما كنا نقيم بالدار البيضاء، وسافرت أنا والأولاد ثم لحق بناء زوجي في الخمس أيام الأخيرة من الزيارة.

في المغرب تملكتني الغيرة على زوجي لأول مرة ولا أعرف سبباً لذلك تصوروا ما لفت انتباهي أمر عادي فقد اتصلت به وسألته عن مكان وجوده وعندما ذهبت إلى المكان لم أجده وتكررت هذه الحالة معي شعرت بأن زوجي ليس طبيعي وإن في الأمر شئ ما.

انتابني شعور ما بأن زوجي على علاقة عاطفية وهي في بدايتها وتأكد هذا الظن عندما عدنا إلى مانشسستر وأصبحت عندما أرد على الهاتف تقفل السماعة واكتشفت إن زوجي على علاقة مع امرأة مغربية تبلغ من العمر ثمانية عشرة سنة وكان قد تعرف عليها أثناء زيارتنا للمغرب.

أراد زوجي أن يضعني أمام الأمر الواقع عندما جلست معه للحوار في الموضوع. قال لي بأنه تزوجها، وطلبت منه الطلاق لأضعه في أمر واقع آخر، اصريت على طلب الطلاق ولكنه رفض وأعتذر أمام عدد من الأصدقاء الذين تدخلوا لحل المشكلة.

ولكن الجرح لا يندمل بسرعة فانعدمت ثقتي بزوجي وأصبحت المشاكل تستفحل يوم عن يوم أنا أضعه في موضع شك وهو يحاول أن يريني وجهه الآخر ولكنه في اعتقادي أصبحت حياتنا كذب وخداع.

ومع مرور الوقت أصبح أولادي وبناتي يكبرون فركزت اهتمامي لتعليمهم ولم يعد وقتي يدعوني لمتابعته ومراقبته فقد تركته لحاله، حاولت أن أثنيه ولكن دون جدوى، فقد زرنا مصر بعد أن حدثت المشكلة والتقى بأهله هناك.

 

اقرأ: رواية ديجالون – الحلقة 14

ما هو تقييمك لهذه المشاركة؟

عن المختار الجدال

المختار صالح مصباح الجدال. 02 يونيو 1957م. ماجستير في التاريخ الحديث والمعاصر . الحياة العملية والوظيفية: 1- موظف بوزارة السياحة . 1975-1988م 2- شركة المهاري للفنادق والسياحة 1988- 1992م 3- مدرس بتعليم العجيلات 1992-2003م 4- عضو هيأة التدريس بجامعة الزاوية 2003- 2012م البحوث والدراسات العلمية: 1- طرق تجارة القوافل عبر الصحراء الليبية في العهد العثماني الثاني 2- العلاقة بين غدامس وتمبكتو " الرحالة الانجليزي الكسندر لينج نموذج " 3- الطرق الصوفية ومقاومة الاستعمار " الطريقة السنوسية نموذج " 4- المرابطية في عهد الدولة العثمانية . 5- وثائق عائلة قنابة التجارية خلال الحرب العالمية الأولى . 6- بشير السعداوي كاتباً ومخرجاً مسرحياً . 7- دور الخمس في تكوين شخصية بشير السعداوي . 8- الصحافة الليبية والحرب العربية الاسرائيلية " جريدة الحقيقة نموذج " 9- جامع المجابرة ودورة في الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية . إصدارات الكتب: 1- بلدة العجيلات في النصف الأول من القرن العشرين . 2- ثمة موت في تقاسيم الوجه " مجموعة قصصية " 3- طرق القوافل في الصحراء الليبية " إصدارات وزارة الثقافة " 4- بحوث ومقالات في التاريخ الليبي . 5- ديجالون ( رواية ) تحت الطبع: 1-عيشة ( رواية ) 2-بلدة العجيلات في العهد الملكي النشاط الصحفي: 1- الكتابة في عدد من المواقع والصحف الالكترونية . 2- مشرف الصفحة التاريخية جريدة قورينا 2007 – 2008م 3- مشرف الصفحة التاريخية جريدة برنيق 2012-2013 م 4- مستشار بمجلة بذور الصادرة عن مركز ليبيا للدراسات الاستراتيجية والمستقبلية.
إلى الأعلى