السرايا الحمراء علامة طرابلس المهملة

طه كريو

عن الشبكة

عن الشبكة

سرايا طرابلس الحمراء التي تعد واحدة من أهم معالم المدينة، و لقبت طرابلس لوجودها فيها بـ “أم السرايا”، سميت كذلك لأن بعض أجزائها كانت تطلى باللون الأحمر، وهي تقع في أقصى الشمال الشرقي لطرابلس.

يبدو واضحاً من الخرائط التي تعود للقرن السابع عشر، أن السرايا كانت محاطة بقناة مائية من جميع الجهات، وكان مدخلها يقع عند الجدار الجنوبي، أي أنها كانت الحصن الحصين للحاكم وأتباعه.

مقر الحكام

وكما هو مثبت تاريخياً اتخذ الولاة الأتراك من القلعة مقراً لهم ولأسرهم، وعندما استقل أحمد باشا القره مانلي بحكم البلاد في سنة 1711م بذل هو وأسرته اهتماما خاصا بالحصون الدفاعية.

وقد تم توسيع القلعة في عهده بإنشاء بناء خاص لحاكم طرابلس، به قاعة فسيحة يستقبل فيها الوفود وقناصل الدول الأجنبية، كما بنى بالقلعة أيضا داراً لسك العملة، وديواناً للقضاء، وصيدلية حكومية، وبعض المخازن والسجون والمطاحن.

وعندما استولت إيطاليا على طرابلس سنة 1911م، اتخذت منها مقراً للحاكم العام، كما استعملت بعض أجزائها كمتاحف، وقد حدثت في هذه الفترة تغييرات كثيرة داخل السرايا، من أهمها إزالة بعض المباني الخارجية التي كانت ملاصقة لها، وشق الطريق الذي يؤدى إلى ميناء طرابلس، والأقواس الواقعة بالجانب الشمالي من سور القلعة.

متحف ظاهرياً

وفي عام 1919 تحولت القلعة إلى متحف للمرة الأولى في تاريخها، ثم في عام 1948 تم اعتمادها متحفاً بإشراف اليونيسكو.

في عهد القذافي بقيت السرايا ظاهرياً متحفاً أسماه بالمتحف الجماهيري، بعد أن قام بإضافات بنيت على أنقاض حضارات متعاقبة، تبدو للناظر نشازاً غير متناسق مع روح وشكل السرايا العتيق، ولكن الأهم هو تحول هذه السرايا إلى مقر استراحة للقذافي، تحت غطاء مكاتب شكلية لإدارة الآثار الليبية.

وليضاف إليها في السنوات الأخيرة مركز متقدم للمراقبة، حيث نصبت الكثير من كاميرات المراقبة في ميدان الشهداء والذي أسماه (بالساحة الخضراء)، وشوارع طرابلس الرئيسية القريبة والمطلة على السرايا، وبذلك أصبحت مقراً لمراقبة الليبيين من قلب عاصمتهم.

شهدت أسوار هذه السرايا أهم ومعظم الخطابات التي ألقاها معمر القذافي طيلة حكمه، حيث كان حريصاً على أن تقام منصاته وخطاباته في ظل هذه السرايا، حتى أن خطاباته النارية أثناء ثورة فبراير جاءت من أعلى أسوارها.

الفوضى والإهمال

وإن كان الإهمال أهم سمات الفوضى التي تمر بها ليبيا اليوم، فإن سرقة الآثار في كل المدن الآثرية بما تحتويه من كنوز هي أخطر ما يتعرض له تاريخ البلاد من خراب، وإهمال السريا الحمراء يومئ بإزدياد حجم الفوضى لتصل إلى حد الخسارة الكبيرة التي لا تعوض.

لم تعد السرايا الحمراء اليوم للأسف المكان الذي يصلح ليكون متحفاً، أو حتى مكاناً يحلو لمحبي التاريخ والحضارات زيارته كمعلم تاريخي ينبض بالعراقة والأصالة، بل أصبح يخيم عليها البؤس والإهمال  ولم تعد صالحة لا للزيارة و لا للتصوير، و كل أعمال الصيانة و الترميم و الإضافات التي أجريت عليها في السابق كانت فاشلة بشكل كبير، و شوهت المكان بدل أن تحافظ على ملامحه.

_________________

نشر بموقع مراسلون

ما هو تقييمك لهذه المشاركة؟

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى