كلاشيهات ثقافية

عماد خالد الهصك

الصومعرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)رة: عن تاناروت.
معرض انعكاس للتشكيلية دينا القلال (الصورة: عن تاناروت)

لا أؤمن كثيرًا بالكلاشيهات، أي تلك القوالب التي يراها عامة الناس بأنها من الثوابت، واكتسبت نوعًا من القداسة عبر تكرارها تكرارًا -في أغلبه- غير واعٍ، وإذا أردتَ أن تنتسب إلى (النخبة) فما عليك إلا أن تكررها بلغة منمقة لا تخلو من التقعّر، والسفسطة، مع بعض الشكليات المصاحبة (لزوم الشغل) كارتداء قبعة الأتراك التي ارتبطت هي الأخرى على نحو اعتباطي بالصورة الذهنية للمثقف التقليدي، من ذلك مثلًا ارتباط الطقوس الصباحية للمثقفين أصحاب تلك القبعات ب(احتساء) القهوة مع سماع أعاني فيروز، اللتان مازلت أجهل العلاقة بينهما إلى يوم الناس هذا.

ولعل من ضمن تلك المسلمات في مجتمعنا الليبي التي لا تقبل حتى مجرد التشكيك، ناهيك أن يعاد فيها النظر، أو تُناقش، اعتبار (مثلًا) الفنان محمد حسن فنانًا أسطوريًا لا يشق له غبار، أو اعتبار الصادق النيهوم فيلسوفًا خارقًا فوق العادة، وغير ذلك من الكلاشيهات..
ولكي نكون مجتمعًا منتجًا للفكر لا بد لنا من أن نتخلص من الثقافة الصلبة التي لا يمكن بحال من الأحوال إعادة تشكيلها، أو النظر فيها، وما عليك إلا أن تقبلها، وتكررها وسنستمر في حالة السكر الثقافي هذه ما لم نتخلص من الثقافة المزيفة، حتى قراءتنا للتراث الأدبي كذلك لا بد أن تكون خارج هذا النسق المهيمن؛ لكي ننتج قراءة واعية، وحقيقية، ومحايدة، لزامًا علينا أن نتخلص من السياقات السابقة، وتكون أذهاننا خالية من الأحكام المسبقة، لنكون مهيئين لتقييم وتقويم عقلنا الجمعي، أو كما يسميها المفكر المصري نصر حامد أبو زيد ب(إهدار السياق) وإلا سنكون تكرارًا بغبغائيًا لمن سبقنا؛ وسنصاب حتمًا بالعقم الثقافي، والفكري.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى