قراءة نقدية في قصة الزنزانة

قصة الزنزانة للقاص الليبي محمد المسلاتي ؛ قصة مشبعة بالألم والصور المشحونة بالتركيز المحض لمعاني الحرية النفسية، السجن ليس فقط في المكان، إن المشاعر والنفس والروح قد تكون زنزانة رغم امتلاك صاحبها المساحات الشاسعة من التنقل والعبور، وهذا الإسقاط في قصة الزنزانة يكمن في إشعار من هو خارج الزنزانة كأنه في داخلها، يقول السجين: أيها الحارس !! فيخطو نحوه بحذر …! الالتزام بالأوامر وحسب، عند الفاصل (دلالة على عدم التشابه في المكانة : فهذا سجين وذاك سجان ، تُرى إلام يرمي القاص في وضع هذه الصورة العميقة؟ (السجان منزوع الأظافر، والسجين يدعوه لتقاسم هذا الفضاء الذي هو السجن حيث يرى السجين نفسه حرا من تبعة المسؤولية ؛ بينما الحارس : مثقلا بالعبودية التي تجسدت في التزامه بمسؤولية تشبه من يقتلعون أظافره فيما لو أخل بتلك المسؤولية.
صورة قوية تظهر أن أصحاب هذه المهن هن أنفسهم في سجن ، رغم تمتعهم بالشمس .. بينما السجين شعُرَ أن لاشيء يقيده سوى هذه القضبان المحيطة.
لم لاتأتِ إلى جانبي ..أقاسمك فضاء حريتي!
هنا يتعمق المعنى ليبرز في رمزية محطمة لكل الصور : أن الحرية ليست مكانا ..إنها شعور!
النص كثيف مشبع، دلالته الرمزية غطت على كل تفاصيل الحكاية .

__________________________
منشورة في صحيفة (أخبار البلاد) العدد 26


عن سعاد الورفلي

كاتبة وقاصة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى