أحلام في قائمة الإنتظار

صفاء يونس

من أعمال التشكيلي صلاح الشاردة
من أعمال التشكيلي صلاح الشاردة

لا أعرف كيف أبدأ ولكن 
أخبرتك أنني سأرسل لك قصتي في الرسالة القادمة وكل ماحدث معي إلي يوم لقاءنا 
كنتُ ﺃبلغ ﻣٌﻦَ العمر ﺗﺴﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﺭﺑﻴِﻌﺎَ ﻓﻰ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺰﻫﻮﺭ كتلك ﺍﻟﺰﻫﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﻔﺘﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻈﻞ، ﺃﻋﺸﻖ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺃﺩﻧﺪﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻄﺒﺦ ﺗﺎﺭﺓ، ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﻘﺔ ﺗﺎﺭﺓ ﺍﺧﺮﻱ، ﺇﻛﺘﺸﻔﺖ ﻣﻮﻫﺒﺘﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ ،ﺃﺟﻞ ﻛﺠﻤﻴﻊ ﻫﻮﺍﺓ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ، ﺍﻟﻨﻮﺗﺎﺕ ﻭﺟﺒﺔ ﺍالإفطار، ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺎﺕ ﻭﺟﺒﺔ ﺍﻟﻌَﺸﺎﺀ ،ﺃﺭﻏﺐ ﺩﺭﺍﺳﺔ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ ﺑﻞ ﻫﻰ ﺣﻠﻤﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺒﺪﺃ ﺑﻌﺪ ،
ﻫﺎﺃﻧﺎ ﺃﺟﻬﺰ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻠﺬﻫﺎﺏ ﺇﻟﻲ ﻣﻌﻬﺪ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻲ، ﺇﻣﺘﺤﺎﻥ ﺍﻟﻘﺒﻮﻝ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻫﺎﻫﻮ صوت ﺧَﻄﻮﺍَْﺕٍ ﺃﻣٌﻲِ ﺗﻘﻄﻊ ﺍَْﻟّﻤٌﻤٌﺮ ﻟﺘﻄﺮﻕ ﺑﺎَْﺏ ﻏٌﺮﻓُﺘٍﻲِ ﻭﺗﻘﻮﻝ ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺟﻤﻴﻠﺘﻲ دانة البحور، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺳﺘُﻘﺒﻠّﻴِﻦ ﺃﻧﺎ ﻭﺍﺛﻘﺔ ﻣﻦ ﺻﻮﺕ ﻋﺼﻔﻮﺭﺗﻲ،
ﺃﻩ ﻳِﺎَْ ﺃﻣٌﻲِ
ﻧﻌﻢ ﻋﺼﻔﻮﺭﺓ هذا ﻣﺎَْﻳِﺨﻴِﻞ ﻓﻲِ ﺫﻫﻦ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ،
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺃﻃﻮﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺮﺍﺕ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ ﻭﺍﻟﻤﺒﺎﻧﻲ الشاهقة ، ﻛﺄﻧﻨﻲ ﺃﺭﻱ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻷﻭﻝ ﻣﺮﺓ 
وﺻﻠﻨﺎ ﻳﺎ ﺩﺍﻧﻪ ﻫًﺒﺖٍ كلمات ﻭﺍَْﻟّﺪﻱِ ﻋﻠّﻲِ ﻣٌﺴﺎﻣٌﻌﻲِ ﻭهاهو  ﻳﺪﻋﻤٌﻨَﻲ ﮔٍﻌﺎَْﺩﺗٍﻪً ﻭﻟﻜﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺧﻮﻓﻪ من ﺃﻥ ﺃﻧﻜﺴﺮ ﺟﻌﻞ ﺍﻟﻘﻠﻖ ﻳﺴﻜﻦ داخل ﻋﻴﻨﺎﻩ 
ﻗﺒﻞ ﻣﻐﺎﺩﺭﺗﻲ ﻟﻠﺴﻴﺎﺭﺓ ﺃﺧﺒﺮﺗﻪ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﻟﻦ ﺃﺗﻌﺒﻚ ﺃﻛﺜﺮ ﻭﻏﺎﺩﺭﺕ ﻭﻟﻢ ﺃﺩﻋﻪ ﻳﻨﺒﺲ ﺑﻜﻠﻤﺔ،
ﻭﻗﻔﺖ ﻃﻮﻳﻠًﺎ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﻌﻬﺪ ﻭﻛﺎﻟﻌﺎﺩﺓ ﻧﻈﺮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺼﺎﺭﻣﺔ ﻣﻦ ،ﺷﻔﻘﺔ،ﻭﺇﺳﺘﻬﺰﺍﺀ ، ﺗﺮﺍﻓﻘﻨﻲ ﺃﻳﻨﻤﺎ ﺫﻫﺒﺖ ﺃﻓﻜﺎﺭ ،ﺗﻮﻗﻌﺎﺕ ،ﻳﺄﺱ، ﺗﻔﺎﺅﻝ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﺗﺘﺰﺍﺣﻢ ﻓﻲ ﺫﻫﻨﻲ، ﺇﻟﻲ ﺃﻥ ﻗﺎﻃﻌﻨﻲ ﺻﻮﺕ ﺍﻟّﻤٌﺸﺮﻑُ (ﺩﺍﻧﻪ) ﺟﺎﺀ ﺩﻭﺭﻙ ﺑﺎﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﻋﺰﻳﺰﺗﻲ ﻳﻜﻔﻴﻚِ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺤﺎﻭﻟﺔ ﺃنتِ ﻣﻮﻫﻮﺑﺔ ﺩﺧﻠﺖ ﺑﺨﻄﻮﺍﺕ ﺗﺎﺑﺜﺔ ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺣﻔﻆ ﮔٍﻞّ ﺗٍ
تفاصيل ﺍﻟﻤﻤﺮ ﺍﻟﻤﺆﺩﻱ ﺇﻟﻲ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ، ﺻﺒﺎﺡً ﺍﻟﺨﻴﺮ ﺃﻧﺎ (ﺩﺍﻧﻪ ﻓﺎﺿﻞ)
ﺇﻧﻬﺎ ﺍَْﻟﻤٌﺮﺓ ﺍَْﻟّﺎَﻭﻟّﻲ ﺍَْﻟّﺘٍﻲ ﻟﻢ ﺃﻋﺮﻑ ﺑﻨفسي فيها ﻷﻧﻨﻲْ ﺃﻗﺪﻡ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻟﺮﺍﺑﻌﺔ
ﺑﺪﺃﺕ ﺃغني ﺇﺧﺘﺎﺭﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺃﻏﻨﻴﺔ ﻟﻜﻮﻛﺐ ﺍﻟﺸﺮﻕ
“ﺭﺟﻌﻮﻧﻲ ﻋﻨﻴﻚ ﻷﻳﺎﻣﻲ ﺍﻟﻠﻲ ﺭﺍﺣﻮﺍ ﻋﻠﻤﻮﻧﻲ ﺃﻧﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺟﺮﺍﺣﻪ ﺍﻟﻠﻲ ﺷﻔﺘﻪ ﻗﺒﻞ ﻣﺎ ﺗﺸﻮﻓﻚ ﻋﻨﻴﻪ ﻋﻤﺮ ﺿﺎﻳﻊ ﻳﺤﺴﺒﻮﻩ ﺇﺯﺍﻱ ﻋﻠﻲّ ﺍﻧﺖ ﻋﻤﺮﻱ ﺍﻟﻠﻲ ﺍﺑﺘﺪﻱ ﺑﻨﻮﺭﻙ ﺻﺒﺎﺣﻪ”
ﻋﻨﺪ ﺇﻧﺘﻬﺎﺋﻲ ﺻﻔﻖ ﻟﻰ (ﺃﺳﺘﺎﺫ ﻋﻠﻲ) ﻓﻘﺪ ﻋﺮﻓﻨﻲ ﻟﻤﺪﺓ ﺛﻼﺕ ﺳﻨﻮﺍﺕ مُتتالية 
ﺳﺄﻟﻨﻲ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻟﻤﺎ ﺇﺧﺘﺮتِ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ ؟
ﻓﻘﻠﺖ
ﺃﺅﺩﻱ ﺍﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻮﻉ ﺍﻟﻤﻮﺳﻴﻘﻴﺔ، ، ﻳﻤﻜﻨﻨﻲ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺇﻧﻨﻲ ﻣﺘﻤﻜﻨﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﻮﻉ ﺍﻷﺧﺮﻯ، ﻭﻣﺎ ﺯﻟﺖ ﺃﻏﻨﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﻴﺎﻥ ﻭﺇﻥ ﻛﻨﺖ ﻗﺪ ﺍﺿﻄﺮﺭﺕ ﺇﻟﻰ ﺍﻹﻧﻘﺎﺹ ﻣﻨﻬﺎ ، ﻷﻥ ﺍﻟﻐﻨﺎﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺒﻮﻉ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻳﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ، ﻭﺇﺫﺍ ﻭﺍﺻﻠﺖ ﺃﺩﺍﺀ ﺍﻟﻤﻨﻮﻋﺎﺕ ﻓﺴﺄﺧﺴﺮ ﺻﻮﺗﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ، ﻟﺬﻟﻚ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﺧﺘﺎﺭ، ﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﺅﺩﻱ ﺍﻟﻤﻨﻮﻋﺎﺕ ﻭﺇﻣﺎ ﺃﻥ ﺃﺗﺨﺼﺺ ﻓﻲ ﺍﻷﺩﺍﺀ ﺍﻟﻜﻼﺳﻴﻜﻲ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﺎﺃﻃﻤﺢ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻲ ﺩﺭﺍﺳﺘﻲ
ﻭﺭﻣٌﻘﻨﻲ ﺁﺧﺮ ﺑﻨﻈﺮﺓ ﺇﺳﺘﻬﺰﺍﺀ ﺃﻋﺮﻓﻬﺎ ﺟﻴﺪًﺍ ﻭﻧﻄﻖ ﻛﻴﻒ ﺳﺘﻘﻒ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﻣﺜﻠﻚ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻄﻮﻝ على ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺡ
ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ
ﺇﻋﺘﺪﺕُ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﻘﻠﻴﺔ ﺍﻟﻌﻘﻴﻤﺔ ﺇﺑﺪﺍﻋﻲ ﻟﻴﺲ ﺑﻄﻮﻝ ﻗﺎﻣﺘﻲ ﻟﻦ ﺃﺣﺎﺭﺏ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﻳﺎﺳﻴﺪﻱ،
ﻣﻮﻫﺒﺘﻲ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻟﻠﻄﻮﻝ ﻣﻜﺒﺮ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﺳﻴﻨﺤﻨﻲ ﻟﻲ، ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻴﺮﺓ ﻛﻞ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﺗﻨﺤﻨﻲ ﺃﻣﺎﻡِ ﻧﺤﻦ ﻓﺌﺔ ﻧﺎﺩﺭﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻭﻟﻜﻨﻨﺎ ﻧﺘﺴﺎﻭى ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﻓﻀﻞ ﺑﻜﺜﻴﺮ ، ﺇﺧﺘﻼﻓﻲ ﻻﻳﻨﻘﺺ ﻣﻦ ﻋﻘﻠﻲ ﻭﻣﻮﻫﺒﺘﻲ ﺷﻲﺀ هى ﻣﻦ ﺗﺤﺪﺩ ﻗﻴﻤﺔ ﻭﺟﻮﺩﻱ ﺍلإﻋﺎﻗﺔ ﺇﻋﺎﻗﺔ ﻋﻘﻮﻝ ﻭﻟﻴﺲ ﻃﻮﻝ ،
ﺳﺄﻋﺘﺒﺮ ﺇﻏﻤﺎﺽ ﻋﻴﻨﺎﻙ ﻭﺃﻧﺎ ﺃﻏﻨﻲ ﺩﻟﻴﻞ ﻛﺎﻓﻰ على أﻥ ﺍﻟﻤﺴﺎﺭﺡ هى ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﻟﺪﺕُ ﻷﻛﻮﻥ ﻓﻴﻪ
ﺃﺧﻴﺮﺍً ﺷﻜﺮﺍً على ﻭﻗﺘﻜﻢ ﺃﺭﺍﻛﻢ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ .
وهكذا حتى التقينا على مقاعد الدراسة في هذا العام ونجحت محاولتي الخامسة أخيراً.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى