«الليبية للآداب» تحتفي باليوم العالمي للمسرح بطرابلس

بوابة الوسط

الجمعية الليبية تحتفل باليوم العالمي للمسرح
الجمعية الليبية تحتفل باليوم العالمي للمسرح (الصورة: عبدالقادر الكانوني)

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الأربعاء، بدار الفقيه حسن بالمدينة القديمة طرابلس،، محاضرة للكاتب المسرحي البوصيري عبدالله بعنوان «مسيرة الكتاب المسرحي» احتفاءً باليوم العالمي للمسرح.
واستهلت الاحتفائية برسالة المسرحي العالمي للعام 2019 والتي كتبها الأديب الكوبي كارلوس سيلدران، وألقاها الكاتب عبدالعزيز الزني.
وعبر سيلدران في رسالته عن التأثير الذي شكله المسرح في الوعي الإنساني خلال مسيرته الطويلة، وكيف تتحول تلك اللحظات بحسب تجربته الشخصية والتي يلتقي فيها الممثل مع جمهوره إلى طقس من طقوس التحرر من الأنا، وهو ما عايشه كحقيقة مطلقة في لحظة سريعة الزوال، وما يمثل منعطفًا جوهريًا في تفرد المسرح بهذه الخصوصية.
ويخلص سيلدران إلى أن المسرح كان وما زال يتبنى في انتشاره النظام الأفقي وتمدده في جغرافيا غير مرئية ويتواصل مع أناس لا يعرفونه، ويبقى هذا السحر في مجمله إشارة لعمق الدلالة المعرفية للمسرح وتمثلها الثقافي في ذاكرة الأجيال السالفة واللاحقة.

وأشار البوصيري في ورقته إلى أن الكتاب المسرحي مشروع ثقافي غير مسبوق في تجربتنا الثقافية الليبية، ويعزى فضل تأسيسه للكاتب الراحل عبدالله القويري الذي تجاسر وكتب على نفقته الخاصة بكورة أعماله المسرحية «عمر المختار» بالمطبعة اليوسيفية بطنطا العام 1959، ليواصل القويري مسيرته لا في ساحة النشر فحسب وإنما في ساحة التأليف المسرحي حيث كان يكتب وينشر مسرحياته في مجلة الرواد.
ويضيف المحاضر أن العام 1966شكل مسارًا جديدًا وامتدادًا لمشوار القويري يمثله عبدالحميد المجراب الذي أخذ هو الآخر يجمع مسرحياته المنشورة في الصحف المحلية لتصدر في كتاب صغير الحجم عن دار الفرجاني يضم بين دفتيه عشر مسرحيات قصيرة نشرت تحت عنوان «بلادك يا صالح».
وأكد البوصيري أن فترة الستينات من القرن الماضي شهدت من التنوع والتباين في حالة الكتاب المسرحي، فكما شهدت مسرحيات القويري الطويلة، شهدت أيضًا مسرحياته القصيرة التي ضمتها مجموعته «الشعاع» ثم شهدتها كذلك في مسرحيات عبدالحميد المجراب.
كما أوضح أن نقلة نوعية أخرى للكتاب المسرحي تمثلت في صدور مسرحيتين مترجمتين، نهض بترجمة الأولى الأستاذ خليفة التليسي وتكفلت بنشرها اللجنة العليا لرعاية الفنون الآداب، بينما نهض بترجمة الثانية الدكتور علي فهمي خشيم، ثم جاءت نقلة ثالثة بصدور كتاب يحمل مسرحيتين شعريتين نشرتهما مكتبة الأندلس ببنغازي، وما كادت فترة الستينات تطوي بقية أعوامها حتى بلغ عدد الكتب المسرحية المطبوعة حوالي سبعة كتب تضم بين صفحاتها واحدًا وعشرين مسرحية.

وألمح البوصيري أن عقد السبعينات تميز بمجموعة من المعطيات الإيجابية أهمها تحمل كتاب المسرح مسؤولية نشر مؤلفاتهم على نفقتهم الخاصة، وكانوا قد اختاروا مطابع القاهرة وبيروت لتنفيذ فكرتهم الجريئة، وهو ما يدل على ارتفاع سعر الطباعة في البلاد أو تدني مستواها، لذلك شد الرحال إلى القاهرة كل من القمودي وأبو قرين لطبع مسرحياتهما، فيما اتجه المجراب والأزهر أبو بكر حميد إلى لبنان، كذلك تعدد دور النشر حيث تأسست في هذه الفترة الشركة العامة للنشر والتوزيع والإعلان والدار العربية للكتاب.
وأضاف أن هذه المعطيات عملت لصالح الكتاب المسرحي وهيأت له سبل الوصول إلى المتلقي، فكانت حصيلة ما نشر خلال أعوام العقد الثامن تسعة عشر كتابًا مسرحيًا احتوت أكثر من عشرين مسرحية.
وفيما يخص فترة الثمانينات أشار المحاضر أنها شهدت حيوية غير عادية في إيقاع حركة نشر الكتاب المسرحي, حيث صدر ستة وعشرون كتابًا احتوت أكثر من خمسين مسرحية بين قصيرة وطويلة، وكذا صدور السلاسل الشهرية مثل سلسلة «كتاب الشعب»، سلسلة «كتابات جديدة»، ثم سلسلة «الكتاب المسرحي»، وظهرت هذه السلسلة إلى الوجود بمبادرة شخصية من الناقد المرحوم سليمان كشلاف.

ويشير الكاتب البوصيري عبدالله في تقييم عام لمجمل الأعمال المسرحية خلال العقود الماضية بقوله «إننا نكتب بمعزل عن الهدف البعيد، فلا يوجد منا من يكتب لينادي بفكرة فلسفية معينة، كما كان يفعل فولتير وسارتر، ولا لنؤكد موقفًا اجتماعيًا على نحو ما كان يكتب تشيكوف وجوركي، أو لنرسخ أسلوبًا جماليًا مثلما هو عند فيكتور هوجو، للأسف نحن نكتب على (باب الله) نصطاد الحدوثة ثم نشرع في نشرها على الورق قبل أن تنضج فكرتها في أذهاننا، وقبل أن نحلل شخوصها نفسيًا واجتماعيًا وثقافيًا، بل قبل أن نطرح على أنفسنا سؤالاً مهمًا حول غاية النص وهدفه».
واختتمت الاحتفائية بتكريم الجمعية الليبية للآداب كلاً من الكاتب البوصيري عبدالله، والأستاذ حسين رمضان ساسي، والأديب أمين مازن، والأستاذ بشير المبروك.

عن عبدالسلام الفقهي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى