وهم الوعي السياسي.. المعرفة في زمن فيسبوك

الجزيرة نت

عمران عبد الله

وجدت دراسة جديدة أن متصفحي الإنترنت الذين يقرؤون فقط مقتطفات من الأخبار الخاصة بهم على فيسوك، غالبا ما يبالغون في تقدير مستوى معرفتهم بالمضمون، ويظنون أنهم يعرفون أكثر مما يعرفونه بالفعل.

الفيسبوك
الفيسبوك

وبالنظر إلى أن حوالي نصف مستخدمي الإنترنت يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي لتصفح الأخبار مصدرا حيويا للمعلومات السياسية، وجد الباحثون أن المتصفحين عادة يطلعون على معاينة الخبر فقط أو جزء صغير من موجز الأخبار.

كما وجدوا أنه رغم أن هذا التصفح السريع يضيف للمتصفحين معلومات أساسية، فإنه يتسبب كذلك في آثار جانبية مثل الثقة الزائدة بالمعرفة والمعلومات التي حصلوا عليها.

فمن خلال إلقاء نظرة سريعة على معاينة المقالة الموجزة، بدلاً من قراءة النص الكامل، يبالغ كثير من المستخدمين في تقدير فهمهم للموضوع، وهذا ينطبق بشكل خاص على أولئك الذين تنطلق آراؤهم الحاسمة من عاطفة قوية، بحسب الدراسة التي نشرت في جورنال البحوث والسياسة الأميركي.

وكتب الباحثون في كلية يورك في بنسلفانيا “نظرا لأن لدى معظم مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي ارتباطا عابرا بالأخبار المنشورة، فإن التعرض للمعلومات السياسية على وسائل التواصل الاجتماعي قد يخلق ببساطة وهم التعلم السياسي”.

ويقول الباحثون إن هؤلاء المعلقين المتسرعين يكونون مدفوعين بالحاجة الماسة للتأثير، وفي أغلب الأحوال يميل الأفراد الذين لديهم حاجة ماسة للتأثير إلى أن يكونوا الأكثر وثوقا بصحة مواقفهم.

ويضيف الباحثون أن المعلقين غالبا ما يتبنون آراء حاسمة وثابتة، كما يتبنون أيضا مواقف أحزابهم السياسية حتى عندما تتعارض مع قيمهم وأفكارهم، ويميلون كذلك لتطبيق المعايير المزدوجة عند تقييم الحزب المعارض.

كيف أجريت التجربة؟

قسمت الدراسة ما يقرب من ألف مشارك إلى ثلاث مجموعات لقياس مقدار المعرفة التي اكتسبوها بالفعل بشأن قضية ما، ومقدار المعرفة التي يظنون أنهم اكتسبوها.

أعطيت كل مجموعة الأخبار بطريقة مختلفة، وطُلب من جميع المشاركين ملء استطلاع يقيس تحصيلهم المعرفي مما قرؤوه.

طُلب من المجموعة الأولى (320 مشاركا) قراءة مقال كامل من واشنطن بوست عن الأغذية المعدلة وراثيا، في حين أعطيت المجموعة الثانية (319 مشاركا) فرصة التصفح الإخباري لموضوعات من موقع فيسبوك تحتوي على أربع معاينات للمقالات بينها مقال الأغذية الوراثية نفسه.

وفي المقابل لم تحصل المجموعة الثالثة والأخيرة (351 مشاركا) على أي معلومات على الإطلاق.

ولتقييم مستوى معرفتهم بالأطعمة المعدلة وراثيا، أُعطي المشاركين ستة أسئلة واقعية، مع خمس إجابات يمكن العثور عليها ضمن المقالة، وثلاث إجابات يمكن العثور عليها من معاينة فيسبوك المختصرة.

ولقياس مستوى ثقتهم، طُلب من المشاركين أيضا تقدير عدد الأسئلة التي أجابوا عنها بشكل صحيح.

ولم يكن مفاجئا أن يجيب أولئك الذين قرؤوا المقال كاملا عن معظم الأسئلة بشكل صحيح، بينما سجل أولئك الذين قرؤوا المعاينة إجابة واحدة صحيحة فقط أكثر من أولئك الذين لم يتلقوا أي معلومات على الإطلاق.

بالإضافة إلى ذلك، تشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين قرؤوا معاينات مختصرة فقط كانوا واثقين جدا بمعرفتهم. وأكثر من ذلك وجد الباحثون أن المشاركين الذين يفكرون بطريقة عاطفية يكونون أكثر اعتقادا بصحة قناعاتهم غير الدقيقة.

ثقة ووعي

ويضيف الباحثون أن “أولئك الذين تحركهم العاطفة أكثر يسمحون للمشاعر الإيجابية مثل رغبتهم بأن يكونوا على حق بالتغلب على الحاجة إلى الدقة الفعلية، وبالتالي يكون لديهم المزيد من الثقة المفرطة والمزيفة بالموضوع”.

ولسوء الحظ قد تكون لهذه الثقة المفرطة الخاطئة تداعيات خطيرة، فهي لا تجعل القراء أكثر عرضة للأخبار والمعلومات الخاطئة المزيفة فحسب، بل يمكن أن تجعلهم أيضا أكثر استقطابا وغير واعين سياسيا.

وتشير الاحصاءات في الولايات المتحدة إلى أن 67% من الأميركيين يستقون أخبارهم من وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى هذا النحو، أصبح موقع فيسبوك مصدرا مهما للمعلومات السياسية، لكن هل يعد مصدرا للفهم السياسي؟

تجيب الدراسة عن هذا السؤال بالنفي، إذ يحصل مستخدم فيسبوك العادي على حوالي 7% فقط من المحتوى الإخباري والسياسي في المعاينة المختصرة، مما يعني أنه في أغلب الأحيان يحصل القراء على جرعات صغيرة جدا من المعلومات، مع جرعة قديمة وكبيرة من الثقة المضللة.

وخلص الباحثون إلى أنه “مع تزايد الاعتماد على فيسبوك مصدرا للأخبار، فإن ثقة الجمهور المفرطة تصبح مزعجة، خاصة إذا كان يستند إلى معلومات مضللة”.

عن المشرف العام

مشرف عام الموقع: رامز رمضان النويصري// المحرر العام: كريمة الفاسي

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى