تاريخ الصحافة الليبية في العهد العثماني في رسالة ماجستير

قدم الصحفي فيصل الهمالي دراسة حول تاريخ الصحافة الليبية في العهد العثماني و ذلك ضمن متطلبات نيل درجة الماجستير العلمية التي تحصل عليها خلال الأيام القليلة الماضية من جامعة كاربوك التركية، و قد تمت إفادته بقرار من الدولة الليبية للدراسة بتركيا بعد تحصله على درجة البكالوريوس في التصميم بقسم الفنون و الإعلام- جامعة طرابلس.
فيصل الهمالي

فيصل الهمالي

وتحدث الهمالي عن هذه الدراسة قائلا :” هي دراسة أكاديمية تاريخية ضمن متطلبات الحصول على درجة الماجستير من قسم التاريخ بكلية الآداب جامعة كرابوك التركية تحت عنوان (تاريخ الصحافة الليبية في العهد العثماني 1866-1911 .. “ظروف النشأة وعوامل الإزدهار والنكسة” )، وبكوني صحفي قبل أن أكون باحثا أكاديميا عاشقا لهذه المهنة ورسالتها السامية ومزاولاً لها منذ ما يزيد عن 20 سنة، ولما لاحظته من تهميش لتاريخها في ليبيا وعزوف من البحاث عن خوض البحث فيه، فضلاً عن إهمال كبار البحاث والمؤرخين العرب لتاريخ الصحافة الليبية ضمن ما دونوه عن الصحف العربية الأخرى، قررت أن يكون موضوع دراستي البحثية تفاصيل نشأة الصحافة الليبية وولادتها في ليبيا، ونالت الفكرة إعجاب اﻷستاذ المشرف على رسالتي، و بتشجيع إدارة الكلية وباقي أعضاء هيئة التدريس كونهم يفتقرون إلى مراجع حول هذا الموضوع كما تفتقده المكتبة الليبية على وجه العموم ، ولله الحمد والمنة لاقت الفكرة استحسان وترحيب كل اﻷساتذة الأفاضل في ليبيا سواء في مجال الصحافة أو المجال الأكاديمي ومن المختصين في مركز الدراسات والمحفوظات التاريخية في طرابلس ” مركز جهاد الليبيين سابقاً “.
وأضاف: “باختيار الموضوع بدأت رحلة البحث وتبلورت الفكرة أكثر واتضحت الصورة بشكل أفضل بتدفق المعلومات و إن كانت نادرة لانعدام اية مراجع مباشرة حول الموضوع فحتى من تفضلوا بالبحث الاكاديمي حول الصحافة الليبية قديما كانت حدود دراستهم الزمنية محصورة في فترة ما بعد صدور الدستور العثماني و إعلان قانون الحريات الذي أتاح لكثير من المثقفين الليبيين إصدار صحف أهلية و إنشاء مطابع خاصة وهي الفترة التي أطلق عليها مرحلة الازدهار، إلا أن تلك الدراسات لم تتعرض لمراحل هذا الإزدهار وكيف تكونت الصحف وتطورت بل ناقشت جانب جزئية كانت غالباً تدور حول تحليل الخطاب بأسلوب تحليل البيانات” .
وأوضح أن: “من جانب آخر تعمدت أن تكون دراستي بشكل أكثر شمول وتعمق، وتمحورت في أحد فصولها حول دراسة الظروف التي نشأت فيها الصحافة الليبية والتي انطلقت في عام 1866م عندما كانت ليبيا تحت الحكم العثماني الثاني وتعرف حينها بولاية طرابلس الغرب، حاولت خلال هذا الفصل توضيح ما غفل عنه المؤرخين العرب او تعمدوا اغفاله ولا اعرف السبب واراها نقطة مهمة جداً الا وهي أن الصحافة في ليبيا وان نشأت في كنف الادارة العثمانية الا انها انطلقت بسواعد ليبية صرفة منذ اعدادها الاولى بعكس بدايات الصحافة في بعض دول الجوار التي كان لدول الاستعمار الاجنبي الفضل الاول والاخير في نشأتها لغرض تمكين الاستعمار في اراضيها”.
وأكد الهمالي أنه قام بتصحيح بعض أخطاء المؤرخين قائلا: “كما صححت الدراسة بعض الأخطاء التي وردت في كتابات هؤلاء المؤرخين العرب سواء من تواريخ اصدار الصحف او شكلها ومضامينها “.
وأعرب عن تفاصيل الدراسة حيث بين أن: “ضمت الدراسة 4 فصول جاء الأول ليبين منهجية البحث و أهدافه وحدود الدراسة الزمنية “1866-1911” والجغرافية وما إلى ذلك ، فيما كان الفصل الثاني لدراسة الأوضاع العامة في طرابلس الغرب في العهد العثماني بشكل عام منذ بداية وجود العثمانيين مستعرضاً الاوضاع السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية حتى نصل الى نوع الظروف والمناخ الذي سمح بخلق جيل من المثقفين استطاعوا عندما سنحت الظروف ان يسهموا بشكل فعال في ولادة صحافة ليبية محلية عربية بأقلامهم وافكارهم استمرت وتطورت وكانت ستكون منافسة لولا نكستها بفعل الاحتلال الايطالي للتراب الليبي الذي دمر كل هذا الانجاز الذي حققه الاباء المؤسسين في تلك الحقبة .
أما الفصل الثالث فقد كان جوهر الدراسة ومحورها الاساس ، وتم تقسيمه الى ثلاث مباحث ضم المبحث الاول سرد تاريخي لملامح الصحافة منذ القدم مرورا الى اشكال الصحافة الحديثة وكيف تكونت وتطورت وصولاً الى ظهور اولى الصحف في العالم والبلاد العربية ، وجاء المبحث الثاني لدراسة ظروف النشأة وكيف كان خطابها وما اهتماماتها الى جانب تأثير الاوضاع السياسية على الصحف الرسمية والاهلية الخاصة ، فيما اختص المبحث الثالث بدراسة عوامل ازدهار الصحافة الليبية وتطورها و تنوع خطابها ، وتأثره بالأوضاع السياسية وتأثيره في المجتمع الليبية آنذاك ودوره في قيادته الى التمدن والرقي ، والكثير من التفاصيل الدقيقة خلال هذه المرحلة .. كما تناول المبحث في ختامه أسباب نكسة الصحافة الليبية وتأخرها بعد ازدهار”.
وأردف قائلا:” تضمن الفصل الرابع الخاتمة والنتائج والتوصيات التي أوضح فيها الباحث ضرورة اعداد منهج دراسي أكاديمي متكامل لتاريخ الصحافة الليبية يتم ادراجه ضمن المواد الدراسية لطلبة الصحافة والاعلام بالجامعات الليبية اسوة بباقي تخصصات الفنون التي تدرس فيها مواد تاريخ الفن ، كونه قاعدة ثقافية وعلمية مهمة جداً للطلاب ، فهناك الكثير من الاحداث والآثار التي من المهم ان يعرفها كل صحفي اكاديمي او غير اكاديمي مزاولاً لهذه المهنة ، من حيث الاستفادة من خبرة الاولين ومن ناحية اخرى معرفة ضرورية لتاريخ هذه الرسالة في ليبيا اذا ان الكثيرين يظنون ان ليبيا حديثة عهد بالصحافة وهي في الواقع رابع بلد عربي عرف الصحافة من حيث تسلسل تاريخ انطلاق اول صحيفة ولكن ما يميزها انها البلاد الوحيدة التي بدأت فيها الصحافة بثقافة اهل البلاد انفسهم دون دعم معرفي من خارج حدوده ، كما هو الحال في كل البلدان العربية التي سبقت بلادنا في نشأة الصحافة” .
و أختتم الهمالي حديثه معربا عن نيته في إصدار كتاب في ذات الموضوع:” في الحقيقة هو من أولى اﻷهداف والطموحات إلا أنه يبقى رهن الإمكانيات المادية في الوقت الراهن الذي تشهد فيه البلاد الكثير من المشاكل في السيولة وغيرها، إلا أنني على أمل أن تلاقي هذه الدراسة اهتمام الجهات العامة ذات العلاقة لتبني طباعتها في شكل كتاب يقدم معلومات وافية تتضمن قراءة وافية في هذا التاريخ والكثير من الصحف الصادرة في تلك الفترة والتي لم يكن أمر الحصول عليها بالهين وتعتبر من أهم الوثائق التاريخية الآن لمعرفة تفاصيل دقيقة لتلك الفترة الزمنية المهمة من تاريخ ليبيا “.

عن منى بن هيبة

الاسم: منى نصر بن هيبة الشريدي. مواليد: 1986. المؤهل العلمي/ بك. رياضيات. صحفية وتشكيلية، ورسامة كاريكاتير. لها مخطوطة بعنوان ( قوالب الطين).

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى