شارع القطن

من أعمال التشكيلية خلود الزوي

“خيرية” التي كبرت وصارت في حاجة لقطن النساء، ما كانت تحسب أن مع قطن النساء تتبدل النساء وتتبدل نظراتهن للعالم وتتبدل نظرات العالم لهن. أبداً لم يخطر على بالها إلا ساعة أدركت أن القطن ليس فقط محصولاً زراعياً ومادة نسيج ومادة طبية بل هو المادة القريبة واللصيقة جداً بالشرف، حتى أنها توقعته يُباع بأغلى الأسعار، وظنت أن المادة المستهلَكة منه لا ترمى بالقمامة، وخال لها أنه إذا كان هناك في “سبها” شارع اسمه شارع الذهب، ففيها حتماً شارع آخر اسمه شارع القطن، وإذا كانت محلات الذهب تُغلق أبوابها قبل غروب الشمس خشية وتحوطاً من أي سطو، فمحلات القطن ستغلق قبل الذهب…

ثمة شيء مزيف في الموضوع!!… ثمة شيء مغلوط!!…

لا يمكن أن يكون الشرف بهذا الحجم وبهذا الغلاء وبهذا الفخر، ويكون قطنه المحيط به بهذا الرخص وبهذه الوضاعة التي نخجل حتى أن يرانا الناس ونحن نشتريه ونحمله ونعود به داخل بيوتنا ! ففي ليبيا يحدث أن يلف لك صاحب المحل القطن في كيس أسود، ويمرره لك من أسفل طاولة البيع كما لو أنه يبيع لك ممنوعاً، في حين لا يمرر لك تاجر الذهب قطعة ذهب من أسفل الطاولة…

شعرتْ خيرية منذ شهرها الأول أن الشرف ليس كالذهب، بدا لها الشرف كغولة وتحسست قطنه الرخيص فوجَدَته أتفه من جرادة…

ثمة شيء مزيف في الموضوع!!… وثمة شيء مغلوط!!…

كبرت وتزوجت خيرية ولا بد أنها اليوم صارت أماً، ومع ذلك ما زالت لم تتفهم هذا التضخيم المبالغ فيه للشرف… يخال لها أحياناً أن الشرف وحتى الشرق جداً ساذج حين يختزل أو يختصر شرفه في حمالة صدر ورجولته في شوارب طويلة…

عن إبراهيم بن عثمونة

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى