|
ومضة في زمن الرعب!!
عبدالرحمن البيدر-العراق
وسط متناقضات كثيرة,يكابد من اجل البقاء الذي لم
يعد له معنى,يشتم يومياً كل مفردات الحياة,اصبح
يختلف عن الاخرين,مثلما اختلفت لديه معاني مفردات
الحياة,اختلف لديه معنى الموت بعد ان صار الموت
اكثر شراسة ويداهم الناس بلا حياء, واختلف لديه
معنى الحياة لانها صارت اسيرة القدر,وضاق فيها
هامش الاختيار,اختلف لديه معنى الامل لان الامل قد
شط عنه, واختلف لديه معنى الحب, فبرأيه صار الحب
طريداً يبحث عن زاوية يختبأ فيها,اختلف لديه
المعنى حتى لحب الوطن الذي بات يخشى اشهاره خشية
ان يتهم بالارهاب,واختلفت لديه المعاني الاخرى
للمفردات الاخرى للحياة,الا معنى واحد, تكرس
وازداد ترسخاً, ذلك هو معنى الرعب, لان الرعب قد
صار سيداً يهيمن على كل شيء,انه يعيش زمن
الرعب,الرعب من الموت بطرق وحشية, والرعب من فقدان
الاحبة بطرق غير شرعية, الرعب من تدمير الاشياء
والاماكن,الرعب من ضياع الاخلاق,الرعب حتى من
الخلوة , ومن سماع الموسيقى, ومن نشرة الاخبار,ومن
صوت المؤذن في غير اوقات الصلاة, ومن النوم بملابس
خفيفة,ومن ضجيج الحوامات بعد منتصف الليل, والرعب
من السير في شارع ابو نؤاس, وعلاوي الحلة,ومن
السير وحيدا على شاطئ دجلة.
في خضم مكابدته داعبت مخيلته المسكونة بالقلق ومضة
صغيرة, انشد اليها كأنها بانوراما يبحث عنها بين
طيات القدر,استلقى شابكاً كفيه تحت رأسه, تمنى لو
ان القدر حمل تلك الومضة والقى بها وسط مشهد
الحياة لتذبل وتتيبس اطراف الرعب وبواعثه ,اخذته
اغفاءه الى زمن اخر,وقف على الرصيف يرقب مذهولا
سيارات الاسعاف والاطفاء وسيارات عسكرية
مسرعة,وثمة اناس يرسفون بجلبة , كانهم خارجون من
وسط عاصفة هوجاء اصابت قسماً منهم بجروح ومزقت
ثياب قسم اخر , وثمة امراة حافية القدمين تحمل
طفلا يسيل الدم من انفه وشدقيه , قال في نفسه هذا
الزمن يشبه ذاك الزمن, فز مرعوباً , تناول قدح
الماء ومق منه , بعد برهة تراءت له نفس الومضة,شبك
كفيه تحت راسه وراح يتأمل. |