طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

انتـظـرتك كـونـاً

 

سمر إبراهيم محفوض

 

 

أي الكلام يرجه المعنى

آن المرتقى

في مستهل صلاته

لا تدري القصيدة

كيف سيولد نبتها المشعشع

ذات غيمة أخرى مابين

رجفة الأصابع واندهاش السقاة

يا لروحينِ ترتدي كلٌّ منهما الأخرى

لتغويها..

لتصعدَ بها إلى هاويةِ الجنّة

أو تقذفَ بها في جبلِ النار..

وحدَكَ أنتَ.. فيّ..

وحدَكَ.. وقد أسرفْتَ في الحضور..

والاتّساع..

وانهمرْتَ..

ففاضتْ لغتي.. بكَ..

وانقلبتْ كرةً من البلّور يسكنُها اسمُكَ.. وقد

تنقّى..

ونام..

 

 

أنا حارسُة أحلامكَ..

أتقلّدُ قلبي.. وأطوفُ حول ظلّكَ..

أحميه من ظلّي..

ومن يقظتكَ..

آتيك كلّ صباح لألقي عليكَ تحيّتي..

ثم أغادرُكَ..

إليكَ..

 

 

وأنا..

أنا سائسةُ زوابعكَ..

أربّتُ على كتفيها قليلاً..

أدلّكُ ظهرَها بالزيت..

ثم أطلقُها نحوي..

لتبتلعَني تماماً لحظة تحدث أنت الريح

عني أو تحدثني

عن الفناءِ الخلفيّ لمنزلنا المفروشِ بالقشّ..

حيث

كوّمْنا ما لدينا..

الجزء

الضائعُ.. والمحترق..منا

وفي الفناءِ الخلفيّ لمنزلِنا المسيّجِ بالعواصفِ

وضعْنا اللمساتِ الأخيرةَ

للخطّةِ الحمقاءِ التي أردْنا أن نباغتَ بها

نفسيْنا..

كان علينا أن نوزّع أنصافَنا بيننا بطريقةٍ أخرى..

كان من الممكن مثلاً أن أهبَكَ ما لديّ.. وأن تهبيني

ما لديكَ..

وكان من الممكن كذلك أن أهبكَ ما لديّ دون .. لأبقى

وحيدةً فارغة منّي..

أو أن تُفْرغ أنتَ نفسَكَ منكَ.. لتهبني إيّاها دون

مقابلٍ أيضاً..

لكنّنا عرفْنا منذُ البدايةِ أنّ هذه الخياراتِ

ليستْ مستحيلةً فقطْ..

لكنّها مخادعةٌ أيضاً..

هكذا يا أنتَ هكذا أنتَ كما أنتَ واضحاً وشفيفاً

هكذا..نحن أنت وانأ

كوّمْنا ما لدينا..

ومن أربعةِ أنصافِنا.. اليائسةِ.. الحزينةِ..

الملهوفةِ..

خرج كائنُ الحبّ..

محفوفاً بما يشبهُ سرباً من القصائد

ومغسولاً بما يشبهُ شلالاتٍ.. من الدمع..

 

 

كم وقتاً تبقّى لنا؟

وكم حريقاً؟

كم دماً؟

كم شهقةً؟

كم غيبوبةً؟

وكم ؟..

حسناً.. فلدينا الكثيرُ من كلّ شيء

لا نريدُ هواءً

كي لا يتبخّرَ الدم.. ولا تهربَ القبلات

لا نريدُ ضوءاً.. كي لا نجرحَ الشوق في هُلامِه

لكنّها البشارةُ الصدقُ..

ولدمٍ فيّ وفيكَ أن يطمئنّ..

أن يقاوم جمر الانتظار.. ولا يحترق..

لدمٍ جائعٍ أن يستعدّ..

وأن يُعِدّ

ما يشاءُ من الوسائد..

ولا تسألني عمّا أريد..

تماماً كما لم أسألْك عمّا ..

دعني لهذا الذي أنا فيه..

مزيداً من الضوء

مزيداً من الفرح

والموسيقى الصاخبة

من الأغصان وقد علقَ بها الحب

مزيداً من كلّ شيء

لننهضَ من هذا الحلم

لنرتدي جسدينا

حيث يتراشقان بالقصائد..

ثم يشتبكان.. لتورقَ الأرضُ تحت قدميهما..

وتنهمرَ النجومُ فوقهما..

وهذا الغياب..الذي آنَ له أن يغادرَنا قليلاً

آنَ لقهوتِنا أن تخرجَ من القصيدةِ إلى أكوابِها

أن تكونَ لها رائحةٌ.. حينَ تداهمُنا

آنَ لأشرعةٍ أن يبتلعَها الماء

وللماءِ أن يلفظَ روحينا على أحدِ سواحِلِه

المهجورة

هناك.. إلى أن نجفّ قليلاً

ثم نفتتحُ موسمَنا..

أن أشعرَ بالحريةِ.. وأنا أقلّـبُـكَ على جمر دمي..

أو وأنا أغمسُ أصابعي في ليل مجرّتكَ..

شيءٌ أشبهُ بالحياة.. لكنّه غنيٌّ وواسع..

وأقربُ إلى الأسطورة.. لكنّه عامرٌ بالروائح

والألوان.. هناك

إنّه الحبُّ.. يا دمي..

سأسبقُكَ إليه إن شئْت..

وريثما تعدُّ نفسَك جيّداً.. سأكونُ هناك

الأمرُ وما فيه أنّني لا أحتاجُ إليّ.. إلاّ ريثما

تأتيني ..

وعندئذٍ سأهبُـني لكَ..

هناك..

في بقعةٍ من الأرض.. يحيطُ بها سورٌ من أعصابِنا

الشائكة..

ويرفرفُ فوقها سربٌ.. من الأحلام..

قد أسوّرُها بشجيراتٍ من الورد..

قد أشقّ فيها نهراً صغيراً أستقي منه..

قد أنتقي أحدَ جبالِها، لأشيّدَ فوقه قلعةً آوي

إليها..

وعلى السفح قد أبني جسراً لي ولسلالتك من بعدي..

وإذا وجدْتُ الظرفَ مؤاتياً فقد أصمّمُ علماً

أرفعُه صبيحةَ كلّ حب..

ولن أحتاجَ إلى معبدٍ بالطبع أؤدّي فيه صلواتي..

فإلهي أعفاني من هذا الواجب.. مقابلَ أن أعيش الحب

هكذا.. وعناقيدُ من الأجراسِ المصدوعةِ تجلجلُ

حولنا

وخزفٍ الوقتُ يشهقَ أو يموت؟

يعرّنا إلاّ منّا

يدعْنا.. ليتماهى كلٌّ منّا في الآخر

يحميه منه

ويُبعَثُ فيه

ويقول للريح عني

عارية إلاّ منكَ..

من ثوبِ لحمكَ الدافئ وهو يدثّرُ أحلامي بكَ..

وحدَكَ.. وقد أسرفْتَ في الحضور..

والاتّساع..

وانهمرْتَ..

ففاضتْ لغتي.. بكَ..

وانقلبتْ كرةً من البلّور يسكنُها اسمُكَ..

وقد

تنقى..

ونام..

لدينا الكثيرُ من كلّ شيء

والقليلُ من كلّ شيء

لديّ أنتَ

لديكَ أنا

ولا ينقصُنا.. سوانا

27.06.2008

 

الرئيسية | الأولـى