|
خَـوْف
عبدالرحمن البيدر-العراق

ليلة حبلى بالضجيج، ضوء القمر الخافت
يتكسر، النجوم ابتعدت، الأشجار خائفة، الجدران
ترتجف، أحداق الوطن كأنها واحات تملأها الدماء،
أزهار الياسمين تراقب عن بعد سيلان خطوط حمراء
تسللت بين العشب، أصوات أجراس الكنائس تمر مطأطأة،
ويأتي من بعيد لحن السماء، يجوب الطرقات، سكت
الأطفال عن البكاء.. ونامت العجائز.. الريح لم تعد
تعوي، الكلاب تسبح في الظلمات.. القطط اندست بين
أفرشة الأطفال.. نسيت الحمير نهيقها.. الكل تسلل
إلى خوفه، يتلذذون بخوفهم، حتى الحمير تتلذذ
بخوفها، الأدمغة فارغة إلا من الانتظار، وثمة من
يصلي، يرفع يداه ليلمس السماء، يتمتم بصوت خافت. |