|
لا يـنابـيـع لشجـنـي
وجدان شكري عياش
شاعرة فلسطينية – بنغازي
عابري الوهم من أثمِ الوجعِ إلى رائحةِ نرجسٍ
مُثقلٍ بآهاتِ ليلٍ يُبدِدُ ندى الغائر في شهقته،
لهم هيئةُ الحنينِ الهائجِ الثائرِ على هدوءِ
الضوءِ من عناقِ ظلالنا.
أستحلمُ بالندى وأنجب وهماً كُلما داهمني اليقينُ
بأن رحمي أرضٌ لا تنبِتُ ربيعَ المناغاة رُغم
خصبها الوارف.

لا ينابيع لشجني، لأغرِفَ من نضوبِ ولائها، حينما
الريحُ تهزُ أغصانَ جسدي الغارقُ في ذهولِ
الجفاء.. لكن فراشات البوح المنطلقةُ من وجعي لا
تملِكُ تفسيراً لهذا الاشتياق.
في وهجِ الغيبوبةِ أُمرِرُ شفاه الحرمانِ وأفيضُ
على أفقِ خيالي الجامح بغوايةِ الفجرِ للغُصنِ من
سطوةِ النهارِ وبهائه، حينما أتيك في الحُلمِ
مترنحةً سكرى، لا شيء يقمعُ انتشارَ وبائي في
كيانك الطافحُ بالغوايةِ.
خُلقنا كأغصانِ الغابات كي نكون جاهزين لتأبينِ من
نحب ونعانق صورهم المحفورة في نسغِ حبٍ نُروضه
بالكثيرِ من المشاغلِ الحياتيةِ.
مُذ كان قلبي نديماً لذئابِ الكلام وأنا أُطلِقُ
في وجهِ صبري قطيعاً من الخطايا.. واضِعةً روحي في
مهبِ خسائرِ ليلٍ تُشبه شبقَ نِصالٍ ترتجِفُ
بِنبيذُ دهشةٍ فاض بِشجنِ الفقدِ المأخوذ بلعنةِ
الطيشِ حِينما نُمرِرُ شفاه الشكِ على جمرِ يقينِ
الليونةِ مُتوهمين بانبعاثِ النار وقتما نشاء،
مُتخذين وهجَ العشقِ وسيلةً للبقاءِ، نتأوه زاعمين
الخوفَ ونرتعِشُ كُلما عبرت ريحُ الإغواءِ سراديبَ
جمرنا، ندعي الحكمةَ ونُخفي عُواءَ ذئبَ الشهوةِ
فينا، هائمين نتمرغُ برمادِ رغبةٍ وبِخجلٍ مشوبٍ
بلعنةِ المحبين.. نُوقِدُ حطبَ صُراخِنا لِتتشكل
آهة الارتياح حينما ماءُ الروحِ المقدس يتدفقُ..
يملأُ راحةَ اليد، والجسدُ المُشتعلُ يرتشِفُ ما
تناثر من خابيةِ العسلِ بآخرِ ما تبقى من احتمالِ
التقوى، حينها نبدأُ مشوارَ الاكتشاف بصرخةٍ
طائشةٍ هي مُنتهى الإدراك والمُبتغى.
القاهرة 2008.1.14
بنغازي 2008.1.29 |