|
احتـجاج إلى شـابلن
حميد عمران الشريفي
جلس في المقعد المقابل لي، في المقهى، كان يرتدي
ثوباً مخططاً من الواضح إنه من المجانين الذين
أفلتوا من مستشفى الأمراض النفسية، فقد كثروا في
شوارع المدينة هذه الأيام، مع دخول الدبابات
الأمريكية إلى المدينة... نظر إليَّ بعينين
ذابلتين.. طلب (سيجارة).. أعطيتها له بعد أن
أشعلتها..أطفأها حالما أخذها.. ووضعها على أذنه
اليسرى.. ثم وقف مستعرضاً وجوه الجالسين.. جلس..
التفت يميناً ويساراً.. ثم سألني:
- أين شابلن؟
- نعم؟!
- شارلي شابلن، أين هو؟!
تمعنت إلى الجدران لعلي أجد صورة معلقة له، أوحت
للمجنون بهذا السؤال.. لكن لا توجد !.. لا أعرف
ماذا سأقول له، هل أقول له ؛ إن صاحبك يا هذا قد
مات منذ ربع قرن.. فقلت له:
- وماذا تريد منه؟!
- أريد أن أحتج.
- تحتج؟!
- نعم !.. أحتج.. فأنا مواطن، وهذا حقي، لقد رأيته
قبل حوالي أربعين سنة يرسل صبياً معه يحطم زجاج
منازل الناس بالحجارة من أجل أن يبيع زجاجاته
البائرة !.. وهاهو الآن قد أرسل صبيانه إلينا بعد
أن ضحكنا وضحكنا ليحطموا زجاجنا كي نبكي دموعاً من
نفط.. لقد رأيت كل زجاج البنايات التي كانت جميلة
محطماً.. فلم أجد في ذاكرتي غيره، فأين هو؟ أريد
أن أحتج !..
وضع سيجارته في فمه، وتركني دون أن يشعلها وخرج
راكضاً حالما رأى رتلاً من الناقلات الأمريكية قد
مرت على الشارع أمامنا، وهو يصيح:
- أنا أحتج !.. أنا أحتج !..
28/11/2003 |