طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

سقـطت دمـعة صـفراء

 

 

جمال الدلة/فلسطين

 

 

سقطت دمعة صفراء

من شمس الأصيل دماً

فغطت سفح كرملها

وعطست من شواطئها

رهاناتُُُُ ُ

وليمون ..... وخشخاشُ

وامتاعُُ

وإضحاكُُ وإجهاشُ

تغذت من  لبانتها

مصابيح واشرعةُُُُُ ُ

يروغ ُ بها فحيح الغدر

يترعها... ويوقظها على الأحزان

ويبتر حلمها كرها

ويجلدها ويؤذيها

 

سمعت وجيب موجتها

سنابل من رحيق القمح

باحت سرها وجلا

تشكو بطش منجلها

وقد أودى بقامتها

وخافت أن يضيق الصمت

يوماً أو يعريها

 

فجبلت من دماء الصبر

من درر الجبين رحىً

واغنيةً

تمر على فضاء الجوع

مسرعةً

وتنقل خطوها سراً

بعيداً عن عيون البوم

كاتمةً لأنفاسٍ

تدق بقلب عاشقها نواقيسا

وتحيي من تراث دمي

ومأساتي نواميسا

فتسبح فوق ماء الوجة

زعنفةُُ ُيرق بها مرار العيش

ويبسطها على ذل السؤال

وتبرز ذات اجنحةٍ

ملأئكةٍ

تذكرني بطهر يدي

واغنيتي وقيثاري

وترسمني

كقربان على أعتاب ايثاري

تحلفني بأضرحةٍ

مررن بما مررت بِهِ

 

لأزهد زهد صوفي ٍ

وأمسك مهجتي ويدي

على سَغَبٍ وأطويها

 

وأفترش الرمال بلا

إجاباتٍ محددةٍ

وسهم طائش لزجٍ

تضرَّجَ من دم الأحرار

عفريتاً يغوص البحر لجيا

تغوّل في دمي دهرا

واقصاني..لينساني

فعدتُ بثوب أكفاني

أفاجئه ..أناجزه

فيعجزه صمودي ...طول أغصاني

استكبر في ملاحقتي

وامعن في مضايقتي

واقبل مثل شيّطانِ

بعدته وقوته وقسوته تحدّاني

فلم أر غير صحراء

يمر بها سحاب البؤس

من جَدبٍ ليحييها

 

فصرت أقلب الكفين

في بيداء أحزاني

 

نزعت يدي فما برقت

ضربت الصخر ما أنفلقت

وعجل السامري طغى على صحفي

فلا اعدائي احترقت

ولم ينصفن اعواني

فلا شلت اياديها

 

رايت البحر مقترباً

ومحزونا ومكتئباً

وعيني ترمق الجودي

أين سفينتي ؟ .. غرقت؟

اين هويتي  ؟ ..سرقت؟

 

لأبنائي واحفادي حكاياتي سأرويها

سأعلنها ليعلمها محار البحر والأصداف

أنّي لست ذا النونِ 

ولست براكبٍ فلكاً اذا إستهمو سيلقوني

ولست بمزهق روحاً

ولست بخارق يختا

ولست بسارق في العير

 

عزيزاً عشت في وطني

نقي الروح والبدنِ 

أقبل تربتي بفمي

وأروي حقلتي بدمي

فأعشقها وتدنيني

أسمّيها ... تسميني

فاسكن في شواطئها

وتسكن في شراييني

أناجيها .. أقول لها:

فِلسطينُ ..؟ تقول نعم! وتسألني:

فلسطيني؟! أقول نعم : فلسطيني!!

فتحضنني وتلثمني ..عذاباتي وَتُنَسيني.

تلاقينا ... تماهينا .

فمن منها سينزعني وينزعها . ويبعدها ويقصيني.

 

يحاول ذلك المأفون 

 يهدم كل أسواري

ويقلع كل اشجاري

يزيف نقش آثاري

ويأبى الطير الا أن يغنيني

ويشدو الفجر أشعاري

فيرسل شوك غرقده

فيدمي قَلبِ مرقده

 

يرى أحلامه هدمت

ومشروعاته عدمت

تكشف دون أقنعة

وكل حدوده أقتحمت

فصار يصارع الالام

لا... لن ترجع الأيام

فزفرت روحه سُماً

أجاجاً يصعق الأكسير

ويلعب ميسرا وينام

مغموما بلا أمل

 ويرسل ألف فاجرةٍ

ليقتل كل دود القّز

ليجمع كل ورق التوت

ليستر سوءة الإجرام

عبثاً.... لن يواريها

 

الرئيسية | الأولـى