طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

حكايتان من ألف ليلة وليلة

 

أشرف الخريـبي/مصر

 

 

1- النغم المتواصل

حكي صديقي فقال : حكاية عن الوطن القديم , حدد الليل بالساعات , والريح والبرد والتيه , واستدرك مبتسما .

حكي حكايتان عن الوطن الجديد, كان صديقي يقول وأنا اصفي إليه, هو فاعل وأنا فعل, غير انه أدار وجهه ناحية البراري البعيدة المقفرة واستعاذ من لعوذ متبرما, وفرق بين الخير والشر, والطول والعرض, تحسس العفونة فيشوقه للعلاقات الفائتة, ثم راح يحكي أن...

عن " أميلا " بدا يسرد حين كان مقيما هناك, علي قمة الثلج, علي قمة البعد, وقائع ما كان منها في الليالي المطيرة, قال شوقا كثيرا إلي صوتها, وشيئا من البراءة في وجهها البيضاوي المنير وعيونها السوداء الكاحلة

إنها تجلس الآن في قلبه نخلة. كنا نتحاور قديما عنها.

عن " أميلا " حكي صديق بعض الحكايات السريعة والأساطير المسائية والضحكات الخافتة. أشار لبعض من القبل الجريئة. وبعض جمل مقتضبة, ولكنه صار طفلا يحدق في العبارات حين حادثته عن الليل والسنوات والخوف الذي نما في أضلاع النهار ونشب ممسكا بما تبقي لنا من أمان..

بعيدة كانت كلماتي عنه. عن الدولار والمسافات والعبارات المتشابهة والاندهاش. كان صديقي قد استغرق ألي قمة الرأس. ثم انه راحا يسال...؟؟

عن الوطن القديم حكي حكاية قديمة وابتسم.

عن " أميلا " قال صديقي واقتضب, اقتضب ثم بكي.

 

 

2- الموت أكثر خصوصية

في أخر الليل والليل في أخره رائع, ومثير. فابتهجت كل الأشياء ولما مدت مرآة أنوثتها وانتفضت, لملمت أطراف ثوبها الشفاف وبكت.

سالت الدموع وانحنت, غصت أفتش عن أخر ليل وأخر مأوي, وأخر زرع, وأخر ضوء وأخر حلم, أنام إذن..

علي الجانب الأيمن أو الأيسر, اجعل الغطاء ملتحفا براسي, ممسكا براسي, فوق رأسي أو تحتها.

لا لا مفر من وقدة العينين, كنت أبص عليها, أتلصص بجزع والمسالة تأخذ طريق الارتياح نحو الفوضى المتناهية في دماغي, ولا أستطيع إمساك خيط وحيد أو نهار وحيد..............

ولما أصغيت لصوت الماء الرقراق, كانت تحدق في إنسانيتي بعينين نهمتين. عاتبة بالشهيق المستمر والزفير المحتد.

أخرجت بقاياي من اللعب بالمصطلحات الباهتة, أخرجت الطفل الحزين داخلي وسكبته علي الأرض العارية ونمنا منفردين.

ليسقط بين السريرين فارسان من الزمن الأولي المريح. كان منتظرين بعضا من العطش الأزلي.

 

الرئيسية | الأولـى