طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

صدام حسين.... تنفيذ الإعدام قبل أوانه

 

ترجمة وتعليق: الدكتور عبدالإله الراوي / العراق

 

 

المقال الذي نقوم بترجمته والتعليق عليه تم نشره في مجلة لو بوان الفرنسية بعددها الصادر بتاريخ 4/1/2007. وقام بكتابته اوليفييه ويبر "مع فرات العاني من بغداد".

وكما عودنا قارئنا العزيز سنقوم بتقديم بعض الملاحظات على المقال قبل تقديم ترجمته. وسنركز على:

أولا: رغم خجلنا من طرح مثل هذا الموضوع فللأسف نحن مجبرون على طرحه، علما بأنه لا يوجد أي شخص من معارفنا، ورغم إلحاحهم، من الفرنسيين أو العرب يعرف هل أنا سني أو شيعي، ما عدا اللذين يعرفون خارطة العراق ولديهم معرفة بمناطق تواجد السنة أو الشيعة.

 

على كل إن كاتب المقال يذكر ما روجته أمريكا والصهيونية العالمية، التي تسيطر على الغالبية العظمى من وسائل الإعلام الدولية، بأن الشيعة يشكلون 60% من الشعب العراقي، وإن السنة العرب لا يمثلون إلا 20 % من هذا الشعب.

وكما يعلم الجميع أن هدفهم ليس الدفاع عن الشيعة أو عن السنة بقدر تطبيق المبدأ الاستعماري المعروف: فرق تسد.

1-  إن الكاتب عندما يذكر الشيعة لا يذكر نسبة العرب من غيرهم وبالأخص الإيرانيين والأكراد والتركمان بل يذكر نسبتهم من الشعب العراقي، بينما عندما يذكر السنة يركز على عبارة " العرب السنة ".

2-  إن الإحصاءات الدقيقة، وحتى تلك المقدمة من قبل مجموعة دراسة بيكر – هاملتون، تؤكد بأن السنة يشكلون 60- 62 % من الشعب العراقي، بينما الشيعة لا يشكلون سوى 38 – 40 % فقط.

أي أن السنة العرب 42 – 44 % والأكراد والتركمان 18 – 20 %.

بينما الشيعة يشكلون فقط 38 – 40 %. العرب 36 – 38 % والشيعة الأكراد والتركمان 2-4 %.

(ترجمة: د. عبدالوهاب حميد رشيد: هل تتواجد أغلبية سنية في العراق ؟. شبكة البصرة. 2/1/2007 ) و (د. الدليمي: الحقيقة النسبية التقريبية لعدد أهل السنة والشيعة في العراق.)/ http://www.baghdadalrashid.com/vb3/showthread.php?t=9320

 

ثانيا: من المستفيد من عملية الإعدام السريع للرئيس العراقي ؟

إن الكاتب هنا لا يذكر سوى الشيعة وحكومة المالكي والإدارة الأمريكية، ناسيا أو متناسيا أهم المستفيدين من عملية اغتيال الرئيس العراقي المخلوع، وبالأخص الكيان الصهيوني والنظام الصفوي في إيران.

ودون ذكر الأفراح التي عمت الكيان الصهيوني، أو النظام الصفوي، سنذكر بشكل موجز أحد الأسباب الرئيسية

التي تصب في مصلحة النظام الإيراني الصفوي، بالقيام بعملية الاغتيال السريع للرئيس المذكور.

 

السبب الذي نذكره هو قضية حلبجة، حيث أن إيران كانت تعارض أن تعرض هذه القضية للمحاكمة لأنها تعلم جيدا بأنها هي، وليس العراق، التي قصفت هذه المدينة بالكيمياوي، وإن الجانب العراقي لديه كل الوثائق التي تؤيد ذلك.

وإن محامي الرئيس المخلوع أكدوا بشكل لا يقبل الشك بحيازتهم على هذه الوثائق. وقد قال خليل الدليمي: " إن السلطات الإيرانية التقت المحامي حاتم شاهين وبعض أعضاء هيئة الدفاع عن صدام في باريس وعرضت عليهم 100 مليون دولار مقابل عدم التحدث عن قضية حلبجة مطالبة بإلقاء ذلك على عنق مجاهدي خلق." (خليل الدليمي: عرضت إيران علينا 100 مليون دولار. شبكة البصرة. 5/1/2007) و (الدليمي: لدي وثائق تثبت ضرب إيران لـ"حلبجة" بالكيمياوي. مفكرة الإسلام. 8/1/2007)

 

ثالثا: يذكر الكاتب بأن " فصائل المقاومة مثل الجيش الإسلامي أو جيش الراشدين اتجهت نحو التقارب، ايديولوجيا وعسكريا، من تنظيم القاعدة."

ونحن نقول له بأن تنظيم القاعدة في العراق لا يشكل، وحسب اعتراف الأمريكيين أنفسهم وما يطلق عليها الحكومة العراقية، إلا على نسبة ضئيلة جدا من المقاومة العراقية.

ونحن لا نعتقد نهائيا بأن البعثيين ممكن أن يتقاربوا مع القاعدة للخلاف الكبير في الفكر والطروحات. وللأسف لا مجال هنا للذهاب بعيدا في هذا الموضوع.

 

رابعا: عندما يتكلم عن تفاقم العنف في العراق أو عن معارضي إعدام صدام يقول: " السنة ولكن عدد كبير من العراقيين المعارضين للوجود الأمريكي في وطنهم."

 المشكلة الكبرى لدى أغلب وسائل الإعلام هو أن السنة فقط من يقاوم الاحتلال، وهذا خلاف للحقيقة. إن كل الشرفاء والمخلصين لوطنهم من سنة وشيعة وأقليات دينية أو قومية هم ضد الاحتلال ويساندون المقاومة العراقية التي ينظم تحت لوائها رجال ونساء من كافة الأطياف العراقية.

والغريب أن الكثير يتجاهلون بأن المنتمين لحزب البعث العربي الاشتراكي كانوا يشكلون نسبة عالية من الشعب العراقي وإن حوالي 50 % منهم هم من الشيعة. وإن أغلب هؤلاء والقاطنين في مناطق جنوب العراق تم تصفيتهم أو تهجيرهم من قبل الكتائب الصفوية منذ الاحتلال ولحد الآن. وإن الغالبية العظمى من الأخيرين انظموا إلى المقاومة أو يساندوها، ونفس الشيء ينطبق على القوات المسلحة التي قام بريمر بحلها.

 

كما أن أعلب من يكتبون عن العراق يجهلون أو يتجاهلون بان هناك عدد كبير من رجال الدين الشيعة، والحاصلين على درجة آية الله، يساندون المقاومة: نذكر منهم على سبيل المثال كل من البغدادي والخالصي والحسيني.

 

يضاف إلى ذلك أن نسبة عالية من المثقفين والكتاب الشيعة يساندون المقاومة ويقفون مواقف شجاعة ضد الهجمة الصفوية على الشرفاء في العراق، وتربطنا علاقات أخوية مع قسم كبير منهم. فلو اطلع القارئ على كتاب شبكة البصرة (albasrah.net) المقربة من البعثيين، أو المواقع الأخرى التي تقف ضد الاحتلال وضد الحكومة العميلة في المنطقة الخضراء. لتأكد من صحة ما ذكرناه.

 

فمتى يكف هؤلاء، الأغبياء أو العملاء، عن اعتبار ما يتم في العراق هو عبارة عن حرب طائفية بين السنة والشيعة. المفروض أن يقولوا: حرب بين العراقيين الشرفاء وبين الشيعة الصفوية المدعومة من إيران والكيان الصهيوني وقوات الاحتلال.

وهذه هي الحقيقة.

 

 

ترجمة المقال

 

إن عملية الشنق المبكر لـ(الدكتاتور) السابق، أثارت انزعاج حقيقي. الصور الفظيعة التي نشرت على الانترنت من المتوقع أن تثير ردود فعل قوي في العالم العربي مما يؤدي إلى أن يصبح الرئيس السابق شهيدا.

 

مات (الطاغية). شنقا وبشكل سريع، قبل فجر العيد الكبير. مع إعدام الذي يدعي، ولمدة طويلة، بأنه الوريث لنبوخذنصر، وهكذا،أيضا، فإن القضاء العراقي قد ترك عدة قضايا أخرى التي ألقاها ليهملها التاريخ وليتم سقوط الحق العام. من هذه القضايا عمليات القتل ضد الأكراد والشيعة في أواخر الثمانينيات، ثم أثناء حرب الخليج الأولى عام 1991. التي أدت إلى مئات الآلاف من القتلى حسب منظمات حقوق الإنسان والتحقيقات الدولية.

 

 الموت السريع للرجل القوي في بغداد، الذي حكم أكثر من ثلاثين عاما، والذي دفن في مكان ولادته قرية العوجة القريبة من تكريت، هل أن هذا الموت سيؤدي إلى تخفيف حدة العنف في العراق أو على العكس سيؤدي إلى تأجيجه ؟

 

أن إعدام ( الدكتاتور الدموي ) الذي بقي حتى النهاية محافظا على كرامته، وسط المشهد المسرحي المثير للجلادين المقنعين، هذا المشهد الذي تم نشره بشكل واسع بواسطة الانترنت والأشرطة وكذلك من هاتف نقال إلى آخر في بغداد. صور أثارت انزعاج وتساءل الناس.

 

عملية شنق صدام حسين، هل ستؤدي إلى تفاقم العنف ؟

إن الحرب الأهلية التي تدمي، بشكل خاص، وسط العراق – منطقة سنية – التي ترافقها أفعال دموية فظيعة التي تظهر بأنها وصلت إلى القمة من العنف، والتي تؤدي إلى مئة قتيل يوميا مع تهجير أكثر من 100 ألف شخص في شهر واحد و ثلاثة آلاف قتيل أمريكي، وقد تم تجاوز هذا الرقم في اليوم الذي تلا الإعدام المبتسر لصدام. هذا الإعدام الذي تم اثر محاكمة غير محكمة وغير متكاملة، أدى إلى توسيع الفجوة بين الشيعة " الذين يشكلون 60% من الشعب العراقي " والسنة العرب "20% ".

 

خلال إعدام الريس تم إطلاق صراخ وهتافات، من قبل الشيعة، تثير الحقد الطائفي. وإن الشريط المصور والكامل لعملية الشنق يكشف، أيضا، بأنه مباشرة قبل أن يقوم الجلادون بعملهم، قيام بعض الحاضرين بإطلاق هتافات باسم مقتدى الصدر , القائد الشيعي المتشدد. وهذا أدى إلى أن يصبح ( الدكتاتور السابق ) شهيدا، بأعين السنة، لأن عملية الشنق ظهرت وكأنها ثأر طائفي. أبو محمد المرشدي، الناطق باسم حزب البعث المنحل، توعد بعدم الوقوف مكتوفي الأيدي " سوف تجيب على اغتيال رئيسنا بالدماء ".

 

يشار إلى أن صدام، قبل وضع الحبل حول رقبته، عنف القوات الأمريكية، وبشكل خاص الحكومة العراقية، التي اعتبرها " تحالف إيراني ".

 

من الذي له مصلحة وراء هذا الشنق المتسرع ؟

الشيعة يطالبون وبأي ثمن موت (الطاغية)، ولكن في أيام الأعياد الدينية والتي حتى (الدكتاتور)، خلال فترة حكمه، كان يرفض تنفيذ حكم الإعدام بمعارضيه خلال هذه الأيام المقدسة.

الكثير من القضاة، في المحكمة الخاصة التي مثل أمامها (الدكتاتور السابق) وحكمت عليه بالموت يوم 5 تشرين الثاني (نوفمبر)، كانوا من الطائفة الشيعية.

وإن حكومة نوري المالكي كانت ترغب، هي أيضا، تنفيذ عملية الإعدام بسرعة، بعد رفض الاستئناف المقدم من قبل محامي صدام، في سبيل قطع الطريق أمام ردود فعل العواصم الغربية التي تقف ضد تطبيق عقوبة الإعدام.

وإن نوري المالكي وعد، عندما تسلم السلطة،: " سأعمل لغرض أن يتم إعدام صدام قبل عام 2007 ".

 

ويوجد سبب آخر للتسرع بتنفيذ الإعدام: وهو أن شرعية المحكمة الجنائية العراقية بتطبيق عقوبة الإعدام بحق (الدكتاتور السابق) أصبحت تثير الشكوك، فيما يخص الدعوى حول قتل 148 شيعي في الدجيل عام 1982،

وإن إدارة بوش قدرت بأن هناك أدلة كافية لغرض فرض عقوبة الإعدام.

مع ذلك فإن القضايا الأخرى ستبقى مدة طويلة تعاني من الإهمال والتأجيل. وختاما فإن موت صدام يسمح للإدارة الأمريكية لتغطية فشلها الاستراتيجي العسكري في العراق.

 

من الذي يعارض إعدامه ؟

السنة ولكن أيضا عدد كبير من العراقيين المعارضين للوجود الأمريكي في وطنهم.

صدام رغم كونه (دكتاتور دموي) وقام بفظائع أدت إلى تجريمه، استمر باعتباره رمز للمقاومة ضد الاحتلال الأجنبي.

 " لو أن الحكومة العراقية شريفة وتخدم فعلا مصالح العراقيين بدون توجه طائفي، نحن السنة، لرقصنا مع الشيعة. ولكن ما تم وشاهدناه على التلفزيون يدل على أن قرار الإعدام هو قرار سياسي وليس قضية عدالة." كما يقول المحافظ السابق للكوت.

 

بالنسبة للأكراد، الذين قاوموا صدام خلال كل فترة حكمه تقريبا، كانوا يرغبون لمحاكمته على المجازر التي تمت بحقهم: خلال التسمم بالغاز في حلبجة في شهر آذار (مارس) 1988، وخلال عملية الأنفال التي أدت إلى قتل 180 ألف شخص.

 

هل ستحصل المقاومة على نفس جديد ؟

المقاومة، بشكل جوهري، تتكون من الإسلاميين والبعثيين السابقين، وهم كوادر النظام السابق، الذين تم إقصائهم في حزيران (جوان) 2003 من قبل بول بريمر الذي كان الحاكم الأمريكي في بغداد.

إن المتشددين من المقاومة مدفوعين ومقتنعين بالنجاح. بالنسبة للبعثيين، الأسابيع المقبلة ممكن أن تشهد تغيير، لأن شنق صدام المتسرع قد يؤدي إلى نتائج عكسية تؤدي إلى عرقلة، أكثر فأكثر، السياسة الصعبة للمصالحة الوطنية التي طرحت من قبل رئيس الوزراء وأيدت من قبل رئيس الجمهورية، جلال الطالباني.

 

منذ عدة أسابيع، وعندما شعروا بأن الأمور لا تسير كما يرام مع الحكومة، فإن فصائل المقاومة مثل الجيش الإسلامي أو جيش الراشدين اتجهت نحو التقارب، اديولوجيا وعسكريا، من القاعدة.

 

إن الكثير من السنة في الرمادي والفلوجة وحديثة، كانوا يرفضون الدخول في المقاومة بسبب الصورة الغير جيدة للمجموعة المقربة من صدام. ولذا بعد موت صدام فإن الكثير منهم سيشاركون في المقاومة باسم السنة وليس فقط للدفاع عن مؤيدي صدام. كما أن موت القائد السابق للبعث ممكن أن يؤدي إلى اندفاع متطوعين عرب أجانب للمجيء إلى العراق لمحاربة القوات الأمريكية والعراقية الشيعية.

 

تنفيذ حكم الإعدام.. هل سيشجع تقسيم العراق ؟

إن الإسراع بعملية تهجير المواطنين يؤدي بالنتيجة إلى تقسيم البلد. حتى في أحياء بغداد، فإن المعايشة التي كانت موجودة بين الشيعة والسنة أصبحت معدومة الآن. إن تقسيم العراق، نتيجة ارتفاع الطائفية، يدل على قناعة أكثر منطقية لخشية السنة من سيطرة إيران على البلد.

إن موت صدام حسين سيؤدي هكذا إلى الإسراع بعملية التقسيم، لأن إعدام صدام أعتبر من قبل السنة كتهديد ضدهم ومن جانب آخر كنوع من الإهانة.

 

ماذا سيعمل الأمريكان ؟

إن الزيادة النسبية لعدد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق، بناء على طلب جورج بوش، قد تتدخل في بغداد، مع ذلك خلال الفترة المتوسطة فإن واشنطن تفكر بسحب جنودها الـ 135 ألف من العراق كما يطالب بذلك تقرير بيكر.

 

بين هاتين الفترتين، فترة زيادة القوات وفترة سحبها، سيتم تسليم محافظات كاملة إلى القوات العراقية، العسكرية والشرطة.

مع ذلك فإن عددا من المختصين يعتقدون بأن بعض المناطق لا يمكن السيطرة عليها وبالأخص الرمادي والفلوجة. في هذا المجال هناك فرضية مطروحة من قبل بعض المسئولين العراقيين مفادها: لنفرض السيطرة على بغداد وبعض المدن المهمة، ثم لنترك عدة محافظات للثوار.

وهكذا سنصبح بعيدين،وبعيدين جدا، لرؤية تأسيس جمهورية العراق الحديثة.

 

الرئيسية | الأولـى