|
توقـيع بالأحـمر
سعيد أحباط / المغرب
منطلقا دون إدراك في السوق، محطما الأواني ووجهات
الدكاكين، كرد فعل على العمل الذي نفذه الصبيان
عندما سكبوا زيتا على جسده وأشعلوه..
أيمكنني إعادة الرؤية ثانية، بدقائقها العجيبة
التي دمرت يقيني تماما ؟ أحقا لا وجود للهذيان في
مفرداتي المتساقطة ؟..
هكذا يندفع الثور في السوق هائجا، بينما الأشياء،
تتطاير حوله، الأصوات بحت، الأجساد تراخت..هكذا
تجمعت الصور.. أجساد المقهى يقهقهون، لأن الكتلة
الحيوانية ارتطمت بعنف مع الحائط، لتسقط وتقف على
قوائمها، وتواصل المهمة.
كنت أراقب المشهد من نافذتي في أعلى البناية،
السوق تغرق بضوضاء والأنين إنها الدهشة التي أمسكت
الأذهان، ورمتها نحو أماكن بعيدة في المقهى يحملق
في المرايا، لا وجود لصدور تتنفس، موت، هروب
الصبيان فرحون..
- أحرقناه‼..<هكذا
ردوا بصيحاتهم>..
يخرج من المقهى، منتشيا، احتسى قدحا كبيرا من
الشاي، التفت حوله، مشى بهدوء، مطأطأ الرأس، اختفى
في وسط الغبار، عدسة رؤيتي تلتصق برجال غرباء،
أجسادهم لم أرها في المدينة سابقا، يحملون لافتات
حمراء، يلتهمهم الغبار تنتفض الذاكرة للوثوب إلى
الماضي، الأجساد تتحرك، تكيل الشتائم والبصاق،
المقهى خراب، إنني أهذي، الثور ينبعث من الغبار
يشعل سيجارة ثم....لا أستطيع رؤية عينيه اللتين
أحجبها اللون الأحمر.. الحنجريين يهذون..
الصبيان يخرجون من حاجزهم، يتوجهون صوب الثور الذي
اندفع بقوة إلى الشارع يجري فيه،.. هاربا من السوق
تاركا خلفه مهازل حمراء.. |