طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

ودعت مكة

 

جمال الدله / فلسطين

 

 

ودعت مكة باكيا وأعانـي

والقلب لا يقوى على الخفقان

فكأنما أمضيت فيها رحلتي

وقضيت فيها مدتي وزمانـي

من بعد ما  زرت المدينة هائما

فيها وسلمنا على العدنـان

وسألت ربي أن يكفِّر زلتـي

وخطيئتي ويجودَ بالغفـران

أملي وحسن الظن بالله الذي

قاد الخطى... للبيت عود ثانـي

خشع الفؤاد وطار مني ساجدا

وأفاض بالتسبيح بوح لساني

ووقعت مشدوه الجنان مسبحا

ومكبرا ومهللا بكيـاني

بيته كل جلال ربي... بيته 

ركن جليل القوس والأركان

واستصغرت عيني العجائب حيث لا

ترقى لشأن البيت والبنيـان

لا مثلها الرومان أبدع سابقا

صرحا ولا من مبدع يوناني

حتى لكسرى ما استطال لمجده

كالبيت رغم البهرج الإيواني

ولا لقارون البيوت تعاظمت

ولا تمنى مثلها ساسانـي

حتى لفرعون الزمان عجبت إذ

لم يطلب الإعلاء من هامـان

 

فنسيت أهلي وادّكرت بأنني 

في البيت ما ضيعت من عنواني

وهفت لرب البيت روحي عند من

أعطى محمد كعبة الأيمـان

وبدت خطاي على الطواف مرملا

بين الزحام ولجة الطوفـان

وكأن كل الخلق قد نشرت ضحى

فتلاطم الإنسان بالإنسـان

ورأيت من صغرى الذنوب مقامع

من الحديد تشد بالميـزان

أما الكبائر-لا وقعت بمثلـها-

فتحت حميم الويل والنيـران

فبكيت ملتاع الفؤاد تضرعا

ربي أغثني قد سمرت مكـاني

فسمعت هاتف رحمة ناجاني

"ابدأ طوافك والتجئ لحنـاني"

تابع طوافك  لن تعود مخيبا 

صفر اليدين ولن أدعك تـعانـي

فوعزتي لو جئتني بقرابها

الدنيا بلا ند ولا أوثـان

إلا ملأت لك القراب وقلت خذ

وادخل بغفران الذنوب جنـاني

فأشرت للحجر الكريم مكبرا

ومسميا بالله والقـرآن

فتناثرت من عيني الدمعات إذ

وقعت على ركن البهاء يمـان

وتقشعت حجب الدموع بعفو من

لبيت ناديه وقد نادانـي

ووقفت مرتعد الفرائص هيبة

لما تراءى لي المقام الهانـي

فشعرت بالإحسان يملأ خاطري

وتجاذبتني هيبة المنـان

لأقول لبيك الرحيم فأنت لـي

أملي ومالك مهجتي وجنـاني 

وأتابع الخطوات احسب خطوتي

هربت من الشيطان للديـان

يا خجلتي ممن أسأت بملـكه

ومتى منعت عطية أعطانـي

يا ويح نفسي كم علوت تكبرا

والله سامحني أعز مكانـي

فطفقت أنشده وأصرخ تائـبا

ودما ذرفت لشدة العصيـان

فوجدت ربي مقبلا وبعفوه

وحنانه وبجوده لا قـاني

حييته خجلا فزاد تـبسما

بكماله وبلطفه حيانـي

من لي كربي كلما أغضبته

وغضبت جاد برحمة راضانـي

 

الرئيسية | الأولـى