|
يقذفني الشوق إلى تغريبة أبي.. والعراق !!

إبراهيم القهوايجي / المغرب
ها أنت يا أبي تستعذب
وحشة هذا المكان،
وتقرأ فاتحة الكتاب،
والخريف يدق الشوق في روحي،
فتشعل فانوس ذاكرتي :
تتراءى حياتي سرابا في سراب.
عندما يهزك وجع
تنبت على ظهري العناكب السوداء،
وتزحف نحوي،
فلا تجد سوى الأشباح،
وورق مفرغ الأحشاء.
ها أنت يا أبي تستعذب
وحشة هذا المكان،
وتحمل ماضيك وتمضي
وخطاك تعبر السواقي.
ساهما والحزن يلفني
عدت إليك..
أفتش في جثتي عنك،
عن مطر..
يغسلني من أدران مكناس.
سنغني للفرح البائت،
ويعود السندباد،
فتطفو سفينه في البحر المديد
لأكتب في دفتر انكساري
أشعار ميلادي
ها أنت يا أبي تستعذب
وحشة هذا المكان،
يا آخر رشفة حليب
في صحن حياتي.
كأنك حبر يراق أو وجه مستعار،
وأنا
أكتب
أبجدية هذا الكون
وطقس القيامة يخفي بريق تألقي.
سقط الحزن عن الحزن
تجرعـا..
وأنت تنفخ في الوهم أمــلا،
وأمي تمد إلى النهر زنبقة
والخريف يعيد بقايا صور :
الأحباب حكايات تلك
البيوت،
والتلاميذ حكايات تلك
الفصول
والعبور إلى الزمن الآتي..
ها أنت يا أبي تستعذب
وحشة هذا المكان،
يا الذي كان لي عشقه سوسنة،
وحديثه قمرا وانبثاق ربيعي.
ليت جرحي أبي..
لا الليل ليلي
ولا النهار نهاري،
وما أنت إلا جسدي المثخن بالجراح.
وتفاصيل انهزامي
تشربني في المقاهي..
والعراق يرقص على أنغام الدماء،
والوسن يأبى أن يداعب عينيه،
حمائمه تنشد عشاقها قصائد المتنبي..
يا بئرا شربت من بترولها الأمم
كفاك استحماما خلف زجاج الندم!
والبصرة امرأة فقدت
بكارة البلاغة
في الغرفة الشاغره...،
والكوفة غانية
تنام على سريرنحو مراق
على أصابع الموتى...،
وبغداد تركض نحو حقول الزعتر
وتكنس غبار قصائدها
المغمسة بالقمامه...
يا أيها العراق..العراك..
يا أيها البعيد..القريب..
آن للشمس أن تحتفي بخروجك أمام العباد
يتفيأ في ظلها النخيل،
ويغازل الحجر الجليل.
مكناس في :02/07/2004 |