طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

مدارات الهوى

 

حمدي هاشم حسانين / مصر

 

 

سكن الأحبة بيد أنى أرجـفُ

والعين ليلا أو نهارا تـذرفُ

من لي بكف قد تربت حسـرة

حينا وحينا للدموع تكفـكفُ

ميتا غدوت كأنني حجر الأسـى

 قد ضمني بين الحجارة متحفُ

يا أم هيثم كيف غابت بهجـة

ومضى الربيع وأضلعي تتلهفُ

هي صحوتي ورحيق عمري صوتها

مثل الحمامة بالمساء ترفرفُ

وجمالها كنز قديم مـغـلـق

في كل حين حسنها يسُـتأنف

لو وزع الحسن الذي في وجهها

بين الخلائق فالخلائق قد كفوا

هي أم هيثم والحياء إزارهـا

ولرب حسن قد طواه المعطفُ

إن واعدت صدقت وأورق وعدها

ميعادها إن واعدت لا يخلـفُ

أو مس أنملها كـلوم قبـيـلة

لوجدتهم بعد التلامس قد شفوا

ولأن شدت سحرت وأطربت المدى

الصمت عند غنائها قد يعزفُ

تمشى فتهتز الجبال صبابـة

وتسير خلف الحسن لا تتوقفُ

يا أم هيثم إنني متوجـع

أخلو كأني عاشق متصـوفُ

أنعيك كيف وظل صوتك باقيا

في كل ركن تستريح الأحرفُ

وخيال وجهك لا يفارق أعيني

ودليل قلبي أنها لا تطـرفُ

والكأس منذ الأمس ملأى بالهوى

أترى لنا لقيا نعود ونرشـفُ

قالوا تسلى عن هواها قلت لا

سلوى سواها ليس عنها مصرفُ

قالوا جننت لقد مضت فأجبتهم

كلا فذاك خيالـها يتلطـفُ

أواه أحلم بالإيـاب إيابها

والقلب قلبي لا يزال يسـوفُ

إن أينع النعناع قلت أتت وإن

يمضى رأيت عبيرها يتأسـفُ

قد لامنى قومي وقالوا مسرف

يا ويح قلب في الهوى لا يسرفُ

لو أنهم خبروا الهوى لم يظلموا

قلبى المعنى بالغرام وأنصفـوا

يا أم هيثم شفـنى ما شفنى

ولقيت بعدك كل ما  لا يوصفُ

هذى المصابيح التى كانت لنا

ضوءا وبعد رحيلها ها تكـسفُ

والبدر ما زار المساء عشيـة

أسفا عليها نـوره يتعفـفُ

أرثـاء هذا لا وعينيك اللتيـ

ن أمام سحرهما أخر وأضعف

بل ذاك نعيى فالهوى من دونها

كذب وزور والشعور مزيـفُ

للعاشقين مدارهم فلك الهوى

تصفو السماء إذا تناجوا أو صفـوا

سيماهمو فيها الغرام وصوتهم

فيه الهوى من دون أن يتكـلفوا

هم يكتمون هواهمو وعيونهم

فضاحة بصروفهم ولإن نـفوا

 

الرئيسية | الأولـى