طـُيـوب عـَربـيَّـة

 

جوبا: أسطورة القناص العراقي

 

ترجمة وتعليق: الدكتور عبدالإله الراوي* / العراق

 

 

المقال الذي نقوم بترجمته نشر في جريدة اللوموند الفرنسية في عددها الصادر يوم 24/11/2006 وقامت بكتابته باتريس كلود.

 

لقد قمنا بترجمته لكونه، رغم المآخذ على ما تضمنه، شيق ومهم جدا لأنه يقدم دور القناصة العراقيين في زعزعة ثقة العسكريين الأمريكيين، الذين يرفضون الحديث عن هذا الموضوع، بأنفسهم.

وكما يعلم كل متتبع لما تقوم به مقاومتنا من بطولات، وبكافة الأسلحة والوسائل، فإن ما يعانيه الجنود الأمريكان من هذه الأسلحة بشكل خاص هي بالدرجة الأولى: العبوات الناسفة كما ذكرنا ذلك في مقال سابق (الدكتور عبدالإله الراوي: لا الكيان الصهيوني ولا إيران يمكنها إنقاذك يا بوش. شبكة البصرة. 5/11/2005.)، والسلاح الثاني هو عمليات القنص.

ورغم محاولات أكبر قوة في العالم، فإنها وقفت عاجزة عن إيجاد وسيلة لإيقاف نزيف دم جنودها، والذين يتساقطون كالجراد أمام الإرادة الحديدية لمقاومتنا المناضلة، بهذين السلاحين.

 

ولكون المقال المترجم طويل نسبيا لذا سنكتفي بذكر بعض الملاحظات وبشكل سريع جدا:-

1- عندما يتكلم عن التسمية يذكر كاتب المقال بأن الأمريكان هم الذين أطلقوا اسم ( جوبا ) على قناصتنا الأبطال.ولكنه لا يقدم أي شرح لهذا الاسم.

ولذا فنحن نحبذ أن نقدم للقارئ العزيز سبب هذه التسمية:-نعتقد بأن القضية رمزية ولها جذور تاريخية حيث أن جوبا كان ملك أغلب شمال أفريقيا، وطبعا لم يكن مسيحيا، وتم قتله من قبل امبراطور روما عام 46 قبل الميلاد في إحدى المعارك. ولذا فإن التسمية تحمل عدة دلالات: الأولى: أن جوبا التاريخي لم يكن غربي وقضى عليه قائد غربي إذا حسب قناعتهم فهم سيستطيعون القضاء على قناصنا أو فناصتنا كما قضى قيصر روما على جوبا.

الثانية أن جوبا لم يكن مسيحيا ولذا فإن المسيحيين ملهمين، كزعيمهم المجرم بوش، من الله للقضاء على " الكفرة " المسلمين.

ولكن ليخسأ حلمهم ولتقبر أوهامهم وإن مقاومتنا البطلة قادرة، بعون الله، على طردهم من أرضنا المقدسة شر طردة..

 

2- يذكر الكاتب بأن العراقيين حصلوا على القنوات الفضائية وعلى شبكة المعلومات العالمية ( الأنترنت ) بعد الغزوا والتي كانوا محرومين منها، فيقول:وأمام إغلاق السينمات والمسارح.. فلم يبق للعراقي سوى التلفزيون و( الأنترنت ) ناسيا أو متناسيا بأن العراقي لا يحصل، في أحسن الحالات، على أكثر من ساعتين في اليوم على كهرباء. وحتى الذين لديهم مولدات فهم يعانون من شحة الوقود لتشغيلها.

 

3- الكاتب يقول: بأن " العرب الشيعة والعرب السنة العراقيون لديهم تصور متناقض للوضع السياسي "

فنقول له أولا يجب عدم التعميم فإن أعداد كبيرة من الشيعة العرب هم ضد الاحتلال ويرفضون رفضا مطلقا التعامل معه وهم يمثلون الغالبية من الشيعة العرب، ولكن الذين تعاونوا مع الغزاة هم الشيعة الصفيون والذين لا تربطهم بالشيعة العلوية أي رابط. وليس لدينا مجال هنا لشرح ذلك بصورة أوسع.

 

4- عندما يتكلم عن الجيش الإسلامي في العراق، فهو يعتبرهم قريبين من الإخوان المسلمين. ونحن نقول له هذا خطأ كبير جدا لأن الإخوان المسلمين في العراق أصبح اسمهم الحزب الإسلامي وهذا الحزب بارك الغزو وشارك، مع الخونة الآخرين، في ما يطلق عليه السلطات العراقية ابتداء من مجلس الحكم سيء الصيت وإلى الآن في حكومة العميل المالكي.

 

 

ترجمة المقال

بماذا يفكر هذا الجندي الأمريكي الشاب خلف واقية الوجه الشفافة لخوذته؟ هل هو سعيد لتركه محل ولادته كلفورنيا أو تكساس؟ هل هو مسرور بوجوده هنا، تحت جمال الشمس الخريفية، في قلب مدينة مضطربة تسمى بغداد؟

أو بالأحرى يقوم، وبقلق، بحساب الأيام التي تفصله عن تسريحه من الخدمة العسكرية؟

هل هو يخاف أن يموت؟ هل هو لم يقتل أحدا بهذا الرشاش الكبير الذي يمسكه، ذلك اليوم، في برج مصفحته؟

 

على بعد 200متر من هنا، بالجهة الأخرى من المفرق الكبير، جوبا العراقي من المؤكد لا يطرح أي سؤال.

ممددا على فراش داخل سيارة متوسطة الحجم لنقل الأشخاص ذات الزجاج الملون تلوينا خفيفا، جوبا هنا في سبيل أن يقتل. نظره مركز على المنظار، ويتنفس ببطء، إنه غير مستعجل، يقوم بدراسة الرياح التي تتلاشى في أوراق شجرة الأوكالبتوس، وهو يدير ناظوره بحثا عن هدفه، ألبحث عن أفضل زاوية للرمي من بندقيته ذات المنظار.

 

منظار دراكونوف المصنع في روسيا، الذي يعتني به ككنز ثمين، يديره من هدف محتمل إلى هدف آخر.

كانوا أربعة.

 

هل سيكون هذا الجندي بملابسه الثقيلة الذي يشبه جندي هيكل الرب في عصرنا الحديث والذي يبتعد حاليا من المصفحة، ويقترب من الرصيف ويراقب السيارات واحدة واحدة، التي تسير ببطء أمامه مع ضجيج المدينة؟

أو ربما الآخر خلفه الذي تمسك يديه ببندقيته الهجومية، والذي يتفرس المارة بعيون ملؤها الشك والارتياب، بينما المارة يتجاوزوه دون النظر له، محاولين تجاهله، وهم يتابعون طريقهم؟

 

جوبا ليس له الحق بارتكاب أي خطأ. عليه ألا يقوم بإطلاق سوى طلقة واحدة، واحدة فقط. هذه هي القاعدة المتبعة. بعد ذلك وكالعادة عليه الانسحاب، وبدون تسرع، وبدون أن يلفت النظر، ليختفي بين الأمواج الميكانيكية.

جهاز التصوير الذي يسيطر على الموضع يتم توجيهه وبشكل متوالي على كل من الجنود الأمريكيين المتواجدين. عدسة المنظار تتوقف لحظة على المكلف برشاش المصفحة، هل هو يشكل الهدف الأسهل؟

 

على الرصيف، الجنود يسيرون، يقفون، يعودون إلى الخلف، ثم يعاودون العملية مرة أخرى. المكلف بالرشاش، محصور في برج المصفحة. لا يتحرك بطبيعته. لا يمكن معرفة قسمات وجهه.إنه بعيد. لا يمكن رؤية سوى رأسه المغطى بالخوذة، ويديه وأعلى جسمه. اتجاه المنظار يبتعد ثم يعود، ثم يتوقف نهائيا عليه.

 

لقد حكم عليه القدر. فرقعة مدوية، وتنيعث نفثات حلزونية من الدخان، للحظات، من خوذته، اليدان ترتفعان بتشنج قوي، الرجل ينهار مثل لعابة من القماش خلف مصفحته. الطلقة النارية، حجم 7،62، هشمت رأسه.

 

تم توزيع اسطوانة موت الجندي الأمريكي، نهاية تشرين أول (اكتوبر) مع الحلويات التقليدية لعيد الفطر الذي يعلن نهاية شهر رمضان ومع خروج المصلين من صلاة العيد، التي سجلت على اسطوانة (دي.في.دي) والذي حصلت على نسخة منها جريدة اللوموند، هذه الاسطوانة أصبحت حديث الساعة للشباب العراقي البائس بسبب الحرب، والذي يعاني ثلاثة أرباعهم من البطالة، البطالة بشكل كامل.

 

في أحسن الأيام، أقل من ثلث طلبة المدينة يذهبون إلى الدروس، الدروس التي غالبا ما تكون بدون مدرس، لأن أغلب المدرسين يهربون من بلدهم.

 

منذ ما يقارب أربعة سنوات، فإن السينمات والمسارح وقاعات اللعب في العاصمة قد أغلقت أبوابها.

على كل حال مع منع التجول مساء الساعة الثامنة مساء، لا يوجد سوى التلفزيون، مئات القنوات الفضائية التي من الممكن التقاطها. والأنترنت. التي كانت ممنوعة، جميعها في زمن (الدكتاتور) صدام حسين، شكرا لأمريكا.....!!

بفضلها، إضافة إلى التسجيلات المقدمة هدايا ويتم تبادلها سريا تحت المعطف، فإن أسطورة جوبا حظيت بنجاح باهر.

إن " العمل الباهر أو المفخرة " للرامي الحقيقي شوهدت من قبل ما لا يقل عن 35000 عراقي على المواقع المختصة. بالنسبة للأولاد والبنات الذين يتدافعون في مقاهي الأنترنت، التي تم فتحها منذ عزو نيسان (افريل) 2003، جوبا أصبح بطلا، ربما البطل الوحيد في هذه المرحلة الفظيعة.

بين 100000 و 650000 عراقي – لا أحد يدري بشكل مؤكد، التقديرات للرقم في ارتفاع مستمر – فقدوا الحياة خلال ما يقارب أربعة سنوات. وما يقارب مليونين آخرين، وبالأخص النخبة، تركوا وطنهم ليلجئوا إلى بلدان أخرى.

 

البلد الذي يعيش، على الأقل، حربين متزامنتين، الأولى التي يقوم بها ما لا يقل عن 20000 " ثائر " ضد الاحتلال العسكري الأجنبي والثانية التي تتم من قبل الآلاف من قطاع الطرق والكتائب التي تنتمي لتشكيلات سياسية – دينية في صراع لغرض فرض السيطرة على جزء من السلطة.

العرب الشيعة والعرب السنة العراقيون لديهم تصور متناقض للوضع السياسي. الاغتيالات الطائفية، عمليات الخطف الجماعية والعمليات الإرهابية العشواء الني تؤدي إلى قتل عشرات المدنيين والشرطة العراقيين يوميا، هذه العمليات التي ترهب تقريبا كافة العراقيين والذين غير مسندين، بشكل مباشر، من أي شخص.

من يستطيع أن يصفق لمثل هذه المجزرة التي تغذي المقابر؟

 

إذا أخذنا على محمل الجد استطلاعات الرأي، التي بالمحصلة تعكس بشكل كبير خلال المناقشات التي نستطيع الحصول عليها في بغداد مع العراقيين " العاديين " لكل المذاهب، المفهوم الوحيد بين الطائفتين الكبيرتين العربيتين للبلد هو الكره ل " المحتلين ". لهذا السبب يأتي النجاح الذي لا يقبل المناقشة ل " جوبا القناص "، الذي هو كما يشير طاهر م.. شاب بغدادي 21 سنة الذي يقول: " لا تقتل إلا الكفرة ". " في بيئة المجازر، يشرح أحد أصدقائي الباحث الاجتماعي، إن عمل جوبا يظهر، على الأقل، كنموذج أو ظاهرة من ظواهر الحرب".

 

من هو هذا اللغز "زورو بغداد" الذي يترك، تقريبا، كل مرة في مكان الحادث ورقة أو أثر رسم بسطرين يذكر تقريبا بأن "الذي أخذ بالدم لا يمكن استعادته إلا بالدم"؟–الأصح ما أخذ بالقوة لا يمكن استعادته إلا بالقوة (المترجم)-. في الحقيقة لا أحد يعرف شيء. " إنها مجرد أسطورة حضرية اصطنعت من قبل وسائل الدعاية الإرهابية بواسطة تصوير ذكي لوضع متعاقبة من الصور باحتمال وجود عدة قناصين " كما يقوم بشرح ذلك في القيادة العامة الأمريكية في بغداد. ربما.

 

شيء واحد مؤكد وهو أن القناص أو مجموعة القناصين يظهر بأنهم يتبعون إلى نفس الفصيل المسلح والذي يطلق عليه " الجيش الإسلامي في العراق ". هذا الجيش هو تنظيم سري بدأ تنظيمه منذ صيف 2003، ويتكون، بشكل أساس حسبما يظهر، من وطنيين عراقيين سنة بالأحرى قريبين من الإخوان المسلمين.

 

إن هذا التنظيم لا يرتبط بحركة القاعدة في العراق – إن الجيش الإسلامي، مثلا، دعا للتصويت عام 2005 ضد الدستور العراقي الجديد، بينما التنظيم الذي أسسه بن لادن يعتبر أن ممارسة الانتخابات " ليست إسلامية بطبيعتها " -، وإن الهدف المعلن ل " الجيش الإسلامي "، كما هو اسمه بالعربية، هو طرد كافة القوات الأجنبية من بلاد ما بين النهرين.

 

قبل عدة أشهر، ظهر أول فلم لمدة ثلاثة عشر دقيقة للدعاية وموقع من قبل نفس " الجيش " تم توزيعه في المساجد. الصور كانت في أغلب الأحيان غير واضحة ونوعيتها سيئة. في الفلم الثاني لمدة خمسة عشر دقيقة بعنوان " جوبا: قناص بغداد. القسم الثاني ". فأن الصور فيه واضحة، والصوت واضح وكذلك طريقة اختيار المشاهد كانت نوعيتها جيدة.

 

ففي الوقت الذي يظهر هذا الفلم لقطات إطلاق أخرى على جنود أمريكيين، فإن المشاهد يرى صورة لشخصين ضخمين التي ربما لا تكون إلا لواحد ولنفس الشخص.

 

هذا الفلم تم تصويره في غرفة ناصعة البياض، وجه الشخص الأول مقنع بقناع أسود، مثل الذي تستعمله القوات العسكرية الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب ( GING ). المخرج يظهره واضعا مسدس وجهاز التكلم من بعد ( تالكي – والكي ) وبندقية ذات منظار، على منضدة قبل أن، يضيف بهدوء قلم حبر جاف، و ال 37 عمود صغير مرسومة على ورقة معلقة على الحائط: وهي حسبما يعتقد تشكل " لوحته للصيد ".

ثم نراه مباشرة يكتب كلام قوي ومعبر باللغة العربية في دفتر. ابتكار يدل على أن هدف الدعاية ليست موجه للعراقيين فقط، لكون النص مذيل باللغة الانكليزية.

" نحن العاصفة التي تدمر الجنود الأمريكيين " كما كتب الشخص الغير معروف.

"نحن النار التي لا تنطفئ والتي لا ترتاح نهائيا ". نداء موجه إلى " الأمة الإسلامية " نوع من الدعوة للالتحاق ب " المقاومة ".

 

" كيف نستطيع أن نأكل ونشرب وننام عندما يكون أولادنا وإخواننا، مكدسين في سجون الكفرة؟ أبو غريب وغوانتانامو وأفغانستان وفي فلسطين....

ماذا نقول لله إذا سألنا عما كنا نعمل عندما قام العدو بدخول أرضنا ودمر مساجدنا واغتصب شرفنا ودنس قرآننا؟ " ثم صوت يأتي من خارج المشهد، صوت قوي ومزعج " يدعو الشباب المسلم: لا تظهروا لهم أي رحمة ! اقتلوهم جميعا ! إنهم دمروا بلدنا ودمروا بغدادنا الحبيبة. اجعلوا حياتهم جحيما !".

 

الثاني أكثر رصانة، يضع يشماغ بمربعات حمراء وبيضاء. وجهه غير واضح. يتوجه إلى آلة التصوير، شارحا بأن " الأمريكيين هم الذين أطلقوا اسم " جوبا "على الرماة المتميزين.

قدم نفسة بصفته " قائد وحدة الرماة المختارين في الجيش الإسلامي في بغداد "، هذا الرجل يؤكد بأن لديه " عددا كبير نسبيا " ممن يجيدون الضغط على الزناد. " يوجد لدينا مئات جوبا !" كما يدعي.

ويقول أيضا بأن المنظمة " طورت تجربتها " ووجدت " وسائل جديدة لغرض نقل وإخفاء القناصة ".

 

إنه يشرح، بشكل خاص، بأنهم وجدوا كتاب " مفيد جدا وهو جوهر القنص، كتب من قبل قناص سابق في البحرية الأمريكية، الرائد ( ماجور ) جوهن بلاستير ".

جريدة اللوموند قامت بالتدقيق. المؤلف لم يقم فقط بعصرنة كتابة – الذي طبع لأول مرة عام 1993 – لغرض " مساعدة الحرب الشاملة ضد الإرهاب " عام 2005، ولكن لديه موقع على الشبكة العالمية للمعلومات ( الآنترنت ) والتي بواسطتها يستطيع أي إنسان الحصول على الاسطوانة ( دي في دي ) مع نصائح لغرض " الحصول على سلاح جيد " ولا يمكن أن " يخطئ هدفه " نهائيا.

 

ماذا تفكر القيادة العسكرية الأمريكية بسخرية القدر هذه؟ من المستحيل معرفة ذلك. التعليمات الحديثة تقول بأنه لا يجوز التعليق على " مآثر " جوبا خشية من، حسبما شرحوا لنا، كونها تثير الرغبة لدى الآخرين، عندما يشعرون أن بإمكانهم القيام بهذا العمل الباهر..

إن فكرة تصوير هذه العمليات وتوزيعها على أشرطة ( فديو )، كما يؤكد ال " قائد " للقناصة العراقيين،:" اتخذت عندما اقتنعنا بأن سقوط الجنود الأمريكيين تحت طلقاتنا لها تأثير أكبر من تأثير أي سلاح آخر ".

حرب نفسية؟ في الحقيقة الجنود يعرفون عن علم أي خطر يتعرضون له عندما يتجولون في منطقة حضرية.

 

الفلم يخدم خصوصا لغرض تنمية الحظ لتجنيد أشخاص آخرين. " نحن نعلم، يشرح الأسبوع الماضي النقيب في البحرية غلين تايلور لنيويورك تايمز، بأنه في بعض المدن في محافظة الأنبار – الحصن المهم للمقاومة السنية – نجد أشخاص يتجولون مع مكبر صوت يدعو الرجال ليصبحوا قناصة ويعرض عليهم أجر يعادل ثلاثة أضعاف ما يحصلون عليه."

 

من بين ال 2860 جندي أمريكي قتل في العراق منذ بداية الغزو، أكثر من الثلث قتلوا بهجوم غالبا ما يكون غير متوقع ولا يمكن كشفه بواسطة العبوات الناسفة. لغم يتم إخفاءه في أكياس القمامة التي تلقى في الطريق وفي الشوارع التي تسلكها القوافل الأمريكية، أجهزة يتم دفنها في الطرق المعبدة وتفجر عن بعد من قبل متربص، أو في عربة دفع بالأيدي، أو على حمار أو بواسطة فدائي بحزام ناسف الخ.

الموت الذي يعزا إلى، وبدون تفريق، " إطلاق من سلاح يدوي " حسب موقع أمريكي الذي يلاحق الخسائر في صفوف الجيش الأمريكي في العراق ( www.icasualties.org ) يقدرها بحدود 270 قتيل، منها 80 منذ كانون الثاني ( جانفيية ).

 

كم عدد الذين كانوا ضحايا القنص؟ لغز، حسب " قسم الإعلام للجيش الإسلامي " الذي لا يتكلم في أية لحظة عن الذين تم اختطافهم ثم قتلهم، وبشكل خاص الصحافيين الأجانب، التي تعتبر وسائل غير مشرفة والتي قام بها هذا الجيش، 630 عسكري أمريكي تم قتلهم من قبل مناضليه منذ بداية الغزو.

من بينهم، حسبما يؤكد هذا الجيش، 23 ضابط و 11 قناص. عدد كبير من قبل مجموعة واحدة، وكثير جدا إذا عزي إلى شخص واحد، الذي يسمى جوبا.

 

في أواسط شهر آب ( أوت )، فصلية أمريكية مختصة، هي آرمي تايمز، نشرت مقابلة مع قناص عسكري منسب إلى بغداد. الرقيب ( سيرجون ) روندال دافيس، 25 سنة، الذي يشرح كيف، بعد ساعات من الانتظار، استطاع أن يصيب بإطلاقة من بندقيته م 14 صدر " زميله " العراقي " كان الدم منتشر في كل مكان على الحائط "، شارحا الجندي الشاب.

قناص آخر العريف مايك، 31 سنة، يوضح " الفرق بين المحترف وبين المهووس بالضغط على الزناد ". بعدها يعلن قائمة مفاخره الشخصية: " أربعة عشر قتلوا في الصومال، وثلاثة في أفغانستان وواحد في العراق ".

 

في هذا الظرف " الحرب الشاملة ضد الإرهاب " فإن صنعة " القناصة " تعتبر سوقا رائجة.

 

 

 

* دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

 hamadalrawi@maktoob.com

 

الرئيسية | الأولـى