|
فـي الـراحـل
الأستاذ سعد نافو /
كنت من المعجبين بنشاطه الاعلامى الاذاعى الثقافي
والذي يقدمه في كثير من الأحيان بصورة تطوعية
انغمس في كل هذة المجالات لأنها هواية محببة قريبة
إلى القلب والعقل والوجدان أو بتعبير أخر أكثر
دقة وجد فيها نفسه
التقى به في صحيفة أخبار بنغازي يراجع السطور
ويلتزم بصفحة ملتقى الفنون وعندما ازور
الأصدقاء والزملاء في الجامعة يقدم لي العدد
الجديد من صحيفة قار يونس الشاملة
وفى مجلة الثقافة العربية أجد له أكثر من لمسة
وعندما اجلس إليه في إذاعة صوت أفريقيا يحدثني
بحماس عن الكتب الجديدة
وفى إذاعة الجماهيرية أتابع برامجه المباشرة
وعندما قدم بعض برامجي الإذاعية الثقافية حرصت
على معرفة رأيه واستشارته حول مواضيع وحلقات
وفى تمثيليات الفصحى يقوم بعمل المدقق اللغوي وقد
يشارك في بعض الأدوار وهذا ما حدث مع مسرح
لسنابل
وعندما تعرض لأكثر من وعكة صحية وخذله القلب
الكبير كان يغافل الأهل والأصدقاء وياتى إلى
الإذاعة حبه الأثير في تواصل رائع مع الملتقى
والسامع
وفى كل هذا وذاك تشرق ابتسامته التي تحب الجميع
صوت المذيع المثقف عبدا لله عبد المحسن سيبقى في
أسماعنا لأنه اخلص لعمله وانتمى للشعر
والقافية وأدرك منذ أكثر من ثلاثين عاما
مسئولية الكلمة الإذاعية التي تقدم الأفضل وما
يبقى على الأرض
الكاتب والشاعر عذاب
الركاب /
ذهب الصديق عبد الله عبد المحسن هادئا كما تذهب
الأمنيات الفتية
أيها الأصدقاء أوقفوا موكب الدمع واعتذروا للأعين
الهلكى ورفقا بالكلمات الحزينة
رفقا بالورق لان بياضه منزعج لفراقه المؤلم
رفقا بالقلم المغامر الذي كان يرتاح بين أصابعه
الودودة ويجدد سيره ويزود بالدفء خطوطه
رفقا بالفكرة التي تطيل عمرها الوردي على فراش
ذاكرته الحريرية
رفقا بالطفولة التي تخلد ضحكته
وجددوا التحية لأنها اصل و التواصل لديه
وأدمنوا العناق لأنه عادته
وهدوءا هدوءا
حتى يمر بأحلامه ووردة حماسه وشوقه وحرارة أصابعه
ساخرا من الوقت المراوغ الخؤون هدوءا
حتى نستوعب فكرة رحيله الفاجع وغيابه الجارح
هدوءا حتى يكمل العاشق حكايته وأخر قصائده
هذا شاعر عبد المنعم رياض
يغلق أبوابه في وجوه المارة
ليقرا خطوات الغائب الحاضر
وهذا لاقط الصوت يخشى الصدأ
ويخاف فيروس الإهمال في أيام غيابه
وهذا خارطة برامح الإذاعة المسموعة لا تريد أن
تكتمل
وهذة الحروف التي شاغبت آلات الطباعة تنتظره حتى
يرتبها
لتتآلف بشفافية عالية في حضوره
وهذة القصائد تتركنا طائعة لتستقر في كراسته
الصغيرة وتلوذ في حرارة أصابعه وهؤلاء
الأصدقاء المبدعون في أخبار بنغازي والإذاعة
والثقافة العربية ومؤسسة الصحافة المتماهون في
طيبته وصدقه ودقة مواعيده وحماسه ينزفون
الأسئلة والدمع والكلمات والقصائد ويرسمون
غيابك حضورا وكلماتك عنا قيد ضوء ولفاءاتك
صباحان ومواعيد جديدة وابتساماتك الدائمة عقدا
في عنق بنغازي _أمنا الرائعة التي تلد الدفء
والربيع والألفة والعلاقات الحميمة هل ياتى
أيها الصديق الجميل ربما ولكن هذة المرة على
زورق الكلمات فهي كل ما نملك وهى قاهرة الموت
والظلمة والغياب والحزن والألم
عبد الله عبد المحسن طيب الله ثراك وأسكنك فسيح
جناته .
الكاتب حمد المسماري/
صديقنا الضاحك أبداُ وداعاُ:
ربما كنا نتوقع خبر رحيلك أيها الصديق الطيب
الوديع المحب للجميع لكننا لم نتوقع أن يكون
صاعقا في نفوسنا إلى هذا الحد رحل عبد الله
عبد المحسن ذلك الرجل الوديع الذي لايمكن لك
أن تقابله إلا مبتسما فقد كان رجل التسامح
والفرح والابتسامة المشرقة مهما كانت الظروف
عرفناك رجلا عصاميا بسيطا مفعما بالنشاط
والحيوية وحب الخير لجميع الناس كنت زميلا
رائعا بحق لا يعرف اليأس أو كلمة مستحيل طريقا
إلى قلبك الذي حملته الكثير وكان يتداعى بثقله
دون أن نعرف أو نشعر فقد كنت بارعا في إخفاء
الألم عن من تحب حتى لا تشعرنا بالأسى تجاهك
كم أرهقناك أيها الصديق حين كنت تصحح كتاباتنا
بالصحف والمجلات المختلفة التي عملت بها
وتعانى من أخطائنا التاريخية الفضيعة في كتابة
الهمزة وكنت لا اكتبها فى الكلمة أحيانا وأقول
لك ضعها في مكانها بمعرفتك
اذكر لقاءنا الأول بصحيفة الارادة وجلسات العمل
الطويلة بمطابع الثورة صحبة الزملاء فتحي بدر
وعبد الرحمن موسى وفوزي بوكريعات والأخت ناجية
والحكايات والطرائف التي لا تعرف الانتهاء
وحقيبتك المتخمة بالقصاصات والحلول لكل مشكلة
تواجهنا كنا نخطط لتقديم عمل معا عبراثير
الإذاعة وتلومني دائما لأننا لم نعمل سويا
ببرامجها حتى ألان فعذرا أيها الصديق على وعد
لم تمنحني الأقدار فرصة الإيفاء به
إنها لحظة المواجهة مع الموت أيها الصديق الطيب
مواجهة مع حقيقة نتهرب دائما من مواجهتها
حقيقة نهاية لانريدها ونعرف أنها قادمة لا
محالة حقيقة هي الأولى والأخيرة وكل ما قبلها
سراب حقيقة أن يصبح إنسان رائع مثلك ذكرى لزمن
لن يتكرر في قلوب محبيه
عبد الله عبد المحسن من أولئك الناس المجبولين
بقدرتهم على العطاء والبذل دون أن ينتظروا
كلمة شكر من احد من أولئك الناس الذين يلونون
الحياة بأقواس قزح.
نقلا عن صحيفة الجماهيرية وإخبار بنغازي |