في الذاكـرة (عبدالله عبدالمحسن)

 

ذاكــرة

 

 

رامز النويصري

 

 

> لقاءٌ أوّل_

حال قراءتي لخبر وفاة الأستاذ "عبدالله عبدالمحسن" قـفز إلى الذاكرة مشهدي وأنا ممددٌ على السرير في انتظار برنامج (ما يكتبه المستمعون) عقب انتهاء أخبار الثانية، وكم كان الغضب يتملكني من عدم بث البرنامج خاصة، وكان يبث مرتين في الأسبوع _أظنهما: الاثنين والأربعاء_، أو عندما تـتم إعادة إحدى الحلقات، خاصة لو كانت الحلقة قديمة:

(برنامج يعني بالكتب الجدد، بأعمالهم الإبداعية وملكاتهم الأدبية

موسيقا

ما يكتبه المستمعون

من أعداد: سالم العبار

تقديم: عبدالله عبدالمحسن

موسيقا)

وتبدأ الحلقة

كان صوت الأستاذ "عبدالله عبدالمحسن" يأتي منساباً سلساً مرحباً بالمستعين قبل الدخول للحلقة، حتى انتقل تقديم البرنامج للأستاذ "سالم الفيتوري"، حتى توقف.

 

لم يكن برنامج (ما يكتبه المستمعون) هو البرنامج الوحيد، كان أكثر من برنامج ذات طابع ثقافي تعكس تمكن الراحل، وقدرته على توصيل ما يريد بلغة سلسلة غنية المفردات، خاصة صوته الصافي الواضح الذي ميز قراءته وإلقائه للنصوص والموضوعات، وهي هبة ربانية عرف الراحل استغلالها بالصورة المثلى، وهذا ما ظهر بشكل واضح من خلال المسمعيات والمشاهد الثميلية.. أو من خلال برامجه في المرئية (التلفزيون).

 

 

> لقاءٌ ثـان_

في الجامعة كان اللقاء مختلفاً هذه المرة، رغبة في الانطلاق تحفها رغبة أكبر في الكتابة، بعد (الطالب)  تعرفت إلى صحيفة (قاريونس) عن طريق كشك بـيع الصحف والمجلات المقابل لمدخل كلية الهندسة، لأجده في العمود الأيمن لصفحة الإبداع، منساباً في نصوصٍ سهلة سلسلة رائقة.. ولم يطل الوقت لتظهر مشاركاتي يسار العمود.. لأقرأه أكثر من مرة في (الثقافة العربية).

 

 

حتى وإن لم يجمعنا لقاء حقيقياً، فإن ما حملته الذاكرة والقلب، أظنه أكثر من مجرد مشاعر أحاسيس سطحية حدها الإعجاب، إنما مشاعر حب حقيقي خاصة وإنها ارتبطت عندي بـبدايات السعي لكتابة نصي، والحلم به.. وحتى إن لم يكن بالاتصال المباشر، يظل مكانه في القلب، عميقاً فيه أكثر.

 

ليرحم الله الاستاذ "عبدالله عبدالمحسن" وليرحمـنا

 

محتويات الملف