|
حوار مع الإعلامي: عبدالله عبدالمحسن
محاولاتي الشعرية تأكدت بعد وفاة عبدالناصر
عندما دخلت الجامعة بدأت عالما آخر
الحياة مليئة بكل شيء.. فلماذا نحدد أنواعاً
للكتابة.. ونضع مقاييس لنقدها
حاورته: نيفين الهوني
أديب استقطر الأدب حتى أصبح جزءاً من روحه..هو
ذاك الشاب الذي تميز بالهم الوطني العاطفي
الذي اجتاح فكره و قلبه ملأه كتابة ففاض
معينه..فهو الشاعر والقاص والصحفي والباحث
المسرحي والإذاعي ..لأكثر من ربع قرن

فمن البدايات الساذجة والمباشرة عبر المشاركات
الإذاعية والصحفية في بداية السبعينيات إلى
النضج وامتلاك الأدوات. خاض الأديب عبدالله
عبدالمحسن رحلة طويلة، حتى أصبح يحتل مكاناً
بارزاً في قوائم الأفضل في الساحة الأدبية
والأوساط الثقافية والإعلامية، وان كان البعض
لا يعرفه إلا إذاعياً لامعاً فنحن هنا في هذا
الحوار نسلط الضوء على مواهب أخرى حباه الله
بها .
كان هناك وكنا حوله مستلقيا ً على سريره إثر
مرض ٍ عضال ألم به كنت أود لو بدأت حديث
الذكريات معه ولكن ظروفه الصحية أبت إلا أن
تكون حاجزاً وسداً منيعاً لا يمكن اختراقه
ولكنه رغم ذلك وعدني بالكتابة و أهدانا بعض
النصوص التي تنشر لأول مرة وخصوصا نصه الأخير
الذي كتبه وهو على فراش المرض ولم يقرأه أحد
إلا أسرته .
فكانت هذه السطور التي حملت بحثه الدائب عن
التأكيد ورغبته الصادقة في التجديد وثورته على
القوالب الجامدة والهرب من الأطر الثابتة ...

(بدأت طفلا ومحاولاتي الشعرية تأكدت بعد وفاة
عبدالناصر)
في الصغر كنت ألعب مع الصغار كل الأدوار لجميع
الأفلام المرئية التي أشاهدها في دور
العرض..وفى المركز الثقافى المصرى ببنغازى كنا
نجلس في السهرات لنحكى لبعضنا حكايات حقيقية
مبالغاً فيها وحكايات من وحى الخيال وحكايات
جداتنا ..وكنا نتلصص على كبار السن ونتعلم
منهم مايحكونه من مغامرات وعندما كبرنا قليلا
صرنا نحن نفعل المغامرات ونحكيها .
وقد بدأت في المرحلة الأساسية (الابتدائية؛
والإعدادية) أقوم بالمشاركة في الفرق
التمثيلية بالمؤسسات التعليمية التي كنت أدرس
بها وكنت أحد المهتمين بالخطب في طابور الصباح
والإذاعة المدرسية
وفى المرحلة الثانوية بدأت تتكون شخصيتي
بمدرسة بنغازي الثانوية بنين التي تحولت فيما
بعد إلى مدرسة شهداء يناير عندما قمنا بمسيرة
إلى المقابر ونحن نحمل صور البيجو وبقية
الشهداء كان يحضر إلينا بعض ضباط مجلس قيادة
الثورة (مصطفى الخروبى ،وعبدالفتاح يونس
،وابوبكر يونس جابر يتحدثون عن الثورة وعن
أهميتها وعن قائدها معمر القذافى في تلك
الفترة بدأت اكتب الشعر وشاركت في أمسية رسمية
بقصيدة كتبتها عن الرئيس الراحل جمال عبد
الناصر بعد وفاته اذكر منها (قد نسيناه بعد
يوم الأربعين )وكنت قبل ذلك اكتب محاولاتي
الشعرية وأبعث بها لتنشر في عديد الصحف مثل
العمل والحقيقة والى بعض البرامج الإذاعية .
(في المرحلة الجامعية ..مسرحيا ً ..ورياضيا ً
.وكاتبا ً...وإذاعيا ً..)
عندما دخلت الجامعة (قاريونس ) بدأت عالما آخر
شاركت في العمل المسرحي وكان من بينها مسرحية
من إخراج صلاح العجوز تم حجبها وشاركت في
بطولات تنس طاولة وفى الحفلات الفنية
والموسيقية وكنت أشارك بشعري وكتاباتي في
الاصبوحات والأمسيات الشعرية كما كنت أدير بعض
الندوات التي تقيمها الجامعة إلى جانب إننى
أنشر شعراً ونثراً في الصحف والمجلات
والدوريات التي تصدر عن جامعة قاري ونس وفى
ذات الوقت كنت أعمل مذيعا بمكافأة في إذاعة
الجماهيرية (الثورة الشعبية )آنذاك حيث قدمت
فيها عدداً كبيراً من الأعمال البرامجية
المرئية والمسموعة وشاركت في عدة حفلات مشتركة
ليبية عربية في بنغازي وطرابلس وأغلب مدن وقرى
الجماهيرية وقد أثر ذلك سلباً على دراستي عدة
سنوات إلى إن انتقلت رسمياً إلى العمل الجامعي
لاستكمال دراستي القانونية وبالفعل أكملتها .

(العمل القضائي لم يستهوني فأسست صحيفة)
بعد التخرج من كلية القانون جامعة قاريونس
عملت باحثاً قانونياً بإدارة الشئون القانونية
بجامعة قاريونس وعملت رئيساً لقسم القضايا
والتحقيقات لكن هذا العمل لم يستهوني فتركته
وقمت مع مجموعة من الناشطين في الجامعة بتأسيس
صحيفة أسميناها 7 أبريل ومن ثم غير الاسم إلى
صحيفة قاريونس وكان ذلك عام 1984 وهى قائمة
منذ ذلك الوقت إلى الآن تصدر عن جامعة قاريونس
.
(الجامعة كانت شعلة نشاط وهؤلاء شاركوني
الأنشطة )
توازياً مع عملي في الصحيفة قمت بإقامة عدد
كبير من الندوات والملتقيات والمؤتمرات
والتظاهرات المختلفة المشارب والأهواء
بالتعاون مع عدد من المهتمين في الجامعة وقد
كانت الجامعة في ذلك الوقت وأثناء عملنا شعلة
من النشاط وأذكر من الذين شاركوني هذه الأنشطة
الأخت المرحومة زاهية الزريبى والأستاذ راقي
الشهيبى والأستاذ عبداللطيف اللطيف والدكتور
عمر بوشعالة والأستاذ إبراهيم ازبيده والأستاذ
الهادي الورفلى وغيرهم .
(الآن أنا موظــف ولكن.....؟!)
حاليا أعمل بجامعة قاريونس مع مشاركتي في
المناشط الثقافية مثل المشاركة وتغطية وحضور
جميع الملتقيات بمختلف تسمياتها ..
إعداد وتقديم عديد من البرامج المسجلة
والمباشرة والتي بدأتها منذ عام 1973
بالإذاعتين المسموعة والمرئية أيضا إخراج
أعمالا بالإذاعة المسموعة باللغة العربية
الفصحى
المشاركة في تمثيل بعض الأعمال المسموعة
والمرئية
إلى جانب أننى عضو مؤسس لمسرح السنابل للطفل
والشباب
كتابة المسرحيات التي قام بتمثيل بعضها
الأطفال بمشاركتي في مسرح الطفل والبعض الآخر
نشر ولكن أصولها لم تعد موجودة لدى أما مالم
ينشر فلازال موجوداً لدى وأيضا أقوم بتصميم
الاستعراضات لذوى الاحتياجات الخاصة ومرضى
الإيدز .
(كرمتني بنغازي والمحصلة شهادات تقدير عدة!!!)
تم تكريمي بشعبية بنغازي في عديد الاحتفالات
وتحصلت على شهادات تقدير من مختلف المؤسسات
الثقافية لأننى عملت ضمن أسر التحرير للصحف
المحلية في الشعبيات إلى جانب التصحيح اللغوي
لها والإشراف عليها حيث كتبت في كل من( صحيفة
قاريونس والعرب اللندنية والشلال والفجر
الجديد أخبار بنغازي أخبار الجبل البطنان
إجدابيا مجلة البيت ومجلة لا)

(أكتب كل ما يحضرنى، في أى وقت ،ولا أحتفظ
بنصوصي بعد نشرها)
ما سبق كان فيما يخص الصحافة والمسرح أما في
فيما يخص النص بكافة أشكاله فقد كتبت عديد
النصوص في الشعر الفصيح والعامي والنثر وأيضا
المقالة والقصة وفى الغالب لا أحتفظ بنصوصي
بعد نشرها في الصحف والمجلات أيضا كتبت البحث
الأدبى وفى العادة أكتب ما يحضرني في أى وقت
كان ولكنني لا أكمل ما بدأته إلا في لحظات
الهدوء والاستقرار النفسي والذهني وكل نصوصي
قريبة إلى فؤادي ولكن هذا النص دائما يحضرني :
(على جنح قلب مشوق )
إليها أطير
وأحط ..وغصن الصبابة لي ينثني
وأقبل والوجد ينتابنى .إليها
فتبكى بدمع هتون
وأمنحها نظرة حانية
ألام البكاء..فهاأنذا
أردت القول ..ولكنها
استطردت باكية
قلقت عليه ..فجئت إليه
وصد مجيئي بسوط جفاء
على جنح قلبي
أطير مواسى
فسحقا للعبة هذا القدر
(الآن فقط بدأت في جمع وتحضير نصوص ديواني
الأول)
منذ بدأت الكتابة وأنا أمزق ما أكتبه بعد
كتابته إن حدث ووقع نص لي في يدي وكان أصدقائى
يحاولون منعي وأيضا إخواتى كن ينقذن ما يمكن
إنقاذه من بقايا ما أكتب أو ما نشر في الصحف
وهذه عادة سيئة الآن وبعد إقناعى من قبل
أصدقائى وأسرتى ومستمعينى بإصدار ديوان بدأت
في جمع نصوصي القديمة والحديثة لإصدارها في
ديوان إلى الآن لم أختر له عنواناً وهو يحمل
عدة نصوص وعلى ذكر المخطوط هناك نص بعنوان
(وداع) يتحدث عن مخطوط أقول فيه:
مخطوطك هذا أعرفه
بحروف أشجتنى سنوات
بخليط الرقعة والنسخ
بالحاء وبالباء وياءات
أسطره عفويا تترى
بفتون طاغي الزفرات
يتعرج حينا يتلوى
كوليد يحبو بأناة
أسلوبك هذا أعشقه
يتهادى برنين الكلمات
موسيقى من يتعودها
لا يسلو تلك النغمات
ممتلئاً وعميق البوح
وحزيناً كأنين النايات
وصريحاً ينبض بالومض
رقراقاً عذب الهمسات
ينثرنى في الكون هباء
يرحل في بحر الظلمات
ويعود فيرجعني وهجاً
منصهراً في دفق صلاة
أتمعن في خطك شوقاً
والثم بأحرفه الوجنات
فتلاحق في شغف قلبي
رعشات تلو رعشات
أقرؤه بحنيني ولها
وأسافر في خطك ساعات
لكنى أقرأ في وجع
كمريض أعيته الآهات
مخطوطك فحواه (وداعاً)
فبقلبي حبك قد مات
هيهات يعود كما كانا
هيهات وداعا هيهات
( النقد ...؟! لماذا لا نجعل كل الأمور تتنفس
الحرية؟! )
الحياة مليئة بكل شيء بكل الأشجار المختلفة
بكل أنواع الزهور فلماذا نحدد أنواعاً للكتابة
ونضع مقاييس لنقدها؟
لتكن هناك أنواع شعرية وأنواعاً نثرية فقط
.لماذا نؤطر الأشياء ؟هي لا تحتاج إلى تأطير،
ولسنا في حاجة إلى تنظير في المجال الأدبى
لنجعل كل الأمور تتنفس الحرية حتى لا نشعر
بالاختناق..
(إهدائى نصي الأخير ..)
في النهاية أهديكم آخر ما كتبته منذ حوالي
الشهر في بدايات وعكتي الصحية هو نص بعنوان
(استباحة).. أقول فيه:
بغمضة عين
مر العمر
وأنا أنظر في مرآتي
أتفحصها ..أتأملها
ألمح زلاتي
هفواتي
كانت مرآة مصقولة
صارت
ملأى بالعثرات
فيها كل شجون العالم
متوسدة إحباطاتى
هذا شرخ صباتى الذاهب
هذا كسر الزمن العاتي
تلك حروق
تلك ندوب
ذلك بعض من أزماتى
حين سئمت
وقلبي أجهش بالنبضات
كنت أريد رحيلاً سهلاً يا سيدتى
يغمر ذاتي
لكن ..كيف أسافر
والمرسى ناء
وحياتي
قد كبلها حزن كاسر
يسرى في صحوى
وسباتي
صرت مباحاً جداً
جدا يا مولاتى
صار الحاضر
مثل الماضي
صار الماضي
مثل الآتي
أفتح كوة .آمل حينا
في الظلمات
فإذا العتمة أكثر ظلمة
وأنا
مجهول الخطوات |