(ليبيا اليوم).. وجه جديد لصحافة المستقبل

 

صحيفة ليبيا اليوم – إعداد قسم البحوث والدراسات

 

 

مدخل:

شهدت الصحافة الإلكترونية العربية تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الخمس الماضية، وأصبحت معظم الصحف اليومية والأسبوعية تقدم مطبوعاتها بشكلها الإلكتروني للإطلاع من خلال الشبكة العالمية وخاصة بعد الاضطراد الكبير الذي شهدته المنطقة العربية من زيادة عدد مستعملي الشبكة، إما من خلال مقاهي الإنترنت أو من خلال الاشتراك الخاص في المؤسسات الرسمية والخاصة وبالمنازل، ونتيجة لزيادة عدد قراء الصحف المطبوعة من خلال نسخها الالكترونية، وجدت الكثير من المؤسسات الصحفية والثقافية أن الوقت أصبح مناسباً لإطلاق الصحيفة الإخبارية والشاملة والتي تقدم خدماتها من خلال نسخة إلكترونية يستطيع القارئ الوصول إليها في أي وقت وفي أي مكان وبلا مقابل، كما تستطيع المطبوعة الإلكترونية من خلال التقنية  أن تصل إلى قرائها من خلال الاشتراك في قائمة الصحيفة المرتبطة بالبريد الإلكتروني للقراء، هذا إلى جانب ما توفره الصحافة الإلكترونية من المساحة الكبيرة لنشر أكبر قدر ممكن من المعلومات دون أي زيادة في تكاليف النشر، كما أنها وفرت القدرة على التحكم في الشكل والتصميم بمرونة مما يؤهلها للظهور بشكل أكثر جاذبية من نظيرتها الورقية المطبوعة، هذ دون اغفال العامل المهم والأساسي وهو القدرة على نشر المعلومة/الخبر بعيداً عن سلطة الرقابة الحكومية التي أصبحت السمة الأبرز للصحافة في العالم العربي.

 

ليبيا اليوم.. الانطلاقة، والأهداف:

أطلقت صحيفة (ليبيا اليوم) الإلكترونية مطلع شهر أغسطس العام 2004 وذلك في مدينة لندن البريطانية، لتكون أول صحيفة ألكترونية يومية متنوعة ومتخصصة مستقلة تعنى بالشأن الليبي وبدأت بالصدور بشكل يومي معتمدة على أرشيف متراكم من الصحافة الليبية المطبوعة خلال العقد الماضي، وبدأت ومن خلال التركيز على عنصري المصداقية والاستقلالية (الحياد) لجذب العديد من الكتاب الليبيين للتعاون معها في إرساء أسس لصحافة ليبية إلكترونية مستقلة، محاولة منها لإستغلال ما هو متوفر من المتاح وكسب المزيد من المساحات الجديدة. وقسمت الصحيفة إلى عدة أقسام:

  • قسم الأخبار: مرصد الأخبار اليومي والتقرير الإخباري، الذي يتم توفير معلوماته من قبل شبكة من المراسلين المتعاونين والمتفرغين في عدة مدن، أهمها طرابلس، الزاوية، مصراتة، بنغازي، هون، القاهرة، لندن وغيرها. ويعمل المحررون على إعداد الأخبار والتقارير للنشر يومياً إلى جانب تقديم التقارير المصورة وهي الخدمة التي تعتبر أحد أهم مزايا النشر الإلكتروني.
  • كلمة المحرر: وهي من أهم أركان الصحيفة وبعكس العديد من الصحف الورقية المطبوعة، درجت صحيفة ليبيا اليوم على أن يتم تداول الكتابة في هذا الركن من قبل عدد من الكتاب بما يناسب السياسة العامة للصحيفة لإتاحة الفرصة لأكبر قدر من الآراء لتقديم وجهة نظره وتحقيق مبدأ الحياد والاستقلالية التي تهدف له الصحيفة.
  • آفاق ليبيا اليوم: ويضم أبواب متعددة من أهمها، المقالات والبحوث، قضية وملف، بريد القراء، الشؤو التاريخية، والكتب الإلكترونية التي تنشر على حلقات.
  • حصاد الثقافة: ويضم المتابعات والأخبار الثقافية، الاصدارات الجديدة، اللقاءات، والنصوص الأدبية من شعر، وقصة ورواية.
  • ركن المرأة
  • المكتبة: وتضم أرشيف الصحيفة والمواد التي سبق نشرها في الصحف المطبوعة وأعيد نشرها لزيادة عدد المطلعين عليها وتضم الملف السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي.

 

ليبيا اليوم.. الانتشار

  • على الرغم من أن صحيفة (ليبيا اليوم) لم تكمل عام ونصف منذ انطلاقها، إلا أنها استطاعت أن تقفز إلى مراتب متقدمة في التصنيف الدولي لعدد الزوار، الأمر الذي اضطرت الصحيفة فيه للإغلاق لمدة أيام وشراء مساحة أوسع على الشبكة الدولية، والرسم البياني التالي يمكن أن يوضح نسبة الزيادة لعدد الزوار اليومي

 

 

 

 

 

 

 

  • ويمنكم أن تلاحظوا أن الصحيفة تتقدم بنسبة 56 % وقد قفز الموقع في خلال عام واحد 30 ألف و752 موقع .. هذه الأرقام دولية وليست خاصة بالصحيفة، ويمكن لأي جهة حكومية أو خاصة أن تستخرج مثل هذا التقرير وفقا لمقياس (ألكسا) الدولي.
  • يقدر عدد زوار الصحيفة بشكل يومي ما بين 6000 إلى 8000 زائر، وتبلغ عدد زياراتها الشهرية مابين 180 إلى 200 ألف زائر،  70 في المائة منهم من داخل ليبيا والباقي موزعين بين دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وهنا نشير إلى أن هذه الأرقام غير دقيقة إذ أنها تعتمد على حساب ما يعرف بالـ IP، فإذا افترضنا أن مقهى انترنت في ليبيا يمتلك خطين للانترنت ولديه عدد 30 جهاز كمبيوتر فإنه وفق الحساب الدولي عدد الداخلين من هذا المقهى هم اثنان فقط وليسوا ثلاثين.
  • أما ما يتعلق بعدد الأخبار والمقالات وعدد كتاب الصحيفة فإننا يمكن لنا تقديرهم على هذا النحو: نشرت صحيفة ليبيا اليوم خلال عام 4000 مادة، حظيت الأخبار بنصيب الأسد فيها، و 800 مقالة وبحث ودراسة ونص أدبي ومادة دينية وتاريخية، و200 تقرير إخباري، و20 مقابلة خاصة.
  • بلغ عدد كتاب الصحيفة 120 كاتب خلال عام، موزعين على أغلب الجوانب الثقافية والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية.
  • نسبة المواد الخاصة تبلغ 65 في المائة، من أخبار، وتقارير، وتغطيات، ومقالات، ومقابلات، ونصوص أدبية.

 

 

ظاهرة النشر الالكتروني في ليبيا:

الانتشار الكبير الذي حققته صحيفة ليبيا اليوم والمشار إليه آنفاً سواء على مستوى الكتاب المشاركين، أو عدد القراء والمطلعين على الصحيفة جعل ليبيا اليوم من أهم الصحف الليبية سواء على الصعيد الالكتروني أو المطبوع، ويكاد يكون عدد قراء الصحيفة اليوميين يفوق عدد النسخ المطبوعة من الصحف المحلية اليومية مجتمعة وهو ما يؤكد أن الشارع الليبي يتطلع إلى أنأنصحافة ليبية تحترمه وتقدم له المعلومة بشكل سلس وبمصداقية ونزاهة عاليتين، في عالم لم يعد فيه مكان للاعلام الموجه، والرأي الواحد.

كما يدل على أن النشر الصحفي الالكتروني أصبح يمثل ظاهرة مهمة يجب التركيز عليها لتدعيم أسس الصحافة الليبية التي ننشدها، ومن أجل صحافة أكثر فاعلية والتصاقا بهموم المواطن وأكثر فاعلية وتشارك بحيادية في صنع القرار على كافة الاصعدة.

وعلى الرغم من وجود عدد من المواقع الليبية الالكترونية على الشبكة إلا أنها إما أن تخضع بشكل أو آخر إلى إعلام موجه ومباشر سواء أكان حكوميا أو معارضا، أو أنها لا تتبنى الحياد وتسعى إلى الإثارة ونشر الأخبار دون تحري مصداقيتها من مصادرها الموثوق بها وهو ما يؤدي إلى تدني مستواها على الصعيد المهني الصحفي.

أما الظاهرة الأهم والتي تم ينبغي ملاحظتها، هي استقطاب عدد كبير من الكتاب الليبيين ومن كافة الأجيال الثقافية للمشاركة في تحرير الصحيفة، وهو ما لم يكن موجوداً فيما سبق. فعلى الرغم من وجود المواقع الليبية الثقافية على الشبكة العالمية لما يزيد عن السنوات الخمس إلا أنها ظلت مقتصرة في التنظيم والنشر على الكتاب من جيل الشباب الذين ولجوا العالم العنكبوتي للشبكة لأسباب فنية وعملية ومارسوا تواصلهم معها بنهم كبير إلا أن هذا العالم لم يرق للكثير من الكتاب من الأجيال السابقة في الصحافة والثقافة الليبية، وظل تعاملهم معها مقتصراً على بعض التعليقات والتعامل المحدود، ولعل صحيفة ليبيا اليوم استطاعت أن تخترق هذا الحاجز التقني والزمني، وتمنح جميع الأجيال الثقافية الليبية الفرصة للتلاقي عبر مساحاتها وتبادل الخبرات والآراء، بل أن هذا التعامل فتح آفاقاً لعدد كبير من الكتاب للتعامل مع الشبكة في مجملها بشكل أكثر حميمية، بعد أن كان عدم الثقة بقدرتها على التواصل مع القارئ يسود المخيال العام لجل المثقفين الليبيين، والذين كانوا يعتقدون أن النشر الورقي المطبوع هو الطريقة الأهم لإيصال أفكارهم للقارئ والمهتم والمتابع للشأن الليبي. وهو ما مكنهم من الوصول إلى فئات مختلفة من المطلعين بعد أن كانت الصحافة المطبوعة توفر القارئ النخبوي المثقف.

 

النشر الإلكتروني مقابل النشر الورقي..

وفرت تجربة النشر الإلكتروني مساحة لإنطلاق العديد من الكتاب الشباب، بل أن العديد منهم أنطلقوا للتعرف على مكانهم في فضاء الشبكة الإلكترونية الحر من خلال الشبكة العالمية، فالنقلة النوعية التي نراها في موجة كتاب جيل الشباب على وجه الخصوص وباقي الأجيال عموماً استفادت من توفر المساحة الحرة على الشبكة، بل قد لا نبالغ إن قلنا بأن بعض الأسماء لم تكن لتبرز على الصعيد المحلي والعربي من الكتاب لو أنها لم تتعامل بشكل إيجابي وفعال مع فضاء الإنترنت، والذي وفر قدرة على التواصل اللامحدود مع كتاب ونخب مثقفة في أقطار عربية أخرى إلى جانب الوصول إلى قراء في جميع أنحاء العالم، بعيداً عن احتكار المؤسسة الرسمية والتجاهل شبه المتعمد للمشهد الثقافي الليبي من قبل مؤسسات ثقافية محلية وعربية، نتيجة مساهمة الإعلام الليبي في بناء نمط للمشهد الثقافي في ليبيا لا يمت للواقع بصلة.

وما يزال هذا الفضاء الحر يمنح متنفساً عبقاً للكاتب الليبي المتطلع لإثبات وجوده على المشهد الثقافي العربي، بل إن أجيالا سابقة كما تدل تجربة صحيفة ليبيا اليوم بدأت تخوض تجربة النشر الإلكتروني لما لمسوه من قدرة هذا الفضاء على التعبير دون قيود أو رقابة سلبية، عانوا من سيطرتها على عقولهم وأقلامهم.

وعلى الرغم من ذلك ما يزال سحر النشر الورقي لا يضاهيه أي سحر، إلا أن ما يمكن أن يحسب للنشر الإلكتروني أنه سيوفر المساحة اللازمة للتعبير والكتابة إلى حين التطوير والرفع من مستوى الصحافة الورقية المحلية، ولربما سنشهد تحول العديد من الصحف الإلكترونية إلى صحف ورقية مطبوعة في وقت ليس بالبعيد.

وما زال الفضاء يعد بالمزيد ومازالت التجربة في بدايتها والحلم يتحقق كل يوم.

 

[الندوة | الورقة الأولى | الورقة الثانية | الورقة الثالثة]


ملفات | الرئيسية