المعلوماتية في خدمة الأدب

 

رامز رمضان النويصري

 

 

.. مقـدمـة

إن المعنى الحقيقي للمعلوماتية أو الثورة المعلوماتية، هو إتاحة المعلومة، عن طريق الوصول إليها، وتبادلها، بحيث يكون تدفق المعلومات سهلاً، والمعلومة تعني كل أشكال التعامل المعرفي من نص مكتوب (Text)، صور (Image)، صوت (Audio)، صوت وصورة (Video / Media)، وغيرها من أشكال التعامل المعرفي.

 

الحاجة للمعلومات وتسهيل تدفقها، أوجد ما يعرف اليوم بالشبكات، التي كانت بداية شبكات خاصة لمجموعة من الحواسيب، بحيث يكون ثمة حاسب رئيسي أو مركزي، يكون القائد والمرجع، لتبادل المعلومات فيما بينها، من بعد كبرت الرغبة في توسيع نطاق هذه الشبكات لتشمل أقسام أخرى خارج نطاق مبنى المؤسسة، فنشأت الشبكة الداخلية الإنترانت (Intranet) التي تعمل لمجموعة من الشبكات، وموازاة لهذه الشبكات نشأت الشبكات العالمية المفتوحة التعامل والتي عرفت بالإنترنت (Internet) أو شبكة المعلومات الدولية كما نعرفها.

إذ تعمل مجموعة من الخوادم (the Servers)  بالارتباط فيما بينها لتكوين شبكة تتيح الانتقال السهل، والانتفاع بما تحويه، محققة هدفها في سهولة تبادل المعلومات والوصول إليها (تدفق المعلومات).

على هذه الخوادم نشأت المواقع (Web Sites) والصفحات (Web Pages)، التي من بعد صنفت بحيث، لكل موقع أو صفحة على الشبكة (Net) :اسم يعرف به (Domain Name) ويمكن من الوصول إليه كعنوان (Address)، مساحة أو استضافة (Host) توفر له القدر الكافي لحفظ المعلومات، وتزويده بالبرمجيات (Programmes) الكفيلة بسهولة التعامل معها والتدفق من خلالها.

 

ولقد ساهمة الثورة الرقمية (Digital Revolution)، في سهولة التعامل مع هذه المعطيات _المعارف_، بتوحيد نمط التعامل، كونها تعبر عن كل شيء رقمياً، فيغدو الدفق المعلوماتي، دفقاً رقمياً أتاح لهذا الكم المعرفي: سرعة التعامل والتدفق، دقة وسلامة المعلومة، طرق حفظ أكثر اقتصاديةً وتناول.

 

ولقد عرفت الإنترنت بالشبكة العنكبوتية، والجميع يدرك أن هذا المسمى، هو مسمى توصيفي للشبكة المعلوماتية، فمنذ البداية تم توصيف الخوادم العاملة بالعناكب(Spider)، بمعنى أن هذه الخوادم تعمل كالعناكب، بحيث أن الخادم (Server) يعمل كالعنكبوت الذي يضع بيضه في كيس حتى تكبر لتنطلق من بعدها، وهي تعمل بذات المنطق. ولنا أن نتخيل الآن حجم الخوادم وهي تبني شبكاتها، وكيف تتصل هذه الشبكات، وكيف تتحول كل عقدة إلى ملتقى تلتقي في خيوط الشبكة، وتتوزع إلى بقية الشبكات، فندرك الكم الهائل الممكن الاتصال به. وهذا يقرب صورة المحتوى الرقمي، الذي يعبر عن وجود المعرفة بشكل رقمي.

 

الويب سايت (Web Site)، تفصيلياً يقدم صورة مختصرة عن خاصية الموقع كنسيج، يقارب النسيج الذي يتكون من مجموعة من الخيوط، وعلى الشبكة يتحول الموقع إلى مجموعة من الراوبط (الخيوط) تكون هذا النسيج في شكله العام، في مجموعة من الارتباطات أو الروابط التي لا تنتهي.

هذا ربما يقرب صورة الأفق المفتوح، الأكثر اتساعاً وتشابكاً، وارتباطاً، حتى يتحول الأمر إلى حياة موازية لما نحياه، لها ما لها من مراتب، ومشاكل ومتاعب، وأمراض، وسلبياتٍ وإيجابيات، إنما يعتمد الأمر على آلية التعامل (ثمة أكثر من مصطلح يصف هذه العملية: إبحار، تصفح،...)، التي تحولت إلى ثقافة.. ونمط سلوك لعلماء النفس والاجتماع.

 

 

.. المـعلومــاتية والأدب

الأدب بما يمثله من قيمة إنسانية وإبداعية، هو نسق معرفي أو معلوماتي، يتم التعامل معه بذات الطريقة التي يُتعامل بها مع أي معلومة أخرى، فكما وضح سابقاً، فالحركة في الشبكة المعلوماتية هي حركة سيل رقمي، لا يعرف كنهه إلا بإعادة تحويل هذا الدفق لصورته الأصلية _هذا موضوع بحث لا يشمله نطاق حديثنا_، وبذا فإن التعامل يكون سهلاً وميسراً.

وكون الأدب لا يتشكل إلى في التلقي، لتذوق أبعاده الإنسانية والإبداعية، فإن أول ما تقدمه هذه الثورة المعلوماتية من خلال شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، هي إتاحته على هذه الشبكة (تقديمه)، بحيث: يسهل الوصول إلى هذه المادة الأدبية، تبادلها، ويمكننا تسمية هذه الخدمة خدمة النشر.

 

خدمة النشر هذه، تظهر في المواقع الثقافية والأدبية المتاحة للمتلقي، في شتى صنوف الثقافة والأدب والمعارف عامة، ويمكن تقسم هذه المواقع إلى:

1-     مواقع ثقافية جامعة: وهي توفر مجموعة من النصوص والمواضيع الثقافية والإبداعية في شتى صنوف الإبداع من كتابة وتشكيل وتجريب. ومن هذه المواقع، موقع (جهة الشعر) الذي يقدم مادته الإبداعية مصنفة على مجموعة من الأبواب (ملفات / Files)، والوصلات (Links). وقد تهتم بعض المواقع الثقافية، بتقديم التجربة الثقافية والإبداعية بصورة أكثر تخصصاً، إما لناحية تجربة تمثل في شخصية أدبية (كموقع الشاعر "قاسم حداد")، أو تجربة وطنية محلية (كموقع بلد الطيوب).

2-     مواقع أدبية متخصصة: وهي مواقع تهتم بتقديم أحد الأجناس الأدبية (قصة، شعر، رواية، وغيرها)، ومن المواقع التي ظهرت مبكراً على الشبكة، موقع (الشعر العربي) ومن بعده موقع (القصة العربية).

3-     المجلات والصحف الإلكترونية: وهي مجلات تصدر على الشبكة فقط _لا يدخل في هذا التصنيف، المجلات التي تصدر ورقياً، وتعيد نشر أعدادها على الشبكة_، متخذة من الشبكة وسيلة انتشار واتصال بالقارئ، ويمكن تقسيم هذه المجلات في صنفين:

1- مجلات وصحف جامعة أو شاملة، وهي مجلات لا تتخصص في أيٍ من صنوف الأدب، كمجلات: أفق- أنهار- الواحة.

2- مجلات متخصصة، في أحد الأجناس الأدبية، أو إنها تنحاز إلى تجربة أبداعية خاصة، كمجلة: لا ملتزمة.

4-     النوادي والمنتديات: وهي إضافة لخدمة النشر في أكثر من جنسٍ إبداعي، تستفيد هذه المواقع من خاصية الخدمة التفاعلية، التي تمكن المتلقي من التفاعل مباشرة مع النص، من خلال التعليق المباشر على النص، أو الإضافة بإنتاج قراءة موازية.

وهذه النوادي والمنتديات تنتشر بشكل كبير على الشبكة، وتستقطب عدداً أكبر من المتلقين، ويمكن ملاحظة أنها صارت تكون عضويتها الخاصة، التي تمنح الموقع مصداقية أكثر في التعامل. من هذه المواقع: مدينة على هدب طفل، منتدى فضاءات، منتدى طرابلس.

5-     النشر الإلكتروني: ونعني به خدمة نشر الكتب، بحيث تعمل بعض المواقع على تقديم خدمة نشر الكتب، سواء المنشورة سابقاً بإعادة نشرها الكترونياً، أو نشر الكتب غير المنشورة. وهي تحقق للكاتب قدراً أكبر من التلقي، كون الكتاب لا يستلزم من القارئ إلا ضغطة على وصلة الكتاب لتحميله، أو قراءته بشكل مباشر على الشبكة. من المواقع المتخصصة في نشر الكتب (موقع الناشر العربي)، وأيضاً مكتبة موقع (مجلة أفق). كما وتعمل بعض المواقع على نشر الكتب التراثية القديمة، ومن أشهر هذه المواقع (الوراق). ولقد تعدى النشر الإلكتروني مجرد توفير الكتاب في صيغة ملف نصي (Text/ MS Word) أو غيرها من الصيغ النصية، أو في صورة ملف صوري (PDF/ Portable Document Format)، تعدّاها إلى إصدار كتاب الكتروني خالص في شكل قالب الكتروني يمكن تصفحه والتعامل معه بكل سهولة، كما وصدرت بعض الكتب المدعمة تفاعلياً بالصور، ومقاطع صوتية ومرئية، ومشاهد مختلفة بحيث يتأكد في هذه الكتب حاجة التفاعل البصري، ولقد أصدر الروائي الأردني "محمد سنجالة" روايته الإلكترونية (شات)، وهي رواية إلكترونية خالصة (إصدار غير ورقي)، مدعمة بمشاهد حركية، وانتقالات، وخلفيات صوتية.

6-     المكتبات: ولقد تكونت هذه المكتبات بنية توفير الكتاب للقارئ، حال عدم تمكنه من الحصول على الكتاب في محل إقامته، بحيث يتم البيع والشراء من خلال الشبكة، ومن بعد إرسال الكتاب لعنوان المشتري، وهي خدمة مميزة، كون عمليات البيع والشراء على الشبكة اقتصادية أكثر. كما وقد أنشأت مؤخراً مكتبات للكتب المستعملة أو لتبادل الكتب، كونها توفر للمتصفح قوائم بالكتب المتوفرة، والكتب المطلوبة.

 

وتمثل خدمة النشر، الخدمة الأكبر، فالسهولة الكبرى في إنشاء الموقع وإطلاقه على الشبكة، يوجد كل يوم موقعاً جديداً، بما تتيحه هذه الشبكة من أفق يحولها إلى حياة موازية للحياة التي نعيشها (هذا يفسر ما يسميه علماء النفس والاجتماع بإدمان النت)، حد نشأة هيئات ومؤسسات ومكاتب على الشبكة، توفر خدماتها للمتصفح، من هذه الهيئات (إتحاد كتاب الإنترنت العرب)، الذي يضم في عضويته مجموعة من الأدباء والكتاب العرب، الذين نشطوا للعمل على الشبكة، مستغلين سماحتها في التواصل أكثر وأكثر، وهذا الاتحاد اتحاد قائم بذاته له إدارته وهيئته الاعتبارية، واللوائح المنظمة له.

 

وإن كان النشر يمثل الطرف الأول للمعادلة، فإن الـتّلقّي كطرف ثاني للمعادلة.. يمكن اعتباره كأحد المرتكزات المهمة في العملية الإبداعية، إذا يتحول النص من مبدعه إلى طرفٍ آخر، هذا الطرف الآخر يعيد قراءة النص، ومن ثم إنتاج دلالة معرفية خاصة به يختصر فيها النص.. والشبكة تقدم للمبعد أفقاً أكثر لتلقي هذا النص، فلا يعود الأمر محصوراً في الإقليم المحيط بقدر ما يتعداه إلى أقاليم أبعد (جغرافياً)، بالتالي يحقق للنص أكثر من قراءة منتجة، تختلف باختلاف المتلقي، بالتالي اختلافاً يمكن توزيعه جغرافياً، وبالتالي قراءات تفسر جغرافياً، كما لا يخفى اختلاف مستويات التلقي من متلقٍ لآخر.

 

.. المواقع الشخصية

رأيت أن أتناول المواقع الشخصية بشكل منفصل، كونها نمط خاص، فهي تتعلق بفرد، وهو المبدع، الذي يعمل من خلال موقعه الشخصي على نشر تجربته، محققاً بذلك:

1-     نشر نتاجه بطريقة سهلة وبعيدة عن التكلف (اقتصادية).

2-     تحقيق أكبر قدر من المتلقين.

3-     التواصل مع الآخر.

والمتصفح للشبكة يجد أمامه الكثير من المواقع الشخصية الخاصة بالأدباء والكتاب، وهي إما تُنشأ بشكلٍ شخصي، للسهولة في إنجازها وإدارتها، أو أن تقوم جهة ما بإنشاء هذا الموقع والإشراف عليه، وعادة ما توفر بعض المواقع صفحات خاصة للأدباء والكتاب تعريفاً بهم وبإبداعهم.

والمواقع الشخصية تقدم صورة أشمل للمبدع، خاصة إضاءتها بعض الجوانب غير المعروفة منه، مثل اهتماماته الفنية (التشكيل بصورة عامة)، أو التشغيلية (بعض الصناعات الخاصة والمحدودة)، الجانب العملي للمبدع (الوظيفي والحياتي).

ولأنها مواقع شخصية، فهي تدور في دائرة الفرد، وتعتمد عليه رافداً لدفعها، وقد تتطور هذه المواقع لتتحول إلى نوادي (كموقع مقهى الثقافة والإبداع) للقاص البحريني "جمال الخياط"، أو أن يقوم الموقع أو صاحب الموقع شخصياً بتبني تصميم مجموعة من المواقع الشخصية الأخرى كموقع الشاعرة "سوزان عليوان"، وللكتاب من أصحاب الاهتمامات الكبرى شؤون أخرى، من أن يتحول الموقع إلى رافد ثقافي.. كما ينوع البعض في أشكال تقديم الإبداع من النص المكتوب، النص السمعي، إلى المرئي، بذا يأخذ النص أبعاداً أكثر للتلقي.

 

بقي أن أقول.. أن الأدب وهو يستفيد من هذه التقنية، فإنه عمل على تسخيرها من أجل الانطلاق حراً دون قيد، حرية يدرك الأدب معناها، ومعنى الانطلاق دون قيد، ولقد أثبت الواقع أن الخوف من (أدب النت) أو (أدباء النت) خوف مبالغ فيه، طالما أن مقاييس الأدب واحدة، وأنه في الشبكة، يكون أكثر مسؤولية أمام الانفتاح، فيحشر جماعته الضعيفة بعيداً.

 

 

.. موقع بلد الطيوب (تجربة شخصية)

موقع بلد الطيوب، موقع يهتم بالأدب والثقافة الليبية، انطلق بتاريخ: 22/9/2000، بعد أن كان ملحقاً بموقع (خربشات)، ومنذ هذا التاريخ وهو يعمل من خلال مجموعة من الملفات بهدف تقديم ما يمكن عن الأدب الليبي، في هذا الفضاء الافتراضي اللا نهائي.

 

 

.. ملفات الموقع:

- قوائم الطيوب: الأدباء والكتاب الليبيين / الأدباء والكتاب الشباب

- ملفات الطيوب: ملف الشعر والقصة/ قراءات في التجربة/ شـعر المحـكية [عامـيــات]/ حـوارات/ مـقالات/ ركن التراث/ ببلـوغرافيـا/ مختارات/ ملفات [جديد]

- فضاءات الطيوب: المنتدى [جديد]/ مواقع ليبية في النت

- منشورات الطيوب: مجلة المقتطف [متوقفة]/ الكتاب الإلكتروني

- مواقع الطيوب: [مكابدات] للشاعر: جيلاني طريبشان/ [السندباد] للشاعر: علي الفزاني

- معرض الطيوب: [أحمد السيفاو] ثنايا الزمن- الكاميرا بعين واحدة/ [أمينة العتري]/ [أمال العيادي] كائنات حاسوبي.

 

هذه المادة موزعة في:

- 475 صفحة الكترونية: شعر، قصة، مقال، دراسة، حوار، تمثل محتوى ملفات الطيوب، والمنتدى.

- 13 كتاب: 5 مجموعات شعرية / 4 مجموعات قصصية / رواية / مجموعتان شعريتان لشعر المحكية / مسرحية واحدة.

- 52 عدد من مجلة المقتطف (حتى توقفها)، بمحتوى تمثله 420 صفحة الكترونية.

- 4 معارض تشكيلية.

- وموقعان

 

- هذا ويساهم الموقع بالإجابة عن الكثير من الأسئلة، والاستفسارات عن الأدب الليبي، كما وقام أكثر من مرة بمد يد العون لكثر من باحث، وآخرهم الناقد المغربي (محمد معتصم) الذي يعد دراسة عن القصة القصيرة في المغرب العربي، فقام الموقع بعد اتصاله بتزويده بقائمة ضمت 40 كاتب وكاتبة من ليبيا، بمعدل من 5 قصص إلى 10 قصص قصيرة لكل كاتب، مع سيرة ذاتية لكل كاتب، وبعدد خمس مجموعات قصصية.. هذه الدراسة تم تكليفه بها من قبل اتحاد الكتاب بالمغرب، وستصدر الدراسة مع بدايات العام القادم.

 

- هذا واشتملت إحصائيات الزوار أكثر من 70,000 زائر للسنوات الثلاث الأخيرة _حيث لخلل فني لم يمكن وصل العدد القديم بالعداد الجديد_.

أما الثلاث أشهر الأخيرة فعرفت زيارة أكثر من 5000 زائر وأكثر من 8000 زيارة، كان معظمهم من ليبيا، أما البقية فتوزعوا على بقية الأقطار، فمن دول أمريكا كانت نسبة الزوار حوالي 6%، ومن أندونيسيا حوالي 4%، أما جنوب أفريقيا فكانت بحوالي 1%.

 

لندوة | الورقة الأولى | الورقة الثانية | الورقة الثالثة]


ملفات | الرئيسية