ملف خاص عن الشاعرة الراحلة.. جنينة السوكني

 

 
سيرتها

صورها

بعض من كلماتها

 
قالوا عنها

في رحيلها

 
 

قـالوا عـــنها

ابنة الحظ.. سالم العالم | نثرة من الوجدان.. وجدان علي | الوداع.. فاطمة حقيق | جنينة الشعر الليبي.. أبوالقاسم المزداوي | معــايـدة.. أم الخير الباروني |

ليس هناك متسعٌ من الوقت.. ابتسام اغفير

 

حفل تأبين صحيفة الشمس

 

أقيم صباح الخميس الموافق 10/11/2005، في اليوم السابع لوفاة الشاعرة "جنينة السوكني" بقاعة المحاضرات بصحيفة (الشمس) حفل تأبين، في حضور عدد كبير من الصحفيين والأدباء والكتاب والفنانين.

افتتح الأخ "المرغني جمعة" رئيس تحرير صحيفة (الشمس) الكلمات، تلاه الأستاذ "عاشور التليسي" نقيب الصحفيين.. ومن بعد، الشاعر "علي صدقي عبدالقادر، الفنان التشكيلي "علي العباني"، الأستاذة "فاطمة غندور"، الأستاذة "سالمة المدني"، الشاعر "أبوالقاسم المزداوي"، الشاعر "خالد دوريش"، وغيرهم من الصحفيين والكتاب زملاء وزميلات الراحلة.. نقتطف بعضاً مما قيل في حق الراحلة:

 

قــالوا عـنــها

 

ابنة الحظ

سالم العالم

 

إن الحياة في التفاصيل الصغيرة والموت، هو الذي يعطي هذه التفاصيل دلالاتها العميقة والتي لا ننتبه لها في حينها.

أحياناً نؤجل بعض الأمنيات دون أن نحسب حساب الموت الذي يغتال هذه الأمنيات، وقد كنت أتمنى أن اعميق علاقتي بـ"جنينة السوكني" ولكنها اختارت أن تغادر قبل أن نقطف ورد جناينها لتتركنا نعبق بذاكرة الياسمين في غيابها.

تغزوني الذكريات التي جمعتني بها، ولعل من آخرها عندما جلست بقربها في حافلة يصم ضجيجها الآذان ومتجهة من بنغازي غلى المرج لكي أتحدث معها عن ضرورة أن تقرا الرواية لتفاجئني بعد ذلك بثلاثة أشهر بقولها لقد أربكت حياتي، فقد أصبحت مدمنة على قراءة الرواية. وكان هذا الحديث في معرض الجماهيرية للكتاب في شهر الصيف (يونيو) الماضي، وفي اليوم التالي جاءتني لتطلب مني أن أسمعها آخر نصوصي، والذي أبكاها، فحكت عنه لصديقتها "حواء القمودي" وحذرتها من أن النص سيبكيها ولكنها مع الحزن الذي تركها فيها النص لم تنس أن تطلب مني وعداً بأن تنال سبق نشره بالملف الثقافي للشمس، ولكني خلفت وهدي كعادتي.

أما آخر لقاء لي معها فكان في الصباح الباكر قبل سفرتها الأخيرة للعلاج بقليل، وذلك بكتبها بالشمس وقد أخبرتني بأنها تقرأ الآن رواية (ابنة الحظ) لـ"إيزابيل ألليندي" وكم أن معاناة بطلة الرواية قد أثرت فيها كثيراً وأحزنتها.

هكذا هي "جنينة" تبكي من قصيدة، وتحزن من رواية وتطرب للحياة ومفعمة بالأمل وتتفاني في عملها.

معاناة "جنينة" مع المرض كانت تشبه معاناة بطلة رواية (ابنة الحظ) مع الحياة، والتقت معها في أنها محظوظة باصدقائها، ذلك لأنها كانت وفية مع الجميع، صادقة معهم ومع نفسها، لذك بكاها كل من عرفها وأحبها كل أصدقائها.

 [للأعلى]

 

 

 

نثرة من الوجدان

وجدان علي

 

كيف نستطيع كتابة سنبلة انطفأت كي تعيش؟

عشقتها الأرض فاستدعتها سريعاً للذوبان بين حباتها، همست: هنا أحط رحالي.. عطرت حكاياتها بالمسك، ورحلت لتقول: ان الطِّيب أقوى من آلام الجسد، في آخر الطريق.. طرحت أفاسها بذوراً للحب، وها نحن نجنيها ثماراً يانعة.

جنينتنا الزاهرة.. تختفي.. وعطرها مازال يغوينا.. يعزينا بانها لم، ولن..!!

أيتها الأرض: علمينا كيف نحتفي بفراق أنثى؟!!

كيف يتسنى لنا تنفس غدرك، أنانيتك؟!!

ليبيا.. يا ليبيا.. هذه إحدى حمائمك تغادر عشها الخصب.. تطير.. تترك السماء.. إلى السماء، وتقول: يحيا الوطن.

 [للأعلى] 

 

 

 

الوداع

فاطمة حقيق

 

مضيت جنينة الشعر والود

مضيت مبكراً وبنا رغبة في حبك أكثر

نعزي أنفسنا فيك، وننعيك نصاً جميلاً.. يظل في القلوب ذكرى غالية، لنا وللصديقات ولعائلتك أحر التعازي ولك المغفرة والجنة (إنا لله وإنا إليه راجعون).

 [للأعلى]

 

 

 

جنينة الشعر الليبي

أبوالقاسم المزداوي

 

جنينة أيتها القصيدة العصية

التي طارت من بين شفاهنا كعصفورة فزعة قبل أن تكتمل

يا أغنية غابت مقاطعها خلف غيوم الأحزان

جنينة.. لماذا ترحل العصافير باكراً قبل أن يهل الربيع؟

ولماذا تنحني السننابل اليانعة لعواصف الخريف؟

جنينة

لقد بكتك القصيدة التي مازالت تنتظر ما يكمكن أن تمنحيها من حروف، لترقص على أنغام المساءات الطرية

فهل من عادة الشعراء أن يغادروا باكراً؟؟

جنينة.. يا نغماً كان من عادته أن يكحل روابي الصباح بمقاطع طازجة

يا وتراً سيظل ناقصاً في نغم القصيدة الليبية

جنينة

لقد غصت الحناجر بحروف الرثاء، وتحجرت الدموع في مآقي القصائد

لك الرحمة والغفران

ولنا الصبر والشعر

والذكريات الحزينة.

[للأعلى]

 

 

 

معــايـدة

أم الخير الباروني

 

ونحن نحاول أن نختلس لحظة خاصة، بصدق ما يختصر الزمن نفسه ويختلس منا الصديق، أردت أن اعايدها، ولكنها اختصرت كل المسافات وغادرت.

جنينة عبرنا بك فغمرتنا بتوهجك، وأنت القلم النابض المتألق، فكنت الشمس ولم ندرك انها أوان الأصيل

جنينة.. وأنت هناك تطرقين أبواب الرحيل مرددة:

(أعلنت الوداع

فكل صوتي ضاع

كأني أخسر كل شيء

وكأني أتلذذ خسارتي)

وأي خسارة صديقتي، وأي خسارة وأنت فقيدة الحرف والأثير، فكيف بنا

(دقت نواقيسك

فشددت الرحيل للركن الذي يصطفيك)

جنينة جمعتنا (مصافحة) و(ميعاد) وكنت اترقب مواعيد اغلى، ولكن عز اللقاء

جنينة، إلى رحمة الله.

[للأعلى]

* عن صحيفة الجماهيرية. الملف الأسبوعي- العدد:4768- بتاريخ: 11-12/11/2005


ليس هناك متسعٌ من الوقت

في نعي جنينة السوكني.. صديقة ليوم واحد

ابتسام اغفير

 

كنت أخيط جوربي المثقوب من عند أصبع الأبهام، عندما وخزتني الأبرة وأنا أستذكر كلمات العزاء التي احتضنتها صحيفة الشمس في فقيدتنا مشرفة الملف الثقافي "جنينة السوكني".

لقد أدمت الأبرة أصبعي، وآلمته، رأيت الدم ينزف ببضع قطيرات بالكاد ترى، أحسست بألم صديقتي الراحلة، هي التي كانت صابرة على بلائها، وأنا وجعت من وخزة أبرة بسيط، بسيط.

تتلاحق المفردات بذاكرتي فلا أستطيع الحصول على مفردة واحدة لأقدم بها واجب العزاء لنفسي في فقيدتي، التي لم ألتقيها إلا لمرة واحدة تلك المرة اليتيمة.. نعم التقيتها مرة واحدة، وكلمات مفردة التي تبادلناها، ولكنها نقشت بخيالي امرأة لا تمحوها الأيام.

كم نحن بؤساء نحسن الظن بالحياة، وأننا معمرون أبداً، ولا نشعر بالموت إلا عندما تجرجر بعقودها أحبابنا، نعم كم هي بشعة هذه الموت، ولكنها حق مثلما الحياة التي نحب حقاً.

 

* صحيفة الشمس- العدد:11273- السبت:26/11/2005.

[للأعلى]

 

ملفات | الرئيسية