|
بانت جنينة !!
الصديق بودوارة
-1-
نامي الآن يا ابنتي..
أطفئي نور عينيك لبعض الوقت
وسافري بخيالك في فوضى المسافات
أثناء ذلك..
سأروى لك حكاية عن جنينةٍ من الهدوء
ماتت بصمت
مخلفةً وراءها بعض الفجيعة
وما لا يحصى من الحزن.
-2-
أعرف أنك تستغرقين في النوم الآن
لكنك تريدين معرفة الحكاية
وتتساءلين كما كنت دوماً
عن الموت البالغ السطوة
وكيف لا يحلو له إلا أن يلتهم أجساد الطيبين
اعرف أنك تسألينني الآن بلا صوت:
"أيها الأب المتورط في لقبٍ لا يريده..
الحائر طوال العمر
الفاقد لنعمة اليقين
التائه في سراديب القلق
هل يكفي أن أكون سيئة بمعنى الكلمة
حتى لا أموت؟"
-3-
أعرف كل هذا..
وأعرف أيضاً أني لا أملك جواباً عن أي سؤال
لكن جنينة التي وقف لها المرض ذات يوم
في عرض الطريق
فأخجلته بابتسامة باهتة
وأشعرته بالخجل من نفسه بتهذيب زائد عن الحد
وأهدته قبل أن يرحل قصيدة وباقة ورد
جنينة هذه..
رحلت الآن..
فقد زارها الموت بلا موعد..
فتحت له الباب
تحدثت معه عن الشعر قليلاً
وعن مشاكله المزمنة قليلاً
وأشعرته بالخجل من نفسه بعض الشيء
ثم مضت معه في نهاية المطاف
تاركة لنا مسك الحكاية موتاً
لا يلتهم إلا أجساد الطيبين.
-4-
نامي الآن يا صغيرتي
ولا تملأى رأسك الصغير بصور الموتى
فهم يفضلون دائماً أن يحملوا معهم صورهم
حتى لا نموت نحن مرتين.
-5-
نامي الآن..
واتركي لي مكاناً بجانبك فقد أنهكني التعب
وأساءت إلى فمي مرارة السؤال
عن موت الذين لا يستحقون إلا الحياة
اشتهي الآن أن أضمك إليّ واهرب كعادتي إلى النوم
متخيلاً جنازة لم أتمكن من حضورها بداعي المسافة
وموتاً لم أعلمه بداعي المفاجأة
ورحيلاً لم أرضَ عنه بداعي الاحتجاج
نامي الآن واسمحي لي أن أشاركك نعمة الهروب
حيث العيون المطفأة إلى حين
والذاكرة الميتة إلى أن ينتهي العمر.
صحيفة الجماهيرية/ العدد:4774/ التاريخ:18-19/11/2005
[للأعلى] |