...الـــشــعــر...

مشاركة رقم: 71 / التاريخ: 21/9/2006

حديقة الصنائع

 

بـلال المـصري / لبنان



طـلاق
ثمة ضوء بيننا
أغلقٍ باب الدار
أخاف أن تدخل القطط
المتشردة وتعبث فوق السرير
سكين البريق يلمع
يقطع الحديث
قالت :
اذهب أنت وولدك
واحفرا في الظل اسم
هكذا تركتنا بلا اسمينا
)
تدق بطنها بلا رحمه(

 



تـشرد
خرجت بلا قلبي
كانت بيروت تجلس
عند الشاطئ
تحدق بالسفن البعيدة
أشعلت سحارتي الوطنية
"
سيدرز" مججتها حتى النفس الأخير
ورحت أفتش عن كسرة خبز
عن فكرة معقولة أو مجنونه
(هل كنت سأكون أبا صالحا)



تـعب
كل منازل المدينة تلمع
وحدها الحديقة نائمة
سورها المنخفض صوت بالسر
يدعوني
سبقت رغبتي إليها
عند تلك الشجرة العارية
ارتكبت خطيئتي الحمقاء
ونمت
(إلى جانبي نام طفلي كلانا يحلم بنفس النهد)



حـلم
فكرت
أن أضيع بقية عمري
في حديقة الصنائع
عند هذه الشجرة جمعت الخبز
وعلب السردين
طوقني جيش النمل
قلت في نفسي لا بأس
إن أكلوا من قوتي
أنا بحاجه أحيانا لبعض الأصدقاء
وبين هذه الشجرة وتلك
ذهبت وجئت
وجئت وذهبت
حتى نام العشب باكرا
على غير عادته
وأصيبت النجوم بالدوار
على هذا المقعد حيث اجلس
سأبقي منتظراً امرأتي لتعود
(رايتها تقرب طفلنا إلى صدرها)



ضجـيج
صحوت كان اليمام البري
يأكل أصابعي
كانت الحديقة مكتظة
أطفال يركلون حذائي
من مقعد إلى آخر
بعضهن يغسلنا أبنائهن بالدموع
أخريات يطبخنا نهودهن
وأخريات
يحجبنا الشمس بكفوفهن
(حدقت بالأطفال على كثرتهم لم يكن طفلي بينهم)



حـرب
كنت أجهل ماذا يفعل
أهل المدينة داخل الحديقة
ظننت أن امرأتي
طلبت منهم أن يعيدوني إليها
ثم سمعت احدهم يقول:
أيها النازحون ستمكثون حتى أن تنتهي الحرب
حتى ترجع المدينة
(كان الطفل الذي يحدق بي يشبهني كثيراً)



نـزوح
تركت حذائي
في عهدة الأطفال
حتى يعودوا إلى ديارهم
تركت علب السردين
والخبز
قفزت خلف السور الحديقة
رحت أطارد الطائرات الحربية
من سماء إلى أخرى
(طفلي يحب الطائرات الورقية فقط)

12تموز