...الـــشــعــر...

مشاركة رقم: 62 / التاريخ: 21/8/2006

مذكرات ربان

 

أسامة الرياني

 

 

وأنا أتكئ على أرائك البهجة في رياض الهناء، أتـفـيّأ خمائل النشوة، وأتأمل أنهار السعادة، وأستمتع بتغريد عصافير الأُنس تغنى فَرِحَةً بشمس الغِبْطة والسرور.. وأنا في تلك "النرفانا" أشكر الله -جل وعلا- أن منّ على مركبي الضائع في بحار الحيرة ولجة العذاب فأنجاه إلى مرفأ الآمال.. فهذه أيامي داجي ليلها أقمر، وممحل روضها أمطر، وطيب غرسها أثمر، ورسا مركبي على شاطئ من الحب أخضر فيه كل آمالي وأكثر.

 

 

خضّبتُ بالحزن والأفراح أبياتـي

طوعتُ بالفكـر مستعصي العبارات

والفكر مملكتـي آتيتُ روضتـه

كواكبي، قمري، زهري، فراشاتي

أَجُرُّ تِيْهـاً برود الشعـر، تتبعنـي

كـل المعانـي و تستجدي التفاتاتـي

ملكتُ ناصيـةَ الإبداع لا عجـب

لمقولي في حروفـي فعـل نحـات

نحتتُ بالشعـر آلامـي، وآمالـي

أمعنتُ فـي الصقـل شذّبتُ النتوءات

أسرجتُ من لهفتي دُهْما مُضمّـرة

أعلفتهـا العـزّ والسُّقيا مروءاتـي

 

ها قد أتاك حديثُ الحب فاستمعـي

إنـي المحدثُ فلتصغـي بإنصـات

كيف البداية هل كانت هوى، عبثا..؟

لا.. لست أذكر يا هـذي بداياتـي

معزوفة الحزن قبل بدايتي بدأت

هـل يتنهي لحنهـا بعد النهـايـات

ما إن عرفتُ سوى هُوج تَقَاذَفُنِـي

والليـل كـالبحـر ممتدُّ المسافـات

يقهقه الرعد، والأرزاء ترعبنـي

والبرق يشرح لـي أبعاد مأساتـي

ومركبي ذاهل والموج يمضغـه

يظـل إبحـاره مـن غيـر غايـات

يصارع الموجُ موجا عند جؤجئـه

ويمتطي مركبـي هـولَ الصراعـات

يشكو إليّ فما أُصغي.. وأذهلنـي

عصفُ العذاب وموجُ الحيرة العاتـي

أبدو على مركبي والهم يصفعنـي

كشاهد القبـر مخفـيِّ العلامـات

يجثو الظلام على قلبي ويخنقنـي

والرعب يجتاحني يغزو مساماتـي

يفجر اليـأس آمـال الهنـا دأبـا

ويفجؤ البـؤسُ أجوائـي بغـارات

كان التحسر في عينـيَّ مرتسمـا

يبـدو شقائـيَ منحوتـا بأنّـاتـي

اليأس والخوف والآلام أرديتـي

والدمع والهم والأحـزان عاداتـي

ملامحي درست رباه كيف غدت..؟!

يلوح سيزيف خلف زجاج مرءاتـي

ويصبغ الحزن أشعـاري قتامتـه

لا فرق مـا بيـن مأساتي وملهاتـي

كـان الوجـود متاهـات تشتتنـي

يـا ضيعة القلب فـي تلك المتاهـات

الصبـح يحكي همومي كـل آونـة

والليل يروي جراحي واشتياقاتـي

جعلتُ صبـري منسـاة ليسندنـي

فما استندت ولـم تسعفني منسـاتي

 

كنتُ اقتنعـتُ بأنـي ضائـع أبـدا

وإذ وجدتـك غيـرتُ القنـاعـات

ولاح لي شاطئ كالصبح مبتسـم

يمـدّ جسرا لهـذا المركب الآتـي

أقبلت في لهفة والشوق يسبقنـي

ألقيتُ فـي شاطئ الآمـال مرساتـي

يا شاطئ الحب لـو تدري مكانتكم

للحب شأن عظيم الشأن في ذاتـي

كانت سجـلات أشعـاري معذبـة

ودبّـج السعـدُ أوراق السجـلات

لا همَّ لا يأسَ لا أحزانَ لا شكوى

لا دمعَ لا خوفَ لا حدا للاءاتـي

وهج المحبة في شوق يعانقنـي

فـي أرض حبك قـد أعليتُ راياتـي

يكسو السرور فؤادي في خمائلهـا

أجـرُّ مـن غِبطة فيهـا عباءاتـي

يبعثر البدر نجمات على أفقـي

وتحضن النـور فضيـا سماءاتـي

تُلألئ البهجةُ الفيحاءُ أشرعتـي

ويصبـغُ الحبُّ ألوانـا فضاءاتـي

 

يا أروع الناس يا فيّـا بهاجرتـي

يـا درّة القلب يـا شعري ومشكاتـي

أختي وبنتي حياتي أنت فاتنتـي

يا حبي العذب يـا أحلى صديقاتـي

لا شيء في الأرض إلا أنت يشغلني

لـولاك لا ناقتي فيهـا ولا شاتـي

الشعر لولاك تخريف وسفسطـة

والحب لولاك من جنس الخُرافـات

ناديت قلبـك ملهوفـا لينجدنـي

هـل تسمعين.. ؟ إذا لَبّي نداءاتي

إني تعبت من الإبحار دون هـدى

فلملمي ـ حلوتي ـ بالحب أشتاتـي

إمـا تلـم ملمـات فـلا تهنـي

كونـي الهنـاء لقلبي في الملمـات

إن كنت في عطش للحب فاقتربـي

هـذا فؤادي عُبـي منـه واقتاتـي

أعيذ عينيك أن ترتاب في ولهـي

 قرأتِ - لاشك – فـي عينيّ إثباتـي

ديني ،أمي وأنتي ليس غيركـمُوأمي وأنـتِ ليس غيركـمُ

إليكم ومنكم وفيكم كـلَّ أوقاتـي

أُفَرْدِسُ الشعرَ إن تستنطقوا لغتـي

ولستُ أنْبُسُ لـو تبغون إسكاتـي

أقصى طموحيَ في أُخْرايَ مغفـرةٌ

وأنتِ في هـذه الدنيـا طموحاتـي