|
مثل قهوة الصباح
عبد النور إدريس
(1)
قهوة الصباح
قهوة
قلبي....لهب..
كأس عمرى
التيّاه..
أهمِسُها حبيبة..
أُعلنها في وطن
الغضب..
وعلى ضفاف مرآة
مهجورة..
لا تؤمن بالوجوه
القديمة...
حيث التفاصيل
تبكي..
مثل قهوة الصباح..
حيث الشوق يحكي..
عناقه المباح..
(2)
الكلام الساخن
من يستطيع..؟
من؟
أن يقول: للفرح..
لكَ وجهان..
تسبيحك مهرجان..
من يستطيع..؟
من؟
أن يقول
للقلب: لا تشرب
قهوتك..
للون: لا تحكي
هزيمتك..
و للنوم: لا تسامر
أحلامك..
ما كنت أعرف:
أن للعينين
مذاق..ورائحة
مثل قهوة الصباح
(3)
أختام الشَّجَن
دعيني أبحث عن
صباح بدون مطر...
دعيني أمر كنسيم
البحر..
فالأمسيات لها بعد
واحد..
إنها لا تثقن
السفر..
وأنا المتشظي في
عينيك..
أنسى تفاصيل
مدينتي الخريفية..
ولكن :
عندما تشرب
العصافير قهوتها الصباحية..
ويمر النهر
مستريحا في أبديتي..
وتتهمني المدينة
بعشق الشِّعر..
و تنام الطرقات من
غبائها..
أفقد ذاكرتي في
قهوة الصباح..
مثل قهوة
الصباح...
(4)
غواية وعد..
كما الزيتونة
عندما تَخضَرُّ أوراقها..
كما القصيدة في
تيه مفاصلها..
هي الوعود تزدحم
عطرا في متاعب الزهر..
كي تصافح تشردها..
وتبايع أول
الغضب..
وأول غيمة ينتجها
ضباب عاشق..
كما الزيزفونة
عندما ينتعل عطرها النسيم..
متى يتخذ السهاد
صدري وسادة؟
متى ينتصر الموعد
في العلامة؟
سيكتب الناس فوق
النار..
أن قهوتك لا تعترف
بالظهيرة..
رغم كونها بدون
سكر ..
بدون ماء..
بدون حلاوة..
ولكن قولي لرواد
مقهاكِ..
لماذا يتجمع
النَّحل حول شفاه الكؤوس..
لمـاذا؟؟؟
أهل يرشفكِ..
أم يرشف قهوتك
الصباحية..
ها أنت مثل قهوة
الصباح..
تحيلين مذاق نهاري
ضيفا على الحلاوة..
و تفتحين صمتي على
أرصفة مُحْتَشِدة بالصُّراخ..
ويترنح فيكِ..
ضيقُ ليلي.. بابا
مُشرَعا على الشّقاوة..
(5)
تحية لا تنتهي..
من الحكايا التي
تَعْبُدنا..
استنشقَ اللوتس
عبيره كموّال..
فتنفست الأحاجي
المُتَحلِّقة حول العيد..
نامي زغرودة عند
طفولة القمر..
فانا لا أملُّ من
الفرح بقوس قزح..
ولا يهتز قلمي عند
جفوة ظِلّي..
فوجه المدينة
الشرعي لا يشيخ..
أتريدين أن تعرفي
لماذا....
ذاك ما تعرفه كل
العصافير التي مرت من هنا..
ولم تقف بقصر
الضيافة..
أتودين أن
تُحاجِلي اعتقالي...
أنا رهينةُ خنجر
قادمٍ من الغروب..
أنا معتقل أمامكِ
أرتشق دوما..
وكل صباح..
قهوة آخر صباح... |