...الـــقـــصـــة...

مشاركة رقم: 65

صاحبة اللقب

 

زياد العيساوي

 

 

 

قـال لها: (أُحبُّك لجمال عينيك) وعلى مسافة ليست ببعيدة عنهمـا، قـال ثـانٍ لثانية: (أحببتك لسحر وجنتيك) التقت الاثنتان فيما بعد، وراحت كُلُ واحدة منهما، تُريد أنْ تُسمعَ الأُخرى غزل حبيبها بها، كي تُحسسها بأنها قد حظيّت بحبٍّ أكبر منها، فتغيظها بذلك، وبينما كانتا تتجادلان جدالاً عقيماً حول هذا الأمر، طفقت الواحدة منهما تتساءل في قرارة نفسها: أتراها هي أم أنا من فازت باللقب ؟ ثم تشرع تُسمع صديقتها مجدداً العبارة التي أسمعها حبيبها بكبرياء، ومُحاوِلة أنْ تُبدي لها ثقتها بنفسها، كي لا تشعرها بشكِّها ولا تجعلها ترى التساؤل بادياً في عينيها، واستمر الحال على ما هو عليه، إلى أنْ تناهى إلى مسامعهما صوتٌ قادمٌ نحوهما يقول بفرحٍ عارم: (هي أنا.. هي أنا).. فما كان من الاثنتين إلا أنْ التفـتتا جهة الصوت، فألفتـاهـا فتاةً ثالثة مُقبِلة صوبهـما ـ لماذا ؟ ـ (سألتاها في حِدة و بنبرة موّحدة).. فأجابتهما رافعة حاجبيها حتى جبينها وقد ارتسمت على شفتيها ابتسامة الزهو، وبعد أنْ وضعت يُمناها على خصرها: (أهواك لأنك أجمل بنات حواء.. هذا ما أسمعنيه حبيبي).

 

فصارت في الصدارة، بعد أن خطفت منهما اللقب بكل استحقاق وعن جدارة، أما هما فقد استكانتا لفداحة هذه الخسارة، وعلّة ذلك، أنهما قد جعلتا بنفسهما الجمال محكاً للحب، وأخذت كلتاهما تتباهى بإحدى محاسنها التي جعلت الحبيب يتغزل بها، أما هي فقد اكتمل بهاؤها في ناظري حبيبها، ما يعني بالتالي، اكتمال حبه لها، وظفرها باللقب.

    

2006.9.5