|
عزف منفرد
حوار مع مثـقـف عراقي
عادل أبوبكر الطلحي
Adel_1976_2010@yahoo.com
هل قدري أم قدره لنجلس سويا في ذلك
المسجد العتيق جمعتنا صلاة العيد سلمت
عليه سألته: عن الحال في العراق؟ فبدأ
مونولوجه بمقارنة تمتزج فيها
الكوميديا مع التراجيديا على نحو لم
نسمعه من قبل حتى من هؤلاء الذين
أصابتهم جرثومة الحرب بالجنون أو
الزهايمر السياسي المبكر.
قال مثلا إن المواطن العراقي الآن
يدخن سجائر أمريكية حررت رئتيه من
أكاسيد السجائر المحلية التي أطبقت
على أنفاسه.
وقال إن راتبه الآن أكثر من خمسمائة
دولار مقابل دولارات فقط كان يتقاضاها
في نهاية الشهر.
وقال إن القنوات الفضائية العراقية
تجاوزت الخمس قنوات بينما الصحف
تجازون العشر كلا منها تعبر عن
الطائفة أو الحزب أو الأقلية التي
تصدرها.
وتحدث أيضا عن المعلبات والأفلام
الفيديو وجهاز المايكروويف، وسيارات
الهمر، والهواتف النقالة.
قال إن الأمريكان أضاءوا شوارع بغداد
وشقيقاتها لكن فرق الموت وأعداء
العراق يطفئونها، قال أيضا الأمريكان
يسعى إلى تنويم الأطفال وطبع القبلات
على وجوههم لكن الإرهابيين ومن أصابهم
العمى القومي يفزعون الأطفال ويحولون
مهودهم إلى توابيت صغيرة.
قال إن درجات الحرارة في العراق
اعتدلت خلال أربعة أصايف لان
الأمريكان جلبوا معهم نسائم الحرية
والديمقراطية.
وقال إن أمه أصبحت تعثر على الدواء في
أية صيدلية لتعالج مرضا غامضا. لم
يعرف بعد انه من آثار اليورانيوم
المنضب.
واستمر في حديثه.. غير عابئ بأية
مقاطعة منى.. لان ظلم ذوى القربى اشد
مضاضة لا من صوت الصواريخ والقتل
المجاني.
وحينما قطعته سائلا عن كلمة الحرية
والديمقراطية وهل هي نوع من الصابون
أو اللحوم البشرية المعلبة؟
وهل للحرية طعم بدون أمان؟ وهل مناصرة
أقلية على أقلية أخرى هي من صور
الحرية؟ وهل إعدام صدام حسين هو إعدام
الدكتاتورية وبداية الديمقراطية؟
وهل عدم التقيد بنود اتفاقية جنيف
الخاصة بأسرى الحرب هو من أسس إشاعة
الديمقراطية؟
وهل فضائح أبوغريب هي من صور احترام
أدامية الإنسان؟
تغيرت ملامحه، قال هي إن اجلس على
شرفة البيت تحت سماء غير مغطاة
بالدخان والطائرات، هي إن اخرج من
بيتي دون إن أودع زوجتي وأبنائي وداع
من هو ذاهب إلى الحرب، هي إن أمشط
الطرقات دون إن أحس بان هناك من
يترصدنى.
في المساء التقيت به مرة ثانية في
صلاة المغرب قال لي لقد أسرعت إلى رف
التاريخ في مكتبتي، وقلت لعل ابن
الأثير أو أي ابن آخر يعيد التوازن
إلى، لكنني عبثا حاولت تحقيق مثل هذا
التوازن ن فالعراقي تائه يا صديقي،
وضال ومقذوف إلى أقصى المنافي،
العراقي يبحث عن مواطن ينقضه و ينقض
سلاسة الرشيد،
الحرية، ليست من قائمة تلك المعلبات
المتبلة بدم أطفال العراق، صاروا إباء
للبالغين وما جرى ليس سوى عزف منفرد
لما سوف يجرى، وهو تهجير وإبادة
جماعية للعراقيين مع سبق الإصرار
والترصد. |