...الـــقـــصـــة...

مشاركة رقم: 55 / التاريخ: 21/8/2006

للحكاية بقية

 

نجيب كعواشي / المغرب

 

(مهدي) شعلة من الذكاء والحركة. ملاك صغير لكنه أيضا شويطن مصور. يلقى القبول، ويرضى عنه الجميع حد الاعتزاز. متفوق في اختراع أشكال الشقاوة والمقالب. إنها بداية الانضباط والمسئولية. سيحرم من اللعب وستلتهم الدراسة كل وقته، وستركن إلى الأبد شقاوته. سيصبح مسئولا عن تصرفاته.

عداد المسئولية بدأ الآن في الدوران. انخرط في بكاء غزير الدموع كأنه فقد حبيبا غاليا، لا لشيء سوى لأنه يكره الحصار، والمدرسة تعني له أكثر من الحصار، هو المهووس بالانطلاق والحرية. معلمه سيكون هو السيد (فرحات). جارهم وصديق أبيه. لم ينجح في إقناعه بالالتحاق بالفصل حتى بعد أن بدأت الدراسة بصورة منتظمة. لم تنل منه الوعود البراقة التي قدموها له. يجيب أنه لن يتخلى عن أمه، وسيبقى معها إلى الأبد، ولن يفارقها.

- يا إبني، الأطفال في سنك دخلوا المدرسة، وأنت لازلت ملتصقا بالبيت. إلى متى؟

- أنا لا أحب المدرسة. السيد (فرحات) سوف يضربني.

- يضربك؟ ماذا تقول يا عزيزي؟ لن يضربك.. الضرب ممنوع في المدارس.

- لكنه يضرب أبناءه في المنزل. أنا أعرف. (فيصل) قال لي. وأنا أسمع بكاءه دائما.

- هو حر في منزله. يضربهم إذا أخطئوا، أما أبناء الناس فليس له الحق في ضربهم.. هذا ممنوع.

- قولي لي ماما. هل ضربك معلموك؟

- أوه. عشرات المرات.

- إحك ماما..

- ولكن بشرط.

- ما هو؟

- أن تعدني بأن تلتحق بالفصل غدا. يجب ألا تخاف من الضرب. لن يضربك السيد (فرحات). لقد وعدني بذلك. أنت ذكي ونشيط، وسوف تكون من المتفوقين..

- إحك أولا ماما.

- كنت مشاغبة مثلك، ولكنني كنت أحب الدراسة..

- ما معنى مشاغبة؟

- مشاغبة يعني شقية. كنت أسبب المشاكل وأثير الفوضى.

- في المدرسة أم في البيت؟

- في كل مكان. في المدرسة، والبيت، والحي..

- ولماذا كنت تفعلين هذا؟

- الطفولة وزمن البراءة. الشقاوة هي الطفولة.. والأطفال إذا لم يلعبوا في طفولتهم لن يكونوا أسوياء..

- أنا أحب كثيرا أن ألعب، ولكنني أتسبب ببعض المشاكل. هل هذه هي الشقاوة؟

- الطفولة شقاوة ودراسة وتعلم. الشقاوة لن تدوم طويلا، لكن الدراسة هي مفتاح النجاح في الحياة.

- وهل أنت ناجحة ماما؟

- أنا ضحيت بعملي عندما أنجبتك. النجاح الحقيقي هو أن أربيك أحسن تربية، وأدخلك المدارس حتى تكون من رجالات الغد.

- أعدك ماما أن أفعل كل ما تريدين. ومن الغد سألتحق بالفصل.

- طيب. لقد جاء وقت النوم.

- لكن ماما..

- ويفترض أن تكون في فراشك الآن.

- لكن لم تكملي لي الحكاية..

- بقية الحكاية غدا ليلا، بعد أن تفي بوعدك. اتفقنا؟

- اتفقنا. تصبحين على خير ماما.

- حلاما لذيذة بني..