|
الفـزّاعـات
كريـمة الفاسـي
-
كم كانت أيامي ربيعية وجميلة..
ولم أدري من أين أتت ريح الخريف
بغتة.. فصار كل شيء يابساً في حقلي
الذي خلا إلا من قرقعة علب صفيح
الفزّاعة التي فاجأتني هي الأخرى
بظهورها..
الريح تعوي وتصفر والفزاعة تميل
معها..
كانت لوحا خشب ثبتا بالمسامير..
ألبسوها قميصاً وبنطلون، ووضعوا حول
معصمها ساعة إلكترونية..
لوحا خشب.. لا حياة فيهما ولا قلب
لهما.. أما الرأس فقد كان سطلاً..
على التل البائس جلست.. بقلب موجوع
أرقب حقلي الخرب، وفزاعتي التي لا
أجرؤ على الاقتراب منها.. أراها
تتحرك، ولا تتحرك.:
- هذا زمن الريح..
ظهرت فزاعة أخرى.. لها شعر أشقر، بدت
شرسة ومفجوعة.. علب الصفيح تجلجل..
وفي اليوم التالي فزاعة شقراء أيضاً..
لم أكد أسمع لها قرقعة.. بدت هادئة
وثابتة.. أفزعتني
حقلي يملئه السواد.. لم تعد تزورنا
الشمس، والغربان استوطنت الأفرع
اليابسة.. تنوح على كثبان الرمال..
لكن الخراب أيضاً جلب معه بذور الصبار
التي ترعرعت وشمخت..
توالت.. فبان ما يشبه جبلاً عملاقاً..
فزاعة حمقاء وغبية.. صفيحها يقهقه..
ويقهقه.. الخامسة.. ثم.. ثم..
إلا أني انتصبت.. أنفض الغبار العالق
بعيداً |