|
الـطّــريـق..
سـامي دقـاقـي
الطّريق الذي نكيل له مدائحنا تعثر
بنا منذ الخطوة الأولى.. قلت لكم:
الطّريق ما نصنعه، لا ما يصنعنا..
والألف ميل بداية، وليست النّهاية..
المهمّ هل نحن مقتنعون ب "فكرة
المشي"..؟
لا يهمّ ماذا ينتظرنا بعد ذلك.. أعرف
تفكرون في السقوط ، أليس كذلك؟
"السقوط" مدعاة للتّأمّل وليس للشتم..
علينا أن نسند أنفسنا بأنفسنا، فالجدر
لا يعوّل عليها كثيرا، حتّى الهواء
يمكن أن يكون أكثر تماسكا منها..
تعلّموا وعلّموا " فنّ الخطو"، فلا معنى في "الطّريق" إذا انقرضت " لغة
الأقدام".. و"الطّريق" لا نحضنه
بالأقدام فقط.. بل ب"الأقدام"
و"الذهن" معا..
لا تسألوا لماذا خطواتنا مهيضة طول
الوقت، وطول الطّريق؟ ولماذا لم نصل
رغم تاريخ من " السّفر" أعلناه منذ
"فوضى السقيفة"، و"مصرع الجمل"، مرورا
ب"ساديّة بني أميّة"، و"ثكلة كربلاء"،
و"يتم الأندلس"، وصولا إلى "دمعة
القدس"، و"بحّة العراق"، و"تشظية
الوطن العربي" في شوارعَ يغسل الدّم
هويّتها، ويفصل إسفلتها عن ذاكرته بين
انفجار وانجراف..
لا تلعنوا الطّريق فالذهن مفخّخ وليس
الطّريق.. ولا تسألوا لماذا يطول
الطّريق بمقدار ما نمشي.. فالطّريق
"بريء" بطبيعته، "متّهم" بنا.. وهو
كذلك لن يصل بنا سوى إلى
"اللاوصول"..نعم قد نكون نمشي في هذا
الطّريق إلى "الأمام".. لكنّنا في
"الذهن" نمشي إلى " الوراء"..
للطريق "روح" لا تظهر سوى لمن يمشيه ب
"الحبّ".. فكيف يحملنا "ذا الطّريق"
إذا كنّا نركبه بدون "روح"..(أنت ترغب
في ركوب الحصان، فهل يرغب هو؟)
الطّريق لا يقبل دبابيس تزرعها
حماقاتنا في ضلوعه..شيئا فشيئا تتحوّل
إلى أسياخ قاتلة.. لا "خارطة طريق"
ولا علامات، ولا إشارات، ولا بوصلات،
ولا هم يحزنون.. "الطّريق" حرّ ويجب
أن يظلّ حرّا، إذا ما رغبنا
بمصالحته.. حذار من البوصلة، إنّها
عمياء، وإن كانت تبدو جاحظة هكذا..
و"الطريق السّيّار"- بالمناسبة- فكرة
كاذبة لتجميل وجه الأرض، ومحاولة
فاشلة لإقناعنا بشراء "أربع عجلات"
لقدمين، حتّى نضمن
" الوصول" السّريع.. يا ترى إلى "الأيـن"
؟
الحذاء هو الوحيد في هذا العالم الذي
يمكنه أن يكون أكثر تعاطفا مع
"الطّريق" لأنّه يظلّ يحمل في "اسمه"
معنى "المشي" حتّى وإن كان لـ"
الزّينة"..
احضن "الطّريق" روحا لروح، وقلبا
لقلب،وذهنا لذهن، ثمّ قدما لإسفلت..
أكيد أنّك ستصل..أو تترك آثارا صادقة
ك "نبع ماء".. |